إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
أصبح خلو التشكيل المتوقع للحكومة المصرية الجديدة من الليبراليين مؤكدًا إلى حد كبير بعد إعلان أحزاب وشخصيات يسارية وليبرالية رئيسية رفضها المشاركة بها.
وأرجع محللون ونشطاء سياسيون العزوف الليبرالي عن المشاركة بالحكومة الجديدة إلى 3 أسباب رئيسية أبرزها رفضهم ما اعتبروه "تجميلاً" لهذه الحكومة بمشاركتهم فيها، ومراهنتهم على انهيارها مبكرًا واحتراقها في الصراع على الصلاحيات مع المجلس العسكري، فضلاً عن تركيزهم على انتخابات برلمانية بعد كتابة الدستور الجديد.
وأعلنت أحزاب ليبرالية رئيسية متمثلة في الوفد والمصريين الأحرار والحزب المصري الديمقراطي، بجانب حزب التجمع اليساري عدم المشاركة في الحكومة الائتلافية التي يشكلها هشام قنديل والمقرر إعلانها الخميس المقبل.
وأكد حزب الوفد في بيان له أنه سيظل عند موقفه الذي سبق وأعلنه فيما يتعلق بعدم مشاركته بالحكومة الائتلافية، مبررًا ذلك بأن "المرحلة تحتاج لحكومة متجانسة تؤمن بفكر ورؤية واحدة، وقادرة على تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية".
وإثر ذلك اعتذر وزير السياحة منير فخري عبد النور القيادي بالحزب عن عدم المشاركة بالحكومة الجديدة وذلك خلافًا للموافقة التي كان قد أبداها خلال لقاء جمعه بقنديل نهاية الأسبوع الماضي.
كما قدم كل من فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، وهشام رامز، العضو المنتدب للبنك التجاري الدولي والاقتصادي، وزياد بهاء الدين، عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي، وهم من المحسوبين على التيار الليبرالي اعتذارهم لرئيس الوزراء المكلف. واعتذر كذلك الإعلاميون حمدي قنديل وعمرو الليثي وأيمن الصياد عن عدم تولي وزارة الإعلام بالحكومة الجديدة.
وبدوره أكد جودة عبد الخالق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه لن يستمر وزيرًا في حكومة هشام قنديل. وفي تفسيره للعزوف الليبرالي عن المشاركة بالحكومة الجديدة، قال مصطفي الجندي، عضو التيار الشعبي وأحد مؤسسي حزب "الدستور" ذي الاتجاه الليبرالي، "إنهم يرفضون المشاركة في تنفيذ برنامج لم يساهموا في وضعه كما يرفضون تجميل صورة الحكومة بمشاركة محددة لهم"، في إشارة لمشروع النهضة الذي وعد الرئيس محمد مرسي بتنفيذه فور توليه.
والسبب الثاني لهذا العزوف، بحسب الجندي، هو "عدم وفاء الرئيس بوعوده حتى الآن والمتمثلة بتشكيل فريق رئاسي، واختيار نائب للرئيس قبطي وآخر امرأة".
واستطرد الجندي "الإخوان حاولوا تسويق التجربة التركية لنا خلال الحملة الانتخابية ولكن التجربة التركية لم تكتب الدستور بأسلوب المغالبة بل بالمشاركة والتنازل"، بحد قوله.
وحذر السياسي الليبرالي من أن "مرسي وحكومته لن يستطيعا وحدهما مواجهة المجلس العسكري دون مساندة باقي التيارات الثورية والليبرالية واليسارية بجانب التيارات الإسلامية".
وكان ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، قد صرح أول أمس أن الإعلان عن الفريق الرئاسى قد يكون مع التشكيل الوزارى، مشيرًا إلى أن الإعلان سيتضمن كل ما يتعلق بمساعدي الرئيس ومستشاريه، دون أن يتطرق إلى نواب الرئيس.
وكشف إبراهيم أبو أحمد، النائب البرلماني السابق عن حزب المصريين الأحرار، أن حزبه لم يعرض عليه المشاركة في الحكومة من الأساس، وقال "نشعر أن الحكومة الحالية يتم تشكيلها بالاتفاق مع مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين".
في المقابل، وصف عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، التيارات الليبرالية واليسارية بـ"الأقلية المعطلة التي تهدف للتشكيك في تحركات الأغلبية".
وأضاف شاهين سببًا ثانيًا لعزوف الليبراليين عن المشاركة بحكومة قنديل وهو اعتقاد التيار الليبرالي بأن "عمرها قصير وستحترق في صراع الإخوان والعسكري الذي يستحوذ على صلاحيات رئاسية"، بحد تعبيره.
وهذا الاعتقاد يدفع الليبراليين كما رأى شاهين إلى سبب ثالث لهذا العزوف وهو التركيز على إنشاء أحزاب تستطيع تقديم نفسها لتشكيل الحكومة القادمة والفوز بالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية التي يراهنون على إجرائها عقب الاستفتاء على الدستور الجديد.