علا عطا الله
غزة-الأناضول
لا يمكن لأية أرقام تتحدث عن اللجوء والتشريد الجماعي في كتب التاريخ وصفحات الماضي، أن تحمل في طيّاتها ذكرى الوجع والمرارة كما تفعل أرقام اللجوء الفلسطيني.
فعلى مستوى العالم ما من رقم يمثل الأكبر حجما والأكثر قسوة، والأطول زمنيا كما يفعل رقم اللاجئ الفلسطيني الذي يقترب في هذه الأيام من عامه الـ"65 ".
وفي عام 1948، كان التاريخ على موعدٍ مع اللاجئين الفلسطينيين الذين وأمام حالة التهجير القسري, والتشريد الجماعي والاحتلال الإسرائيلي لمدنهم وقراهم وتدميرها، هاجروا وفروا منها تاركين خلفهم بيوتهم وأحلامهم.
وبدأت المأساة الإنسانية للاجئين عام 1948 عندما تم طرد ونزح حوالي 957 ألف فلسطيني حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950.
واليوم وبعد ستة عقود ارتفع عدد اللاجئين الفلسطينيين ليصل إلى أكثر من خمسة ملايين منتشرين في مخيمات تشرف عليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وفي 8 ديسمبر/ كانون أول 1949 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تأسيس وكالة خاصة لـ "إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في تلك المخيمات.
وبلغ هذه المخيمات الفلسطينية الرسمية في الأراضي الفلسطينية والدول العربية 58 مخيما، تتوزع بواقع 12 مخيماً في لبنان، و10 مخيمات في الأردن و9 مخيمات في سوريا و27 مخيماً في أراضي السلطة الفلسطينية، موزعة بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة.
ووفقا لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني فإن الشعب الفلسطيني يتألف من 11 مليون شخص في العالم، أكثر من خمسة ملايين منهم - أي حوالي نصفهم - لاجئون.
ويقول الجهاز إن أكثر من خمسة ملايين لاجئ موجودون في الدول العربية (أكثر من مليونين في الأردن و520 ألفا في سوريا ونحو 450 ألفا في لبنان وأكثر من 850 ألفا في الضفة الغربية و1.2 في قطاع غزة )، إلى جانب آلاف الأشخاص في العالم خاصة في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وغيرها قدرتهم بيانات المسح الفلسطيني بـ"(655 ألف شخص).
وينقل الجهاز عن سجلات "الأونروا" أن عدد اللاجئين الفلسطينيين مطلع عام 2012 بلغ نحو 5.1 مليون لاجئ.
ويؤكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 66% من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين عام 1948 تم تهجيرهم.
وذكر جهاز الإحصاء، أنه بناء على تقديرات الأمم المتحدة عام 1950، فقد "شرد وطرد نحو 957 ألف عربي فلسطيني من الأراضي الفلسطينية التي سيطرت عليها إسرائيل عشية حرب عام 1948".
وشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث بداية عام 2012 ما نسبته 17.1% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة، مقابل 23.8% في قطاع غزة.
أما على مستوى الدول العربية، فبلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن حوالي 40% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين، في حين بلغت النسبة في سوريا 10%.
ويعرف الميثاق الوطني الفلسطيني اللاجئين الفلسطينيون على أنهم: " المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين عام 1947، سواء أخرجوا منها أو بقوا فيها، وكلّ من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها، هو فلسطيني".
وينص التعريف الصادر عن "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين على أنهم: "كل شخص كان مكان سكنه الأصلي ما بين يونيو/حزيران 1946 ومايو/أيار 1948 فلسطين، وفقد مسكنة ووسائل العيش والرزق نتيجة للوضع القائم ما بين العرب والإسرائيليين، وهاجر إلى إحدى البلدان المجاورة التي تقدّم فيها الأونروا خدماتها، وتنسحب الاستفادة من هذه الخدمات على نسل هذا اللاجئ".
ووفقا لتعريف الأونروا، فإن المخيم هو عبارة عن قطعة من الأرض تم وضعها تحت تصرف الوكالة من قبل الحكومة المضيفة بهدف إسكان اللاجئين الفلسطينيين وبناء المنشآت للاعتناء بحاجاتهم.
وتمتاز الأوضاع في المخيمات عموما بالفقر وبالكثافة السكانية وبظروف الحياة القاسية المكبلة وبنية تحتية غير ملائمة كالشوارع والصرف الصحي.
وتوفر الأونروا المساعدة لما يزيد عن 5 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين في قطاع غزة و سوريا والأردن و لبنان و الضفة الغربية .
ويعيش في غزة أكثر من مليون لاجئ مسجل لدى الأونروا، يعيش نصفهم تقريبا في المخيمات الثمانية في القطاع (الشاطئ, البريج, دير البلح , جباليا ,خانيونس, رفح,المغازي , النصيرات)
وتعد مخيمات اللاجئين في غزة واحدة من أكثر الأماكن في العالم اكتظاظا بالسكان.
أما الضفة الغربية فتحتضن ما مجموعه 848,500 لاجئ مسجل، يعيش حوالي الربع منهم في 19 مخيما رسميا، بينما يعيش الباقون في مدن وقرى الضفة الغربية. وتقع بعض المخيمات بالقرب من المدن الرئيسة فيما يقع البعض الآخر منها في المناطق الريفية.
وفي لبنان هناك حوالي 474,053 لاجئ مسجل لدى الأونروا ، والعديد منهم يعيش في المخيمات الـ"12" الموجودة في البلاد.
ويشكل اللاجئون الفلسطينيون ما نسبته عشر سكان لبنان ولا يتمتع اللاجئون هناك بحقوق مدنية أو اجتماعية.
وتعاني كافة المخيمات الاثنتا عشرة في لبنان من مشاكل خطيرة في مقدمتها :"الفقر , والبطالة والاكتظاظ".
ومن بين كافة أقاليم عمليات الأونروا، فإن لبنان لديها أعلى نسبة من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر مدقع .
وفي الأردن يعيش في الأردن أكثر من 2,034,641 مليون لاجئ , ويتمتع كافة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الأردنية الكاملة باستثناء حوالي 140,000 لاجئ أصلهم من قطاع غزة الذي كان حتى العام 1967 يتبع للإدارة المصرية، وهم يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تخولهم حق المواطنة الكاملة كحق التصويت وحق التوظيف في الدوائر الحكومية.
وفي سوريا كان يعيش قبل اندلاع الثورة، ما يزيد عن 496 ألف لاجئ فلسطيني في تسعة مخيمات.
ومعظم اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا إلى سوريا في عام 1948 هم من الأجزاء الشمالية من فلسطين، وتحديدا من صفد ومدن حيفا ويافا.
وقد فر 100 ألف شخص إضافي، بمن فيهم بعض اللاجئين الفلسطينيين، من مرتفعات الجولان إلى أجزاء أخرى من سوريا عندما تم احتلال المنطقة من قبل إسرائيل. وفر بضعة آلاف آخرون إلى سوريا من أتون الحرب التي مزقت لبنان في عام 1982.
واليوم ومع تواصل إراقة الدم في سوريا يعيش اللاجئون أوضاعا قاسية فبحسب العديد من المراكز الحقوقية والإنسانية، فإن المخيمات الفلسطينية في سوريا تتعرض لاستهداف كبير في ظل معترك الحرب الدائرة بين النظام السوري، وقوات المعارضة.
news_share_descriptionsubscription_contact
