إيمان نصار
القاهرة-الأناضول
تنوعت مواقف الدول العربية من "القصف الإسرائيلي" لأراض سورية، ففيما أعلنت غالبية دول الربيع العربي استنكارها، تمسكت دول الخليج المعروفة بتأييدها للثورة السورية بالصمت، بينما دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي لـ"التحرك الفوري".
وعبر بيان للجامعة، أمس حذر أمينها العام، نبيل العربي، من" التداعيات الخطيرة الناجمة عن تلك الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية"، وندد بما اعتبره "الاعتداء السافر"، ووصفه بـ"الانتهاك الخطير لسيادة دولة عربية من شأنه أن يزيد الأمور تفجراً وتعقيداً في سوريا ويعرض أمن واستقرار المنطقة إلى أفدح المخاطر والتداعيات".
أما مصر فأعلنت عبر بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة أمس إدانة "العدوان الإسرائيلي على سوريا، باعتباره انتهاكاً للمبادئ والقوانين الدولية".
الموقف المصري الرافض "لأي اعتداء على المقدرات السورية أو المساس بسيادة سوريا واستغلال أزمتها الداخلية تحت أي ذريعة كانت"، دعا أيضاً كافة الدول "إلى تحمل مسئوليتها في مواجهة التجاوزات الإسرائيلية المُتكررة وحفظ السلم والأمن الدوليين".
وفي موقف مماثل، أظهرت تونس إلى جانب "تأييدها ومساندتها للشعب السوري في تطلعه للحرية والكرامة والديموقراطية"، إدانتها ورفضها التام "لانتهاك حرمة الأراضي السورية"
وفي بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أمس اعتبرت تونس أن "مثل هذه العمليات الاستفزازيّة واللامسؤولة لا يمكن إلاّ أن تزيد في حالة الاحتقان التي تشهدها المنطقة عموما، بما تحمله من مخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية يُدرك الجميع حجم تداعياتها على السلم والأمن الدّوليّين"، داعية المجتمع الدولي إلى "حمل إسرائيل على الكف عن ممارساتها العدوانية والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية".
اليمن من جانبه، اتفق مع نظرائه من دول الربيع العربي، والمعروفة بمواقفها المؤيدة للثورة السورية في إدانة الغارة الإسرائيلية، معتبرا أنها "تدخلاً سافراً وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" اليوم الإثنين عن مصدر يمني وصفته بالمسؤول قوله إن "الهجوم الإسرائيلي تدخلاً سافراً وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يهدف لخلط الأوراق في الأزمة السورية".
المسؤول اليمني رأى أيضاً ، أن القصف الإسرائيلي لسوريا من شأنه أن "يضر بالجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي لها، ويدفع نحو تصعيد العنف في سوريا، خاصة مع احتمالات الوصول إلى الحل الذي تسعى إليه الأطراف السورية ويلبي مطالب التغيير للشعب السوري".
يأتي ذلك في وقت اكتنف فيه الصمت، مواقف دول عرف عنها تأييدها للثورة السورية، ومعارضتها لنظام بشار الأسد ، كدول الخليج، حيث لم يصدر عنها أي تعليق بشأن الغارات الإسرائيلية حتى ظهر اليوم الإثنين.
ونفذت إسرائيل، فجر أمس، ثاني غارة جوية لها على سوريا خلال يومين، في ضربة هزت العاصمة دمشق بسلسلة من الانفجارات القوية، وفيما امتنعت تب أبيب عن التعليق، قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، إن "الانفجارات نجمت عن قصف صاروخي إسرائيلي استهدفت - على ما يبدو - مقر الفرقة الرابعة للجيش السوري على جبل قسيون المطل على العاصمة، ومركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق، إضافة إلى مقر ألوية الحرس الجمهوري بريف دمشق".
من جانبها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن "المعلومات الأولية أفادت بأن هذه الانفجارات ناجمة عن اعتداء إسرائيلي بالصواريخ على مركز البحوث العلمية في جمرايا".
وجاءت "الغارة" الإسرائيلية على سوريا، بعد يوم من تصريح مسؤول إسرائيلي بأن تل أبيب "شنت غارة جوية استهدفت من خلالها شحنة صواريخ في سورياكانت في طريقها لحزب الله اللبناني".