أيمن جملي
تونس - الأناضول
استنكر راشد الغنوشي، زعيم حزب حركة النهضة في تونس، أعمال العنف التي تدور في جبال الشعانبي، ووصفها بـ"بالشذوذ والطيش والبغي". جاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدها بتونس العاصمة اليوم الخميس.
ويعتبر جبل الشعانبي الممتد على الحدود الغربية لتونس مع الجزائر أعلى المرتفعات التونسية، ويضم تضاريس وعرة من غابات كثيفة ومغارات وكهوف يستعملها مسلّحون للتدريب والاختباء.
وكثفت قبل اسبوعين قوة مشتركة من الجيش والشرطة التونسية عملية عسكرية أطلفتها أواخر العام الماضي للقبض على الجماعات الإرهابية في منطقة جبل الشعانبي (أعلى قمّة في تونس بارتفاع 1544 ومساحة 100 كم مربّع).
وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن "استطاعت منذ بدء العملية إلقاء القبض على 37 فردًا تابعين لخلية إرهابية متمركزة حاليا في جبل الشعانبي بعد أن قامت برصد تحرّكاتهم ومراقبتهم طيلة الفترة الماضية".
واعتبر زعيم حركة النهضة، خلال الندوة، أن السبب في انتشار ظاهرة العنف في تونس هو "الفراغ" الذي تعرفه البلاد من الأئمة والشيوخ لنشر معنى الجهاد الحقيقي في الإسلام ولأن "النظامين السابقين (بورقيبة وبن علي) قضيا على الزيتونة منبع الإسلام المعتدل".
ويعتبر جامع الزيتونة أول جامعة في العالم الإسلامي وهو جامعة وجامع في نفس الوقت، ويعد أقدم جامع في تونس بعد المسجد الجامع في القيروان.
وأشاد التونسيون بعد الثورة بإعادة افتتاح جامعة الزيتونة وعودة الدروس والمحاضرات بعد أن كانت ممنوعة في عهديْ الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ودعا الغنوشي، في رده على أسئلة للصحفيين، "الظاهرة السلفية" إلى التخلص من "حالة الطيش والإرهاب والعنف والبغي التي تعيشها إلى الحوار السياسي"، ووصفهم بـ"شباب تنقصهم الثقافة الإسلامية والآن حان الوقت لتطهير البلاد من هذه الظاهرة".
وحذّر الغنوشي الشباب التونسي من "الفتاوى المضللة التي تشوّه قيم الإسلام النبيلة وتضعها في غير موضعها مثل قيم الجهاد"، داعيًا إياه إلى الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال.
واعتبر الغنوشي أن تونس في حالة حرب ضد كل من يهدد أمنها، و"لن ينجح الإرهاب في تونس ولن يكون له مستقبل"، قائلا "ديننا معتدل والتطرف شذوذ، ويجب أن يحارب بشدة"، مبينًا أن الإرهاب يجب أن يواجه بالتنمية ولا مكان في تونس للجهاد وهو دور تقومبه المساجد وعمليات التوعية والتثقيف الإسلامي السليم.
وشهدت تونس منذ الثورة في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 عدة اشتباكات مع عناصر محسوبة على التيار الجهادي المسلح.