13 أكتوبر 2021•تحديث: 13 أكتوبر 2021
نوران إركول / الأناضول
قالت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، إنه ينبغي مضاعفة الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية 3 مرات من أجل الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2030، والوصول بالانبعاثات إلى الصفر بحلول 2050.
وشددت الوكالة في تقرير بعنوان "آفاق الطاقة العالمية لعام 2021"، صدر اليوم، أن 70 بالمائة من الاستثمارات يجب أن يتم في الاقتصادات الناشئة والنامية.
وأضاف التقرير "رغم أن اقتصاد الطاقة الجديد آخذ في النمو في جميع أنحاء العالم، خاصة مع ازدهار تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية وغيرها من التقنيات منخفضة الكربون، فإن هذا التقدم في مجال الطاقة النظيفة لا يزال بطيئًا للغاية بحيث لا يضع الانبعاثات العالمية في حالة انخفاض مستمر للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية".
وسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى "إشارة واضحة" للطموح والعمل من الحكومات التي ستشارك في مؤتمر COP26 الذي سيعقد في غلاسكو، اسكتلندا، الشهر المقبل.
وذكر التقرير أن النمو القوي في استهلاك الفحم العالمي هذا العام يدفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نحو تسجيل ثاني أكبر زيادة سنوية في التاريخ.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: "الزخم العالمي الكبير والمشجع نحو الطاقة النظيفة يتعارض مع الاستمرار في وجود الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة لدينا"، مؤكداً على أنه "يتعين على الحكومات حل هذا الأمر في مؤتمر COP26 من خلال إعطاء إشارة واضحة لا لبس فيها بأنها ملتزمة بالتوسع السريع في التقنيات النظيفة والمرنة في المستقبل".
وشدد على وجود فوائد اجتماعية واقتصادية ضخمة من عملية تسريع تحولات الطاقة النظيفة، وأن تكاليف التقاعس عن هذا العمل ستكون هائلة.
ووفقًا لسيناريو "السياسات المعلنة" الذي ذكره التقرير، فإن المسار الذي يعتمد على تدابير الطاقة والمناخ التي وضعتها الحكومات فعليًا حتى الآن، يتم فيها تقريباً تلبية صافي النمو في الطلب على الطاقة حتى عام 2050 من مصادر انبعاثات منخفضة.
ومع ذلك، فإن مستويات الانبعاثات السنوية لازالت عند مستويات اليوم. ونتيجة لذلك، لا يزال متوسط درجات الحرارة العالمية يرتفع، ومن المقرر أن يصل إلى 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة في عام 2100.
أما في سيناريو "التعهدات المعلنة" الوارد في التقرير، والذي يبين أن مسار تعهدات الانبعاثات الصفرية الصافية التي أعلنتها الحكومات يتم تنفيذها بشكل كامل حسب الخطة الزمنية المحددة، يُتوقع أن يبلغ الطلب على الوقود الأحفوري ذروته في عام 2025 وأن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 40 بالمائة بحلول نفس العام.
وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن يبلغ متوسط ارتفاع درجة الحرارة العالمية في عام 2100 حوالي 2.1 درجة مئوية.
المزيد من الالتزامات والعمل الطموح
في جميع السيناريوهات الواردة في التقرير، يُتوقع أن ينخفض الطلب على النفط، لكن توقيت وسرعة الانخفاض يختلفان بشكل كبير.
وذكر التقرير أنه "إذا تم الوفاء بجميع تعهدات المناخ المعلنة اليوم، فسيظل العالم يستهلك 75 مليون برميل نفط يوميًا بحلول عام 2050، مسجلاً انخفاضاً من حوالي 100 مليون برميل تستهلك اليوم. لكن هذا الرقم سينخفض إلى 25 مليون برميل في حال تطيق سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050".
كما تؤكد جميع السيناريوهات الواردة في التقرير على نمو الطلب على الغاز الطبيعي على مدى السنوات الخمس المقبلة، لكنهت تظهر اختلافات حادة بعد هذه الفترة.
ويشير سيناريو "التعهدات المعلنة" إلى أنه بعد عقود من النمو، ستنخفض آفاق طاقة الفحم، وهو انخفاض يمكن تسريعه بشكل أكبر بعد إعلان الصين الأخير عن إنهاء دعمها لبناء محطات في الخارج تعمل بالفحم.
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إلغاء مشاريع من شأنها أن توفر حوالي 20 مليار طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التراكمية حتى عام 2050، وهي كمية مماثلة لإجمالي الانبعاثات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي الذي تخطط للوصول إلى الصافي الصفري بحلول عام 2050.
وتكشف وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن الاختلافات الجسيمة بين النتائج المحتملة في سيناريو "التعهدات المُعلنة" وسيناريو "صافي الانبعاثات الصفرية" بحلول عام 2050، والذي يسلط الضوء على الحاجة إلى التزامات أكثر طموحًا، خاصة إذا ما أراد العالم الوصول إلى الصافي الصفري بحلول منتصف القرن الحالي.
وقال بيرول إن "تعهدات المناخ اليوم ستؤدي إلى خفض 20 بالمائة فقط من الانبعاثات بحلول عام 2030، وهو أمر ضروري لوضع العالم على الطريق الصحيح نحو تحقيق صافي صفري بحلول عام 2050"، مشددًا على أن الاستثمار في الطاقة النظيفة يحتاج إلى زيادة كبيرة.
وأشار إلى أن هناك خطر يلوح في الأفق لمزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وأكد بيرول أننا "لا نستثمر ما يكفي لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية، كما أن الشكوك تخيم على الفترة المتقلبة القادمة. إن طريقة معالجة الاختلالات واضحة، وهي عن طريق دفعة كبيرة في الاستثمار في الطاقة النظيفة عبر جميع التقنيات وجميع الأسواق. لكن هذا يجب أن يحدث بسرعة".
ويؤكد التقرير أيضًا أن السعي الناجح لتحقيق الصافي الصفري من شأنه أن يخلق سوقًا لتوربينات الرياح والألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم أيون والمحللات الكهربائية وخلايا الوقود التي تزيد عن تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2050، وهو حجم يضاهي سوق النفط الحالي.