نور جيدي
مقديشو-الأناضول
يعول الصوماليون على نتائج المؤتمر الدولي الذي اختتم الثلاثاء في لندن، في الخروج ببلادهم من الواقع "المأساوي" الذي تحياه منذ أكثر من عقدين، غير أنهم يخشون في الوقت نفسه من "تدخلات" دول الجوار لإجهاض الجهود الدولية في بلادهم.
ويقول الشاب الصومالي عمر أحمد، لوكالة الأناضول للأنباء: "أنا متفائل جدًا بخصوص نتائج المؤتمر الدولي حول الصومال في لندن، نتائجه ستؤثر إيجابًا على الوضع الصومالي".
لكنه يرى أن تحقيق هذه النتائج "يتطلب نية صادقة من المجتمع الدولي وتنفيذ وعوده بدلاً من أن تكون حبرًا على ورق كما حدث في مؤتمرات سابقة".
ويأمل أحمد "في أن يترجم المجتمع الدولي وعوده إلى أفعال هذه المرة".
ويضيف بغضب: إن "المجتمع الصومالي سئم من المؤتمرات الدولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع".
وأعلن مؤتمر لندن الدولي الثلاثاء عن إنشاء صندوق لدعم الصومال.
وقرر الاتحاد الأوروبي تخصيص 100 مليون يورو (155.5 مليون دولار) لدعم جهازي الشرطة والقضاء في الصومال.
فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في افتتاح المؤتمر، أن بلاده ستقدم 10 ملايين جنيه إسترليني (15.6 مليون دولار) لدعم الجيش الصومالي، و14.5 مليون آخرين (22.5 مليون دولار) لمضاعفة عدد أفراد الشرطة الصومالية وتدريب القضاة والمحامين.
وشهد المؤتمر أيضا توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة الصومالية والأمم المتحدة لمنع العنف الجنسي في مناطق النزاع.
ويرى الصومالي عبدالرحمن أحمد، في حديث للأناضول، أن "المؤتمر سيكون مختلفاَ عن غيره من المؤتمرات التي عقدت في خارج البلاد، خاصة في سعيه لانتشال الصومال من واقع المأساة".
ويرغب رجل الأعمال الصومالي إسماعيل نور في قيام المجتمع الدولي بدعم اقتصاد بلاده وإصلاحه للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية.
ويقول نور: "ما نطلبه من المجتمع الدولي هو إصلاح القطاع الاقتصادي، الذي يعتبر المشكلة الأكبر في الأزمة الإنسانية بالبلاد".
وأكد البيان الختامي لمؤتمر لندن، الذي حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أن الصومال أحرزت تطورات مهمة في الآونة الأخيرة، لافتا إلى أن الاقتصاد في حالة تعافي.
لكنه لفت أيضا إلى "عقبات" في وجه هذه التطورات تمثلت في حركة "الشباب المجاهدين"، الذي اعتبر أنها تمثل تهديدًا على الأمن والاستقرار والسلام في البلاد.
إلا أن الإعلامي عبدالرحمن أحمد يرى أن مؤتمر لندن سوف يحسم المشاكل السياسية في البلاد التي ورثت الخراب والفوضى.
وعزا أحمد، الذي يعمل في إذاعة (الأمة) المحلية، رأيه إلى أن "القضية الصومالية تحولت من قضية إقليمية إلى دولية أضحت في أيدي المجتمع الدولي".
لكن ثمة من يتخوف من "تدخلات" لدول الجوار قد تجهض الجهود الدولية في دعم الصومال.
ويقول زبير شريف، وهو مغترب صومالي للأناضول، إن "كينيا وأثيوبيا ستلعبان دورًا تقويضيًّا أمام إعادة دولة مركزية قوية (الصومال) في القرن الأفريقي"، مضيفًا أن الصوماليين "يخشون ذلك".
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام دسالنج، قد قال في مارس/آذار الماضي، في حوار خاص مع وكالة "الأناضول"، إن قوات بلاده بدأت مؤخرًا تنسحب تدريجيًا من الصومال، وتسليم المهام إلى قوات حفظ السلام الإفريقية في المناطق المتواجدة فيها.
وأكد أن وجود القوات الإثيوبية جاء لدعم الحكومة الصومالية في استتباب الأمن والاستقرار، وطرد حركة "الشباب المجاهدين" المتمردة من المناطق التي تسيطر عليها.
فيما تساند القوات الكينية منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، القوات الصومالية في مواجهتها مع حركة "الشباب المجاهدين".
ويأمل الصومال اعتمادا على نتائج هذا المؤتمر، الذي شاركت فيه أكثر من 50 دولة من بينها تركيا، الدخول في مرحلة استقرار بعد أن تم انتخاب برلمان جديد ورئيس العام الماضي، لإعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحروب الأهلية التي استمرت لنحو عقدين من الزمن.
ويعد هذا المؤتمر هو الأول من نوعه على هذا المستوى بعد انتخاب حكومة صومالية في سبتمبر الماضى وإنهاء سلسلة الحكومات الانتقالية المستمرة في الصومال منذ عام 1991 عقب سقوط نظام الرئيس سياد بري.