ياسر البنا
غزة-الأناضول:
حذّرت منظمة الصحة العالمية، من خطورة توقف عمل دائرة "العلاج في الخارج" والمختصة بإرسال بعض مرضى القطاع للعلاج في بعض الدول العربية المجاورة، "نتيجة خلافات بين وزارتي الصحة في غزة ورام الله".
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، قال محمود ضاهر -مدير مكتب المنظمة بغزة- إن "الدائرة الموجودة بغزة وتشرف عليها حكومة رام الله، متوقفة بسبب الخلافات بين وزارتي الصحة في غزة ورام الله".
وتوقف العمل بالدائرة في 17 يوليو/تموز الجاري، حيث تبادلت حكومتا غزة والضفة الاتهامات حول التسبب في إغلاقها.
وأضاف: "بدأت الأزمة حينما قررت الوزارة في رام الله تغيير مدير الدائرة، وهو ما قوبل برفض للتعامل معه من قبل وزارة غزة بسبب عدم التنسيق المسبق معها، وعليه فإن الدائرة الآن متوقفة".
وحذر ضاهر من التداعيات الخطيرة لتوقف عمل الدائرة، مشيرا إلى أن قرابة ألف مريض، يتم تحويلهم شهريًا للعلاج في الخارج، بسبب عدم القدرة على علاجهم في غزة.
وأكمل:"بالأمس توجهت إلينا 3 حالات مريضة لأطفال، بحاجة للعلاج بالخارج بشكل عاجل".
وأشار إلى أن القطاع يفتقد خدمات طبية أساسية، كالعلاج الإشعاعي لمرض السرطان وبعض المواد المختبرية اللازمة لتشخيصه، وبعض التخصصات في جراحة العظام وبعض الجراحات الأخرى.
وتسود خلافات بين وزارتي الصحة في غزة ورام الله، منذ حدوث الانقسام بين شطري السلطة الفلسطينية في 2007.
من جانبه، نفي الطبيب أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة بحكومة غزة، أن تكون وزارته أوقفت العمل في الدائرة والتي اتهمها بممارسة تجاوزات تتسبب بإهدار مبالغ كبيرة من المال العام.
وقال القدرة لمراسل الأناضول:الدائرة، ومقرها في غزة، "مفتوحة، ولم نغلقها لكن العاملين فيها، استنكفوا عن العمل، وغادروا المكان، بسبب تغيير رام الله لمدير الدائرة".
وأوضح القدرة أن اتفاقا عقد في عام 2009، لتنظيم العمل في الدائرة، برعاية مؤسسات صحية وحقوقية كمنظمة الصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
وأوضح أن الاتفاق كان هدفه تنظيم العمل في الدائرة، وإبعادها عن "المناكفات السياسية"، ووقف الفساد المالي الموجود فيها، والذي يتسبب بإهدار الملايين من الدولارات من المال العام.
وأضاف:" لكن رام الله أخلت بالاتفاق، وغيرت مدير الدائرة، دون التنسيق معنا، ورغم ذلك لم نوقف العمل بها".
وتابع يقول:" لا مشكلة لدينا في عودة عمل الدائرة، وفق ضوابط اتفاق عام 2009، ولا مشكلة شخصية لدينا مع المدير الجديد الذي عينته رام الله".
وأضاف:"العمل بالدائرة (مسيّس) بامتياز، فهناك قرابة 17 ألف شخص خرجوا تحت مسمى العلاج بالخارج دون عرضهم على اللجنة الطبية المتفق عليها، منهم 5200 شخص خرجوا فقط في عام 2011، وهذا كلف المال العام قرابة 40 مليون دولار".
لكن الطبيب عمر النصر-الناطق باسم وزارة الصحة بحكومة الضفة الغربية- نفي ما ذكره القدرة، وقال إن حماس هي التي أغلقت الدائرة.
وأضاف النصر لمراسل "الأناضول":" في 17 يوليو/ تموز الجاري استولت مجموعة من شرطة حماس ووزارة الصحة التابعة لها، على الدائرة، وأخذوا مفاتيحها والأختام الخاصة بها، وطلبوا من المدير المغادرة، ومن ذلك الوقت وهي مغلقة".
ونفى النصر أن يكون العاملون قد استنكفوا عن العمل، كما قال الطبيب القدرة، وقال:"حماس أجبرتهم على ترك العمل، وتدعي أنهم استنكفوا".
كما رفض اتهامات وزارة الصحة في غزة بإهدار أموال طائلة، عبر الدائرة، وإخراج أعداد كبيرة لا تستحق العلاج بالخارج، وقال: "بإمكان الجميع مراجعة وثائقنا والتأكد أن كافة المرضي، خرجوا بطريقة سليمة، ويحملون وثائق طبية من المشافي التي تسيطر عليها حركة حماس".
وحول قرار تغيير مدير الدائرة دون التنسيق مع وزارة الصحة في غزة، قال النصر:" تغيير المدير، جاء ضمن عملية تدوير لغالبية المسؤولين في الوزارة، ثم إن هذا شأن داخلي، كون الدائرة تتبع للوزارة في رام الله، فنحن من نستأجر المكان وندفع رواتب العاملين، وندفع فواتير العلاج، ولا دخل لحماس نهائيا".
وأوضح النصر أن دائرة "العلاج بالخارج"، في قطاع غزة، هي الدائرة الوحيدة في القطاع التي تتبع وزارة الصحة في رام الله بشكل كامل، فيما تتبع كافة المرافق الصحية الأخرى لوزارة الصحة التي تديرها حركة حماس.
وأضاف:" بعد الانقسام عام 2007، حاولت حماس السيطرة على هذه الدائرة، بعد سيطرتها على كامل وزارة الصحة، لكنها لم تنجح(..) هذه الدائرة اشترت العلاج لقرابة 18 ألف مريض بتكلفة 42 مليون دولار دفعتها السلطة من موازنتها".
من جانبه، كشف خليل شاهين -المسؤول في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان- أن وحدة المساعدات القانونية في المركز، تعمل حاليا كبديل عن الدائرة بشكل جزئي ومؤقت، حيث تستقبل الحالات الطارئة التي تحتاج إلى نقل للعلاج للخارج على وجه السرعة.
وأضاف شاهين لمراسل "الأناضول": "نستقبل فقط الحالات الطارئة، ونتواصل مع وزارة الصحة في رام الله من أجل تمكينها من السفر للعلاج".
وتابع :"نطالب بتحييد القطاع الصحي عن دائرة الخلافات السياسية، ونحذّر من أن المرضى باتوا كمن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام".