هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
غاب الطابع السياسي عن "موائد الرحمن" في أحد أحياء وسط القاهرة بعد أن كانت السياسة هي سيدة الموقف في مائدة شهيرة كان يقيمها رئيس مجلس الشعب الأسبق فتحي سرور، والذي يقبع حاليًا وراء القضبان.
واعتاد سرور قبل اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون ثان من العام الماضي، والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك أن يقيم مائدة إفطار ضخمة في حديقة تبعد عشرات الأمتار عن مسجد السيدة زينب الشهير بالمنطقة، لكن مع سقوط النظام وحل الحزب الوطني وتقديم بعض رموزه، من بينهم سرور، للمحاكمة بتهم الفساد والكسب غير المشروع، لم تعد هذه الحديقة تشهد هذا النوع من الموائد.
ففي الساعات الأخيرة من نهار رمضان توافد البسطاء والفقراء على إحدى موائد الرحمن المقابلة لمائدة سرور سابقاً كي يحجزوا أماكنهم للإفطار، بينما أكد صاحب المائدة الحاج سيد لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أنه كان يقيم تلك المائدة في الوقت الذي كانت توجد فيه مائدة سرور.
وأوضح أن الوضع قد تغير بعد حبس سرور حيث أصبحت مائدته هدفًا لكثير ممن كانوا يذهبون لمائدة رئيس مجلس الشعب الأسبق، وهو ما دفعه لزيادة كمية الطعام بعد الثورة.
مصطفى محمد، أحد العاملين لتجهيز مائدة الرحمن، قال للأناضول: إن قيامه بتحضير طعام الإفطار ليس بغرض الكسب المادي فقط، لكنه يشعر أنه يفطر صائمًا وخصوصًا أن غالبية مرتادي الموائد الرمضانية من المحتاجين، مضيفًا أنه يحمد الله على عدم وجود موائد تقيمها جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين في المنطقة حتى لا يتم استغلال البسطاء مجددًا.
ومن جانبه، رفض خالد حنفي، عضو مجلس الشعب المنحل عن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في نفس المنطقة، قيام السياسيين بتنظيم موائد رحمن للصائمين، حيث قال "من الأفضل لهم توجيه أموالهم وصدقاتهم في مشروعات تنموية للفقراء".
ولفت حنفي إلى أنه عندما يقوم أبناء الحركة الإسلامية بشكل عام، وخصوصًا الإخوان، بعمل شنط الخير (وهي حقائب تحتوي على بعض المساعدات والمواد الغذائية) في رمضان، فإنهم يقومون بذلك من "منطلق ممارستهم الطبيعية للخير، وليس لأنهم أصبحوا محسوبين على أهل السياسة".
وليس من المعهود في مصر أن يقيم الإخوان المسلمون موائد إفطار للفقراء، لكنهم ينشطون في أعمال خيرية أخرى، مثل ما يطلقون عليه "شنط رمضان"، التي تحوي مساعدات غذائية يقومون بتوزيعها على الفقراء في رمضان.
لكن يسري بيومي، النائب الإخواني السابق عن دائرة السيدة زينب، لم يرفض قيام السياسيين بإقامة موائد إفطار للفقراء في رمضان قائلاً إنه لا يتصوّر ربط تنظيم موائد الرحمن بالسياسة، حيث من الطبيعي أن يقوم أهل السياسة وغيرهم بأعمال الخير في شهر رمضان، وهو ما "يقربهم من الناس سواء قصدوا أم لم يقصدوا".
وأضاف بيومي لمراسلة الأناضول أن من "يريد شراء الأصوات الانتخابية يقوم بذلك أثناء موسم الانتخابات، وليس في شهر الطاعات"، موضحًا أنه كعضو سابق عن مجلس الشعب فترتين متتاليتين لم يقم بتنظيم موائد رحمن لأهل دائرته لأنه من متوسطي الدخل وليس في استطاعته فعل ما كان يقوم به أعضاء الحزب الوطني المنحل.
ولم يختلف المشهد داخل المائدة التي يقيمها الحاج سيد بالسيدة زينب كثيرًا عن بقية الموائد الرمضانية، إذ كان الحشد غالبيته من البسطاء الذين يعانون الفقر ولا يستطيعون الحصول على الطعام المقدم بالمائدة.
قال محمد عبد الله، في العقد السادس من عمره، للأناضول: إن معاشه لا يكفي لشراء كيلو من اللحوم، لذلك قرر أن يوفر وجبته حتى لا يزاحم أولاده في "الطعام الذي ربما لن يكفيهم".
الملفت للنظر أن المائدة الرمضانية التي لم تحتو على أصناف مختلفة من الطعام جذبت الكثير من البسطاء الذين أكدوا في حديثهم للأناضول أنها أفضل بكثير من مائدة سرور، مضيفين أنهم أصبحوا لا يفضلون طعام من ثبت تورطه في الفساد.