نور جيدي
مقديشو ـ الأناضول
أجمع خبراء أمنيون صوماليون استطلعت وكالة الأناضول آرائهم على أن التفجيرات الانتحارية بالسيارات المفخخة باتت الخيار الوحيد لـ"حركة شباب المجاهدين" المتمردة، التي يقول الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إنها "على فراش الموت".
فخلال الشهرين الماضيين، نفذت الحركة ما لا يقل عن أربعة تفجيرات انتحارية استهدفت مسؤولين حكوميين وعمال إغاثة أتراك، كما نفذت مطلع الشهر الجاري تفجيرا استهدف سيارة تقل وفداً قطراً حكومياً في ضيافة الحكومة الصومالية.
وخلفت تلك التفجيرات الانتحارية، منذ مطلع فبراير/شباط الماضي، ما لا يقل عن 50 قتيلا وعشرات الجرحى بجروح متفاوتة؛ ما أوجد حالة من الفزع في قلوب الصوماليين من السيارات.
أويس ماهر، الكاتب الصحفي الصومالي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، قال إن التفجيرات الانتحارية تعد "آخر رمق ووسيلة لحركة شباب المجاهدين لضرب معاقل الحكومة".
ورجح "ألا تستمر تلك المحاولات طويلاً؛ نظراً للتحضيرات العسكرية التى تقوم بها الأجهزة الأمنية لفرض نظام أمني ثابت في العاصمة مقديشو".
وبحسب ماهر، فإن تلك التفجيرات "تمثل الرسالة الوحيدة التى ترسلها الحركة للحكومة، ومفادها أن مقاتلي حركة الشباب لايزالون يعيشون في عمق المناطق التى تسيطر عليها الحكومة الفيدرالية".
بدوره، رأى الكاتب الصحفي محمد عبده أن "تفجيرات مقديشو تقوض جهود الحكومة لإعادة الأمن والاستقرار إلى العاصمة، وتمثل امتحانا بالنسبة لوزارة الداخلية التي تردد مؤخرا أنها باتت جاهزة لإمساك زمام الأمن في العاصمة".
وأضاف عبده، أن "حركة شباب المجاهدين لاتجد بديلاً أفضل في الوضع الراهن من استخدام سيارات مفخخة في موجة الاغتيالات التي تطال المسؤولين الحكوميين".
ومن ناحية أخرى أشار الخبير العسكري والضابط السابق بالجيش الصومالي، عبدالله عنبري، إلى أن "هناك تحديات جمة أمام الحكومة في فرض حالة أمنية تبعد العاصمة عن شبح التفجيرات والاغتيالات".
وفي هذا الاتجاه دعا الحكومة إلى "توفير قنوات تواصل أولا مع القوات المسلحة الصومالية للمساعدة في استتاب أمن مقديشو".
وقال إن "القوات الصومالية تفتقد الثقافة العسكرية، وعلى الحكومة أن تحصن عناصر هذه القوات فكرياً وأخلاقياً قبل أن تزج بهم في شوارع مقديشو، كما أن من واجبها أن توفر لهم راتباً مناسباً لهم يسد رمقهم".
وشدد عنبري على "ضرورة أن تحافظ القوات الصومالية جيداً على السرية الأمنية، وأن تكافح أي تسرب معلوماتي إلى حركة الشباب؛ وهو ما سيقلل من عدد التفجيرات الدموية، لا سيما تلك التي تستهدف المسئولين".
واتفق الكاتب الصحفي محمد عبده مع ما ذهب إليه عنبري، حيث قال إن "القوات الصومالية لا تتمتع بقدرة عالية من التدريب العسكري، و تعاني من فقر حاد في الأجهزة والإمكانيات العسكرية لصد أي هجوم محتمل".
وكانت الحكومة الصومالية أكدت في شهر إأبريل/نيسان الماضي أنها تمسك بيد من حديد بأمن مقديشو، وكشفت عن خارطة طريق أمنية يشارك فيها أكثر من 867 جنديا حكوميا أنهوا تدريباتهم العسكرية في مقديشو، إلى جانب 200 من القوات الحكومية التي أنهت تدريباتها في جيبوتي.
ومن المقرر أن تبدأ تلك القوات الصومالية الخاصة بتحقيق أمن العاصمة مهامها في المرحلة المقبلة؛ إذ تشير مصادر صحفية مقربة من الحكومة الصومالية إلى أن كافة التحضيرات العسكرية لتفعيل عمل تلك القوات الخاصة باتت جاهزة، مايعزز أمل الحكومة في ضبط أمن العاصمة.
وقال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في تصريحات صحفية في وقت سابق "سنخوض مع حركة الشباب معركة من وجه آخر، وهي الآن على فراش الموت، وتقاتل باستماتة، وهذا مؤشر كبير على هزيمتهم".
وخلال الشهور الماضية تمكنت القوات الصومالية المدعومة إفريقيًا من انتزاع مناطق استراتيجية في وسط وجنوب البلاد من أيدي "حركة شباب المجاهدين"، أبرزها مدينة كسمايو حاضرة إقليم جوبا السفلى جنوب الصومال.
ومنذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991 يعاني الصومال حربا أهلية، يحاول جاهدا الخروج منها بدعم من المجتمع الدولي، ولاحت بعض مؤشرات الاستقلال في الأفق بعد انتخاب برلمان جديد ورئيس للبلاد العام الماضي.