إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
تدخل الدراما التليفزيونية المصرية شهر رمضان بما يزيد على ٧٠ مسلسلاً تجاوزت تكلفة إنتاجها 1.4 مليار جنيه (نحو 232 مليون دولار)، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري من تدهور وأزمات.
وتأتي الدراما الرمضانية هذا العام بعيدة عن أحداث الثورة، التي شهدتها البلاد مطلع العام الماضي وأطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
ووسط هذه التكلفة الإنتاجية الضخمة، توقّع الناقد الفني طارق الشناوي في تصريحاته لـ"الأناضول" أن يشهد سوق الدراما المصرية خسارة كبيرة هذا العام "لأن المعروض أكثر من الطلب".
وأشار إلى أن القنوات الفضائية لن تستطيع عرض هذا الكم من المسلسلات "وتمارس نوعًا من المساومة علي المنتجين، وهو ما سيؤدي لخسارة اقتصادية وأدبية".
وأرجع الشناوي هذا العدد الكبير من المسلسلات، الذي يعد الأكبر في تاريخ الدراما المصرية، إلي أن هناك عددًا كبيرًا من المسلسلات لم تكتمل في العام الماضي نظرًا لأحداث الثورة وخوف البعض من ضخ أموال في تلك الظروف، مشيرًا إلى أن ما يعرض هذا العام هو حصاد عامي ٢٠١١-٢٠١٢.
وأوضح أن نجاح المسلسلات التي عرضت العام الماضي في تحقيق أرباح دفع المنتجين لاستكمال ما توقف إنتاجه العام الماضي.
ويأتي هذ الكم من المسلسلات التلفزيونية الموجهة للعرض في شهر رمضان المقبل في ظل مخاوف أعرب عنها بعض الفنانين من وصول الإسلاميين للحكم.
غير أن الشناوي استبعد وجود مخاوف مثل هذه المخاوف، مشيرًا إلى أنه "لو شك أي منتج أو فنان في أن النظام الحاكم سيوقف عمله الفني ما قام به ولكن المرحلة الحالية هي جس نبض من الطرفين".
وأكد طارق الدسوقي، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المنحل، لـ"الأناضول" أن حجم الإنفاق علي مسلسلات رمضان "تصرف غير مسئول وإهدار للمال في وقت تحتاج فيه البلاد لخفض الدين العام".
وحمّل الدسوقي حكومة كمال الجنزوري المسئولية عن "إهدار تلك الأموال"، وقال إنه "لم ينتهج سياسة الترشيد في مؤسسات الدولة".
وبلغت قيمة العجز في الموازنة العامة العام الحالي 135.6 بليون جنيه مصري (22.5 بليون دولار) مقارنة بعجز مقداره 112.6 بليون جنيه مصري العام الماضي، بحسب بيانات وزارة المالية.
وأوضح أحدث تقرير للبنك المركزي المصري، صدر الأسبوع الماضي، أن الدين الخارجي بلغ 33.442 مليار دولار. وذكر أن الدين العام المحلي بلغ 1183.1 مليار جنيه نهاية مارس/ آذار الماضي.
وتوقع الدسوقي أن يخسر سوق الدراما أكثر من نصف ما صرف عليه نظرًا للكساد الاقتصادي، وهو ما يؤدي بدوره إلى ضعف الإعلانات التي تعد العامل الرئيسي لسد فاتورة الإنتاج الدرامي.
وأكد المنتج السينمائي محمد العدل أن المسلسلات التي لم يتمكن المخرجون من إكمال تصويرها العام الماضي "التحقت بركب مسلسلات العام الحالي"، مشيرًا إلى أن ذلك أحد الأسباب وراء هذا الكم الهائل.
وأوضح أن الثورة لا تشغل حيزًا كبيرًا من تلك المسلسلات.