زياد دبّار
تونس - الأناضول
بعد أيام من تشكيلها، تواجه الحكومة التونسية الجديدة العديد من التحديات الاقتصاديه، لعل أهمها مواجهة ارتفاع الأسعار، الحد من نسبة البطالة، إضافة إلى الحد من العجز التجاري ، منها الوضع الأمني، والمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 2.5 مليار دينار تونسي (1.78 مليار دولار أمريكي)، والكثير من التحديات الأخرى تفرض نفسها على أجنده على العريض رئيس الحكومة الحالي.
وقالت مصادر بالبنك المركزي التونسي، لمراسل الأناضول للأنباء، إن مفاوضات تونس مع صندوق النقد قد تسفر عن حصول تونس على قرض بقيمة 1.75 مليار دولار يصرف على 8 أقساط (قسط كل ثلاثة أشهر لمدة سنتين) بفائدة تعادل 1.08%، ويتم دفعه على مدى 5 سنوات، تستحق أول دفعة بعد عام وثلاث أشهر من صرف الدفعة الأولى.
وقال معز العبيدي الخبير المالي التونسى إن إمكانية حصول تونس على قرض من صندوق النقد الدولي سيسهل عمل الحكومة الحالية، حيث يفسر أهمية هذا القرض من ناحيتين، الأولى أنه سيحسن من صورة تونس لأجل الحصول على قروض أخرى من المقرضين الدوليين، والثانية أن هذا القرض سيدعم عجز الميزانية وسيتيح للحكومة العديد من الاختيارات.
وأضاف معز العبيدي أن الحكومة الحالية أمام معادلة صعبة تخص كيفية استرجاع ثقة المواطن التونسي بصفة عامة لكي تستطيع تمرير بعض القرارات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة مثل زيادة أسعار المحروقات ، وهذه القرارات تسهل عمل الحكومة وتحد من عجز الميزانية الذي بلغ 6.67% في عام 2012.
وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي التونسى لسعد الذوادي، أن لجوء الحكومة إلى الاقتراض سيغرق البلاد في المديونية، التي ارتفعت من 28% عام 2010 إلى 49% عام 2012.
وينتقد الذوادي اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي لأن توصياته تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد.
يبقى ملف التشغيل هو التحدي الرئيسي لهذه الحكومة، حيث يرى العديد من الخبراء أن الحد من نسب البطالة يقوم بالأساس على تطهير مناخ الأعمال وتشجيع القطاع الخاص.
معز العبيدي الخبير المالى يؤكد انه من غير المقبول حاليا أن تظل سياسة التشغيل قائمة بالأساس على زيادة عدد الموظفين العموميين.
وأردف "لذا وجب على الحكومة خلق ديناميكية جديدة في القطاع الخاص تقوم خاصة على فتح المجال لخلق مشاريع كبرى مما يساهم في إحداث حركة بسوق الشغل ويساهم في الحد من نسب البطالة.
ويرى محمد الهدار خبير اقتصادي وبروفسور في جامعة تونس، أنه من الصعب أن تقوم الحكومة الحالية بتوفير فرص عمل كافية لإرضاء مطالب العاطلين عن العمل، وذلك نظرا لضيق الوقت ونقص الإمكانيات المادية لديها.
وهو ما يجعل ، حسب رأيه ، أن أهم تحدي أمام الحكومة الحالية هو توضيح خارطة طريق سياسيه للقيام بانتخابات نزيهة والحد من العنف السياسي القائم حاليا.
ويضيف محمد الهدار، أنه "من المستحيل أن تقوم الحكومة الحالية بإصلاحات هيكلية للاقتصاد التونسي في فترة 9 أشهر"، المدة المعلنة قبل تنظيم الانتخابات القادمة.
وفي سياق متصل يرى أحمد بوزقندة، رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بتونس، أنه من الصعب انتظار انجازات كبيره للحكومة الحالية في مجال التشغيل في مدة لا تتعدى 9 أشهر، مؤكدا أن التحدي الأول لهذه الحكومة هو إعادة الأمور إلى نصابها في انتظار القيام لاحقا بالإصلاحات الهيكلية.
فيما يحدد خليل الغرياني عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، منظمة الأعمال الأولى في تونس، أن من أولويات الحكومة الجديدة "تحسين مناخ الأعمال". وأضاف الغرياني أن اتحاد الصناعة والتجارة التونسي قدم مطالب للحكومة تتضمن، إعلان حالة طوارئ اقتصاديه وتشكيل لجنة تعنى بتقييم الوضع الاقتصادي للحد من التهريب، والأسواق الموازية، وتعليق جميع الزيادات في الأسعار نظرا لتأثيرها السلبي على كلفة الإنتاج، والحد من الإضرابات وتأمين مواقع الإنتاج.
عا-مصع