أمنية كُريم، أيمن حسونة
الإسكندرية، القاهرة - الأناضول
ما إن انطلقت "وحوي يا وحوي" وهي عبارة بـأغنية شعبية دراجة في مصر تقترن بحلول شهر رمضان، حتى اختفت الشعارات والهتافات التي صدحت بها حناجر المصريين منذ أكثر من عام ونصف من المظاهرات المتواصلة مثل الشعب يريد اسقاط النظام"، والثورة مستمرة"، و"عيش حرية عدالة اجتماعية".
الحشود التي اعتاد المصريين عليها في مختلف الميادين المصرية في التحرير وميدان القائد إبراهيم في محافظة الاسكندرية، اختفت في الجمعة الأولى من شهر رمضان الأول بعد إجراء أول انتخابات رئاسية مصرية حرة منذ عقود، وانتقلت الحشود للمساجد لأداء أول صلاة جمعة في رمضان.
فميدان التحرير قبلة الثورة المصرية الذي أسقطت مظاهراته نظام الرئيس السابق حسني مبارك، أصبح خاليا بشكل كامل، حتى من فئات مثل الباعة الجائلين الذين لم يتركوا الميدان مطلقا منذ انطلاق الثورة.
واختفت اللافتات السياسية التي احتلت واجهات الشوارع وأغلب الميادين ما بين مندد بالعسكر وداعيا لإسقاط حكمهم، وما بين متخوف من حكم المرشد، في إشارة للإخوان المسلمين، وغيرها، وعلت زينات رمضان والفوانيس مكانها مؤكدة أنه لا صوت يعلو فوق صوت مدفع رمضان الشهير.
ومدفع رمضان هو تقليد متبع منذ عهود طويلة في مصر بحيث يقوم الجيش بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس معلنًا فك الصوم خلال شهر رمضان، وأخرى لحظة حلول الفجر للإمساك عن تناول الطعام.
وفي الإسكندرية قالت مراسلة الأناضول المتظاهرين غابوا بشكل عام عن ساحة القائد إبراهيم، بينما اكتظت جميع مساجد المدينة التي تقع شمال مصر اكتظت بالمصلين بأول جمعة في رمضان وحرص المصلين علي تهنئة بعضهم البعض بالشهر الكريم.
تحولت شوارع الإسكندرية إلي كرنفالات احتفالية حيث علقت الزينات والاوراق الملونة والفوانيس علي اختلاف أشكالها واحجماها علي المساجد وفي الشوارع كما نصبت الخيم الرمضانية لبيع الكنافة والقطائف والحلويات الرمضانية الشهيرة .
وبدأ الصائمون المتطوعون في نصب موائد الرحمن في كافه أنحاء المدينة الساحلية وتحضير الطعام بينما يستعد النشطاء السياسيون لإعداد إفطار سياسي مميز أمام المنطقة الشمالية العسكرية احتجاجا علي استمرار اعتقال المعتقلين السياسيين.
ومع إعلان دار الإفتاء المصرية أن الخميس أول أيام رمضان في مصر اختفت المظاهر السياسية وحلت مكانها مظاهر الاحتفال بشهر رمضان التي تعتبر من الثوابت الاجتماعية في مصر.
ويكتسب احتفال مصر بحلول شهر رمضان بجو وطابع خاص ملىء بالبهجة والروحانيات، يلمسه المصريون فى الشوارع والطرق والازقة والحارات قبل قدوم الشهر بفترة حيث تزدحم الشوارع بالمصريين كل يريد شراء احتياجاته اللازمة لهذا الشهر الكريم ، ومن
مظاهر الاحتفال بقدوم هذا الشهر إقامة خيام بيع الفوانيس والياميش، وإضاءة وتزين الشوارع بالورق الملون والفوانيس، والاستعداد لاقامة موائد الرحمن ومع قدوم الشهر يلتزم المصريون بجميع العبادات وفى مقدمتها فريضة الصوم وقراءة القرآن الكريم و عمارة المساجد بالصلوات الخمس على اوقاتها و صلاة التراويح والتسابيح والتهجد والاعتكاف.