علاء وليد
القاهرة ـ الأناضول
لم تشفع للبوابة العثمانية التي تقع عند مدخل الأسواق القديمة بدير الزور (شرق سوريا) مكانتها السياحية والأثرية أمام قوات النظام السوري التي قصفتها بقذائف الهاون والمدفعية مراراً، لتدمر وتحرق أجزاءاً كبيرة منها، ضمن الحملة العسكرية التي تشنها على المدينة منذ نحو عشرة أشهر.
فلم يكد أبناء دير الزور يلملمون جرحهم بعد تفجير تلك القوات للجسر المعلق الأثري، أحد أهم معالم المدينة قبل أيام، حتى اكتملت نكبتهم بتدمير الأسواق القديمة التي تعد قلب السوق التجاري في دير الزور، وحاضناً للمهن التقليدية واليدوية فيها، وكذلك البوابة العثمانية التي تتوسط تلك الأسواق.
أحمد اليوسف أحد الباحثين في تاريخ مدينة دير الزور قال لمراسل وكالة الأناضول إن الأسواق القديمة بأجزائها السبعة يعود تاريخ بنائها إلى عام 1867، أي في فترة الحكم العثماني للبلاد، وتضم نحو 400 محل تجاري تتنوع مجالات عملها، وتصطف الأقواس الحجرية في مداخل هذه الأسواق بانسجام فريد، وتشبه هذه الأسواق مثيلاتها في حلب ودمشق، كونها تعود إلى نفس تاريخ الإنشاء ومبنية وفق الطراز المعماري ذاته.
وأشار اليوسف إلى أهمية تلك الأسواق حيث كانت تمثل نواة للعمل التجاري في مدينة دير الزور، خاصة أنها تضم محلات يعمل أصحابها في المهن التقليدية واليدوية العريقة التي تجتذب السياح الذين كان الآلاف منهم يتوافدون سنوياً لزيارتها قبل اندلاع الأزمة في البلاد، إضافة إلى أن البوابة العثمانية تعد تحفة معمارية فريدة، نظراً لما تحويه من زخارف وتيجان مبنية من المواد المحلية المتوفرة في المنطقة مثل الجص الأبيض (مادة تستخدم في تزيين الجدران) والحجر الرخامي والكلسي.
وبحسب الباحث فإن الأسواق القديمة نالها نصيب كبير من الدمار نتيجة القصف المستمر عليها، ما أدى إلى انهيار واحتراق أجزاء كبيرة منها شملت المحلات التجارية والأسقف الحجرية والمعدنية للأسواق، إضافة إلى تدمير الجزء الخشبي من البوابة العثمانية التي توصل الأسواق بمبنى السرايا العثمانية القديمة، إضافة إلى تصدع وانهيار أجزاء من البوابة التي تعد أحد المعالم الأثرية في دير الزور.
ولم تنل الأضرار من الأسواق التجارية القديمة والبوابة العثمانية فحسب، وإنما طال الدمار أيضا- وفقا للباحث- المرافق المحيطة بها، حيث تم تدمير فندق الأمل أقدم فنادق دير الزور، والمسجد العمري القديم، إضافة إلى متحف التقاليد الشعبية، والخانات القديمة، ومقهى السراي وغيرها من المباني التي يعود تاريخ بناؤها إلى تاريخ بناء الأسواق القديمة، أي أنه لم يبق جزء في المدينة القديمة بدير الزور إلا وطاله الدمار والخراب.
من جانبه، قال محمد خلوف، أحد الناشطين الثوريين في المدينة، إن "سبب استهداف النظام للأسواق القديمة الأثرية، قد ينطلق من كونها تشرف وتحيط بساحة الحرية التي أرّقت النظام وأفقدته صوابه، عندما اجتمع فيها أكثر من 500 ألف متظاهر في أحد أيام جمع التظاهر في شهر يوليو/ تموز من عام 2011، طالبوا خلاله بإسقاط النظام بعد أن قاموا بخلع تمثال لوالد بشار الأسد كان مزروعاً وسط الساحة وتحطيمه وحرقه، فما كان من النظام إلا أن حاول مراراً طمس معالم تلك الساحة وما حولها في محاولة لمحوها عن خارطة المدينة كنوع من الانتقام".
يشار إلى أن دير الزور التي تبعد عن العاصمة دمشق 450 كم شرقاً، تحوي معظم آبار النفط والغاز في البلاد، وتشن قوات النظام عليها حملة عسكرية مستمرة منذ أشهر راح ضحيتها نحو 4 آلاف قتيل حتى الآن، بحسب تقديرات نشطاء بالمدينة.