محمد الخاتم
الخرطوم-الأناضول
اتفق الرئيسان السوداني عمر البشير والجنوب سوداني سلفاكير ميارديت على التهدئة في منطقة أبيي المتنازع عليها بينهما، عقب مقتل زعيم قبيلة دينكا نقوك المحسوبة على جوبا على يد مسلحين من قبيلة المسيرية المحسوبة على الخرطوم أمس الأول.
ونقلت صحيفة المجهر السياسي المقربة من الحكومة السودانية في عددها الصادر اليوم عن وزير الدفاع عبد الرحيم حسين قوله إن "الرئيسين أكدا خلال محادثة هاتفية مساء أمس على التهدئة وضبط النفس".
وأضاف "اتفقا على أن لا يؤثر الحادث على عملية السلام بين البلدين وتفعيل الآليات التي من شأنها تحقيق العدالة والاستقرار".
وكشف حسين عن تحركات يقودها أعيان القبيلتين لاحتواء الموقف، واصفا الأوضاع في أبيي بأنها "هادئة".
وقالت وزارة الداخلية السودانية إن تبادل إطلاق النار مساء السبت أدى إلى مقتل إثنين من دينكا نقوك أحدهما كوال مجوك زعيم القبيلة وجرح ثالث، بينما قتل 17 من المسيرية وجرح 12، بالإضافة إلى مقتل عنصر من قوات حفظ السلام الأثيوبية وجرح اثنان توفي أحدهما في وقت لاحق.
وزارة الخارجية السودانية بدورها كشفت أمس أن "السلطات المختصة ستجري عاجلا تحقيقا شاملا وشفافا وعادلا حول الحادثة لتتم محاسبة من ثبت تورطه فيها".
ودعا سلفاكير أمس من داخل منزل شقيق مجوك في جوبا إلى "الهدوء وعدم الرد على مقتل مجوك وانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات حول اغتياله".
وقال سكرتير الحركة الشعبية في أبيي وور مجاك لمراسل الأناضول إن "ما حدث اغتيال سياسي منظم من مليشيات قبيلة المسيرية المدعومة من الخرطوم".
والحركة الشعبية هي الحزب الحاكم في جوبا حيث يتقلد أبناء دينكا نقوك مناصب رفيعة في حكومتها.
في المقابل قال عبد الرحمن خاطر أحد أعيان قبيلة المسيرية لمراسل الأناضول إن "قوات حفظ السلام الأثيوبية منعت حشد مسلح من دينكا نقوك كان يعتزم التقدم شمالا حيث يقطن المسيرية للإنتقام وذلك عقب تشييع مجوك".
وتنتشر في أبيي الغنية بالنفط والمراعي الخصبة قوات أثيوبية تحت مظلة الأمم المتحدة منذ العام 2011 بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي ويبلغ قوامها 4200 جندي.
وإنفصل جنوب السودان عن الشمال في يوليو/تموز 2011 بموجب استفتاء شعبي أجري في يناير/كانون ثاني من ذات العام، صوت فيه الجنوبيون بأكثر من 98 % لصالح الإنفصال بعد واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا خلفت أكثر من مليوني قتيل .
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطل الخطوة، حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا إن "المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت"، وهو ما ترفضه الخرطوم بحجة أن "النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة".
ونجحت الخرطوم وجوبا في مارس/آذار الماضي من تسوية خلافاتهما المترتبة على الإنفصال والتي تسببت في عدة إشتباكات عسكرية بينهما بإستثناء ملف الحدود وأبرز عقباته تبعية منطقة أبيي .
وإتفق الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت خلال زيارة الأول لجوبا في مارس/آذار الماضي على إستئناف التفاوض حول الحدود وتحديدا كيفية إجراء إستفتاء أبيي بعد البدء في تنفيذ برتكول التعاون الموقع بينهما والذي ينص على إنشاء منطقة عازلة بعمق 10 كيلو في حدود أي منهما وبدأ تنفيذه فعليا ، دون أن يحددا موعدا بعينه .
وتراجع الإتحاد الأفريقي الذي يرعى المحادثات بين البلدين في ديسمبر/ كانون أول 2012 عن قرار أصدره في أكتوبر/ تشرين أول من ذات العام يقضي بإجراء الإستفتاء في أكتوبر المقبل بعد رفض الخرطوم له وتهديدها بحرب شاملة لأن القرار يستثني المسيرية من التصويت ويقتصر على دينكا نقوك.