مصطفى البنا
القاهرة - الأناضول
يقلل متعاملون في سوق الحبوب المصرية من فرص الحكومة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك، وسوء الترشيد، ومنافسة القطاع الخاص للحكومة في الحصول على القمح المحلي من المزارعين.
ويأتي ذلك متزامنا مع ما أعلنه هشام قنديل، رئيس وزراء مصر، السبت الماضي، من أن الحكومة تتوقع تحقيق اكتفاء ذاتي من القمح المحلي بنسبة تتراوح بين 65 % و 70%، بنهاية العام الجاري 2013، بعد أن ظهرت مؤشرات حكومية تفيد بارتفاع إنتاج مصر من القمح خلال الموسم الحالي إلى 9.5 مليون طن، بزيادة نحو مليون طن عن إنتاج الموسم الماضي 2012،وهو ما يشكك فيه خبراء مصريون يقدرون أن انتاج العام الحالى لن يتجاوز 7.5 مليون طن فقط.
وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، بما يمثل 60% من حجم استهلاكها الرسمي، والذي يتراوح بين 13.6 و 14 مليون طن سنويا.
وتوقع محمد عبد الله مسؤول شئون الاستيراد بهيئة السلع التموينية - معنية بالغذاء المدعم - ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي للقمح، ليقفز من 13.6 مليون طن سنويا إلى 16 مليون بحلول عام 2014.
وقال عبد الله في مقابلة مع مراسل الأناضول "الاكتفاء الذاتي من القمح من الصعب تحقيقه بالكامل، رغم مجهودات الحكومة الحالية في رفع كميات الإنتاج المحلي إلى 9.5 مليون طن كما هو متوقع "، في المقابل تحتاج الحكومة لنحو 9 ملايين طن من القمح سنويا لتوفير رغيف الخبز المدعم.
وتروج الحكومة حاليا لما اعتبرته إنجازا في تقليص الفجوة الاستيرادية للقمح، وسط اتجاه معلن بتعديل وزاري وشيك، لا تتضمن تكهناته الوزارات المسؤولة عن الغذاء كما يتوقع البعض.
وتصل تكلفة دعم رغيف الخبز في موازنة مصر إلى 3 مليارات دولار.
وقال عبد الله إن "مشكلة قلة المياه وانخفاض جودة الأراضي، تعدان أهم المعوقات التي تواجه عمليات التوسع في إنتاج القمح المحلي في مصر، وسط استيراد ما يقرب من 11 مليون طن سنويا، 6 ملايين طن لصالح القطاع العام و5 ملايين للقطاع الخاص "، إذ لا تتمكن الحكومة من شراء أكثر من 3.5 مليون طن قمح من إجمالي نحو 8.5 مليون طن ينتجها المصريون سنويا.
وتبحث الحكومة حاليا سبل تعزيز المصادر المائية فى مصر سواء كانت مياه النيل أو الجوفية وغيرها، حيث لا تكفى موارد الماء الحالية إلا لزراعة 11.2 مليون فدان.
وحول حجم مخزون القمح (الاحتياطي مضافا إليه الكميات المتوقع توريدها محليا)، قال مسؤول شئون الاستيراد بهيئة السلع التموينية "يكفي لنهاية العام الجاري 2013".
لكنه رهن هذا الاكتفاء بتحقيق توقعات الحكومة بإنتاج 9.5 مليون طن قمح من الإنتاج المحلي، بعد أن وصلت مساحة الأراضي المزروعة بالقمح إلى 3.5 مليون فدان، لأول مرة في تاريخ مصر.
وقال "الحكومة تستهدف توريد 4.5 مليون طن من القمح المحلي هذا العام، لكن هناك احتمالية عدم تحقيق الحكومة شراء هذه الكمية.. القطاع الخاص يزاحم الحكومة في شراء المحلي بعروض عالية تجذب المزارعين".
وأعلنت الحكومة أن سعر شراء الأردب (150 كجم) هو 400 جنيها، (57 دولارا)، مقابل عرض القطاع الخاص لأسعار تصل إلى 420 جنيه ( 60 دولار) للأردب.
وتعتمد مصر في استيرادها للقمح على عدة دول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، فضلا عن فرنسا وأوكرانيا.
واشتملت مباحثات رئاسية خلال زيارة أجراها الرئيس محمد مرسي الأسبوع الماضي لروسيا على زيادة واردات مصر من القمح الروسي.
وقال عبد الغفار السلموني، رئيس غرفة المطاحن ونائب رئيس غرفة الحبوب، "لدينا 20% إهدارا من مخزون القمح المرتبط بالخبز المدعم والبالغة جملته 9 مليون طن، بسبب عدم توافر صوامع مجهزة ومتطورة".
وأشار وزير الزراعة المصرى صلاح عبد المؤمن، في تصريحات سابقة للأناضول، إلى إن التحدي الأكبر، أمام تحقيق مصر اكتفاءا ذاتيا من القمح هو "عدم توفر الصوامع"، موضحا أن "الصوامع المتاحة حاليا لا تكفي لأكثر من نصف الإنتاج فقط".
وتتفاوض مصر مع روسيا حاليا لإقامة 7 صوامع لتخزين القمح على الأراضي المصرية بتمويل روسى.
واتفقت مصر على زراعة نحو 2 مليون فدان بالسودان، لتقليص الفجوة بين المساحات المزروعة بالقمح فعليا والمساحات المطلوب زراعتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
ووفقا لاتفاق مبدئي مصري روسي فإن الجانب الروسى سيبدأ إقامة صوامع لتخزين الغلال فى منطقة الإسكندرية وسفاجا – بهما ميناءين- لتكون مصر قاعدة استراتيجية لتخزين القمح الروسى سواء لبيعه لمصر أو الدول المحيطة وعلى رأسها الدول الأفريقية.
وفي ذات الشأن، أعلنت الحكومة عن تجهيز 25 شونة بسعة 125 ألف طن تابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي بكفر الشيخ – شمال القاهرة-، لاستقبال محصول القمح من المزارعين، بالإضافة إلي تطوير 5 شون أخرى من خلال شركة "المقاولون العرب" لتستوعب الشون 90 ألف طن من القمح.
والشونة عبارة عن مساحات شبه مكشوفة لتخزين القمح في أجولة ، الأمر الذى يتسبب في زيادة نسبة الهدر من المخزون نتيجة العوامل الجوية والحشرات والقوارض.
عا - مصع