محمد عبدالله
القاهرة - الأناضول
أرسل مجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، مشروع قانون الصكوك، لمجلس الشورى، الغرفة الثانية للبرلمان، بعد إجراء عدد من التعديلات الجوهرية عليه.
وبحسب وزير المالية المصري، المرسى حجازي، فقد راعت الحكومة تحفظات الأزهر الشريف، ومجمع البحوث الإسلامية على المسودة السابقة للقانون، وتم إزالة التخوفات بشأن حماية الأصول العامة من الرهن أو البيع.
وكان المرسي، أشار في تصريح سابق له، إلى أن حجم التمويل المتوقع من الصكوك يصل نحو 10 مليارات دولار، يسهم فيها البنك الإسلامي بمقدار 6 مليارات دولار، وأكد أن الصكوك أداة لجذب مدخرات جديدة لسد عجز الموازنة وزيادة الاحتياطي النقدي.
وشارك في إعداد نسخة الحكومة النهائية من المشروع، ممثلين عن البنك المركزي ومجمع البحوث الإسلامية، بالإضافة إلى مناقشته خلال 4 جلسات مع بعض منظمات المجتمع المدني، وفق ما أعلنته وزارة المالية في مصر.
وحصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نص مشروع الحكومة المصرية لقانون الصكوك – بعد حذف كلمة الإسلامية منه – والذي أرسلته إلى مجلس الشورى لمناقشته تفصيلا، تمهيدا لإقراره، على أن تبدأ من اليوم الثلاثاء، لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس في مناقشة مشروع القانون، الذي تضمن 29 مادة، بالإضافة الى 3 مواد للإصدار.
وعرف مشروع القانون الصكوك على أنها "اوراق مالية متساوية القيمة، تصدر لمدة محددة او غير محددة، على اساس عقد تمويل شرعي بالجنيه المصري أو بالعملات الاجنبية عن طريق الاكتتاب العام او الخاص، وتمثل حصصا شائعة في ملكية موجوداتها وفقا لما تحدده نشرة الإصدار".
ونص القانون على إنشاء هيئة شرعية مركزية "مشكلة من سبعة أعضاء، بقرار من رئيس مجلس الوزراء"، يكون لها حق الرقابة والتدقيق على الأنشطة والمشاريع التي تمولها حصيلة إصدارات الصكوك، وضمان عدم مخالفة أية إجراءات لإصدار الصكوك، أو استثمار حصيلتها، أو توزيع أرباحها "لأحكام الشريعة الاسلامية"، والتي عرفها القانون على أنها "الاحكام التي تقررها الهيئة الشرعية دون التقيد بمذهب فقهى معين".
وأتاح القانون لكل من الحكومة، والهيئات العامة، ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الاشخاص الاعتبارية العامة، والبنوك الخاضعة لإشراف البنك المركزي، والشركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والمؤسسات الاهلية والاقليمية، سلطة إصدار الصكوك.
وتسري على الصكوك أحكام القانون المصري، بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ويقع باطلا كل اتفاق يتم على خلاف ذلك.
وتصدر الصكوك في شكل شهادة، تثبت حق مالكيها في حصة شائعة في موجودات الصكوك، ولمالكيها عليها جميع الحقوق والالتزامات المقررة للمالك فيما يملك، بما فيها البيع والرهن والهبة والوصية والارث، وغيرها من التصرفات، وتستمر ملكية الصكوك باستمرار المشروع او الى حين استحقاقها (أيهما أقرب).
وأجاز مشروع القانون إنشاء صندوق لمواجهة مخاطر الاستثمار في الصكوك، يموله مالكو الصكوك بنسبة محددة من الربح الصافي.
وتضمن القانون عقوبات تصل للحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على عشرين مليون جنيه، كل من أفشى للغير بطريق مباشر أو غير مباشر سرًّا اتصل به بحكم عمله، أو حقق نفعا منه بطريق مباشر أو غير مباشر لنفسه أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثالثة.
كما تمتد العقوبة والغرامة لكل مسئول ذكر عمدا بيانات غير صحيحة في القوائم المالية للمشروع أو النشاط، أو أغفل عمدًا ذكر وقائع جوهرية في هذه الوثائق، وكل من قام بطريق التدليس الأصول أو منافعها بأقل أو أكثر من قيمتها السوقية.
وبينت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، المرفقة معه، والتي أعدتها وزارة المالية، أن الصكوك المالية تعد أبرز الأدوات التمويلية القادرة على توفير جزء كبير من متطلبات التنمية المستدامة في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد المصري.
واستعرضت المذكرة الإيضاحية، عددا من العوامل التي أدت إلى التوسع في استخدام الصكوك على مستوى العالم، إلى جانب توقعات السوق العالمي للصكوك وموقع مصر من الخريطة العالمية.
واستعرضت أيضا، التجارب العالمية الناجحة في إصدار الصكوك، والتي أدت إلى تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة كأحد أدوات التمويل منها تجربة البلدان الإسلامية، مثل ماليزيا وأندونسيا والإمارات والسعودية وقطر وتركيا، وكذلك عدد من الدول الغربية مثل ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا.
وأشارت المذكرة إلى أن أهم المحاور التي بنى على أساسها مشروع الصكوك، بأنه يكون قانون موحد وشامل لكافة الإصدارات الحكومية والخاصة، وأنه سيبدأ من حيث انتهى الآخرون، بحيث يتم الاستفادة من القوانين السابقة للصكوك.
وأوضحت المذكرة أنه لن يطلق على مشروع القانون لفظ "إسلامية"، نظرا لأنه لا يحتاج ذلك في تعريفه، حيث أن "المعروف لا يعرف"، وفكرة الصكوك في أصلها ومنشأها جاءت لتلبى المتطلبات الشرعية، وهى قائمة في بنيانها على صيغ التمويل الإسلامي المتعددة، القائمة على الملكية، والمشاركة في الربح والخسارة عملا بقاعدة "الغنم بالعزم والخراج بالضمان".
عا