Basher AL-Bayati,Zahir Ajuz
11 مايو 2016•تحديث: 11 مايو 2016
كاليه/ فاطمة أسمى أرسلان/ الأناضول
تجوّلت كاميرا الأناضول، في مخيم "جانجل" لطالبي اللجوء في فرنسا، والذي يقع على الطريق البري الرئيسي المؤدي إلى مدينة "كاليه" عل ساحل بحر مانش شمالي البلاد، ويعد رمزاً للاجئين والمهاجرين نحو تحقيق حلمهم في الوصول إلى بريطانيا.
ويُعد مخيم جانجل الذي يقطنه أشخاص قادمون من أفغانستان، وباكستان، وإيران، مختلفاً عن بقية المخيمات في العالم، حيث تركه الفرنسيون لقدَره، إذ يفتقر المخيم الذي يعد مكاناً مؤقتاً للاجئين، إلى المأكل والمشرب، ودورات مياه صحية، وتعجّ فيه "جرذان" بحجم القطط.
ويزور المخيم الذي يشبه "مستنقعاً" صغيراً لمعاقبة ساكنيه بالجوع والعنف، صحفيّون من كل أنحاء العالم خلال السّنة الأخيرة، إذ تعرض قسم منه للهدم من قبل السلطات المحلية في شباط/ فبراير الماضي، ما أدى إلى تفاقم الوضع المعيشي فيه أكثر، كما أصبح العبور إلى بريطانياً أمراً بالغ الصعوبة.
ويرفض سكان المخيم الذين يتعرضون لعنف الشرطة واستياء أهالي مدينة كاليه، لقاء الصحفيين وتصويرهم، خوفاً من إعادتهم إلى المخيم فيما لو تمكنوا من الوصول إلى بريطانيا.
ويمكن مشاهدة مطاعم ومحلات متهالكة لبيع المواد الغذائية في الشارع الرئيسي في المخيم.
ويدير الأفغاني "هاشم" الذي وصل إلى المخيم قبل ستة أشهر، وفقد كل أمواله على المحاولات الفاشلة للعبور إلى بريطانيا، مطعماً متهالكاً يصعب التصديق أنه يقع في مكان يبعد عن باريس 280 كم.
وأشار هاشم أنه ترك زوجته وأبنائه الستة في قندهار، وأنه لن يغادر المخيم لحين إخلائه بالكامل من قبل الشرطة، حيث يبيع فيه أكلات أفغانية، ويحصل على 100- 200 يورو يومياً، مؤكداً أن أغلب زبائنه من المتطوعين العاملين في المخيم والصحفيين، مبيناً أن اللاجئيين يأتون عنده لشرب الشاي وشحن بطاريات هواتفهم.
وأوضح هاشم أنه لم يتمكن من رؤية أسرته طيلة السنوات الثلاثة الأخيرة، بسبب عدم وجود شبكة الانترنت في منزله بأفغانستان، الأمر الذي حال دون رؤية وجه أطفاله منذ فترة طويلة.
وعمل هاشم خلال بقائه في أوروبا بشتّى المجالات، شاكراً سائقي الشاحنات "الأتراك" على مساعداتهم الإنسانية له خلال وجوده في بلغاريا ومقدونيا، حيث قدموا له الطعام ووفروا له مأوى.
وقال هاشم الذي يجيد التحدث باللغة اليونانية والألمانية، إنه تعلم اللغة الانكليزية بعد قدومه إلى المخيم. وإنّ معظم القاطنين في المخيم المذكور، ينطقون الانكليزية وفق اللهجة البريطانية.
ويختلف مخيم جانجل عن غيره من المخيمات، فالحكومة الفرنسية والمنظمات المدنية الفرنسية لا تلعب دوراً فاعلاً في المخيم، فسكانه يشتكون من ضعف الحالة الأمنية فيه، ورغم كثرة عناصر الشرطة خارج المخيم، إلّا أنهم لا يتدخلون لحل أي مشكلة تحصل داخل المخيم.
وأكّد بعض اللاجئين المقيمين في المخيم، وجود أشخاص يملكون أسلحة ومخدرات وأدوات أخرى تستخدم لأغراض قتالية، وأنّ بعض أجزاء المخيم تُدار من قِبل عصابات موجودة فيه.
ومع إرسال الليل خيوطه السوداء، يبدأ طالبو اللجوء والمهاجرون بمحاولات العبور إلى الجانب البريطاني، عبر الصعود إلى صناديق الشاحنات المتجهة نحو بريطانيا، إلّا أنّ الشرطة الفرنسية تقف لهم بالمرصاد.
وتستخدم الشرطة الفرنسية الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع، لمنعهم من الوصول إلى بريطانيا، إذا نال كافة الذين حاولوا العبور إلى بريطانيا، نصيبه من الغازات والرصاص المطاطي.