ياسر أبو الليل
القاهرة- الأناضول
ألقت أجهزة الأمن بالقاهرة، اليوم الثلاثاء، القبض على شخصين متهمين باقتحام استقبال مستشفى قصر العيني الجامعي بالقاهرة- أكبر المستشفيات الحكومية في مصر- والتعدي على الأطباء والممرضين بالضرب والسب.
ومن جانبها، أعلنت إدارة المستشفى إغلاقه لعدة ساعات؛ لحماية سلامة طاقم الأطباء والمرضى، في إطار مسلسل إغلاق عدد من المستشفيات في أنحاء البلاد في الأسابيع الأخيرة؛ نتيجة تكرار الاعتداءات عليها، بحسب ما صرحت مصادر طبية وقضائية لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء.
وغالبا ما يقوم بهذه الاعتداءات أهالي مريض يريدون إجبار الأطباء على تقديم رعاية صحية خاصة له، أو تقديم دوره في إجراء العمليات وغيرها، أو يقوم بها مجهولون من الخارجين عن القانون الذين يطلق عليهم محليًا "البلطجية".
وشهد مستشفى قصر العيني ليلة أمس وصول شخصين مصابين بطلقات نارية في مشاجرة بأحد الأحياء الفقيرة، لقى أحدهما مصرعه قبل إسعافه، وبعدها حضر أهل المتوفى بحوزتهم أسلحة بيضاء ونارية، واقتحموا استقبال المستشفى وحطموا بعض محتويات أحد الأدوار، وتعدوا على الأطباء والعاملين، وأطلقوا الأعيرة النارية؛ بحثا عن أي شخص من الطرف الآخر في المشاجرة للثأر منه.
وعلى إثر ذلك أمرت الإدارة بغلقها، وامتنع أطباء الاستقبال عن العمل؛ احتجاجًا على تعرض زملائهم للاعتداءات، وإلى أن يتم تأمينها من جانب الشرطة أو الجيش.
ومنذ بداية ثورة 25 يناير وما صاحبها من انفلات أمني، تعرضت عشرات المستشفيات للاعتداءات، واضطر بعضها إلى الإغلاق لبعض الوقت، أبرزها مستشفى أحمد ماهر بالقاهرة الذي اضطر مديره إلى تقديم استقالته للضغط على المسؤولين للتدخل بعد أن اقتحم المستشفى 200 شخص، واعتدوا بالضرب والسب على طاقم العاملين في واقعة تم فيها استخدام قنابل المولوتوف.
ومستشفى سيد جلال بالقاهرة الذي سبق وأغلق أبوابه 3 مرات، والمطرية بالعاصمة أيضا الذي شهد حادثة ذبح مصاب لمصاب آخر بعد تشاجرهما، كما تتكرر حوادث الاعتداء على المستشفيات في محافظات كالإسكندرية شمالا وأسيوط جنوبا.
وفي بيان شديد اللهجة، هددت نقابة الأطباء بتسليح أعضائها العاملين في المستشفيات الحكومية للدفاع عن أنفسهم، متهمة وزارة الداخلية بـ"التخاذل"، والتسبب في تكرار حوادث الاعتداء.
وأضافت في بيان ألقاه أحمد لطفي، عضو مجلس النقابة، في مؤتمر صحفي اليوم، أن هذا "التخاذل مقصود لاستمرار الانفلات الأمني ومعاقبة الشعب المصري على ثورته على الاستبداد".
ووجهت النقابة العامة خطابًا للنقابات الفرعية والمستشفيات تطالبهم بتقديم بلاغات ضد أي قسم شرطة يرفض التعامل مع الأطباء، داعية الأطباء للامتناع عن العمل في الأقسام التي لا يوجد فيها تأمين كافٍ.
ويعقد مجلس نقابة الأطباء اجتماعًا خاصًا، الخميس المقبل، لاتخاذ موقف نهائي تجاه الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها الأطقم الطبية بالمستشفيات.
وقال أحمد حسين، عضو مجلس النقابة، في تصريحات صحفية إن الاعتداءات مستمرة، ولا مجيب لمطالب الأطباء بوقفها، مشيرا إلى أنه تقدم بمذكرة للمجلس يطالب فيها بتصديقه على إعلان إضراب عام لجميع أطباء مصر، ابتداءً من سبتمبر/أيلول المقبل، فيما عدا أقسام الطوارئ والاستقبال والعناية المركزة.