سيدي ولد عبد المالك
نواكشوط - الأناضول
وصفت إذاعة القرآن الكريم في موريتانيا اتهامات حزب سياسي لها بأنها "ترسّخ لمفاهيم العبودية" بأنها "باطلة وظالمة وراءها انتهازية سياسية".
واتهم حزب التحالف الشعبي التقدمي، في بيان أصدره اليوم الثلاثاء وحصل مراسل "الأناضول" علي نسخة منه، إذاعة القرآن الكريم الرسمية ببث برامج "تزيد في ترسيخ بعض الظواهر المتخلفة التي تهدد الأمن والسلم الاجتماعي كالعبودية".
وقال الحزب، في البيان، إن إذاعة القرآن الكريم "أقدمت مؤخرًا على بث برامج تتعاطى مع ظاهرة العبودية باعتبارها حالة يراد لها أن تستمر من خلال تقنين طرق ممارستها وكأن هذه البرامج بمثابة إعلانات تشجّع النخاسة، بدلا من حظر ممارسة الرق وفق ما يقتضيه الدستور ويعمل الجميع على التخلص منه". وأضاف الحزب الذي يترأسه رئيس البرلمان الموريتاني مسعود ولد بلخير "أن الأمر يتم برعاية من الدولة، دون تحريك ساكن".
وردًا على هذه الاتهامات، قالت منسقة إذاعة القرآن الكريم تكيبر منت السبتي، في تصريح لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء "إن هذه الاتهامات ظالمة سيطر عليها طابع الشخصي وتحكمت فيها الانتهازية السياسية المقيتة".
وأضافت "للإذاعة مجلس علمي يتكون من أكثر من 20 متخصصًا في القرآن والفقه والحديث واللغة العربية، وهذا المجلس يباشر الإشراف على هذه الإذاعة منذ 2 فبراير الماضي".
واتهمت السبتي، المسؤولة عن تنسيق برامج الإذاعة، أطرافًا سياسية، لم تسمها، بأنها تحاول تعويض فشلها في استمالة القاعدة الشعبية بالهجوم على العلم والعلماء، غير أنها استدركت محذرة من التداعيات الخطيرة لترويج مثل هذه الاتهامات بقولها "إن لحوم العلماء مسمومة وانتهاك أعراضهم عواقبه وخيمة".
وشهدت موريتانيا الشهر الماضي ضجة سياسية ودينية تسببت فيها محاكمة الناشط الحقوقي برام ولد أعبيدي قام بإحراق كتب للفقه المالكي ادعى إنها تبرر استمرار أعمال الرق والعبودية في البلاد.
وكان ولد أعبيدي قد اعتذر من داخل السجن للشعب عن قيامه بإحراق كتب دينية تخص المذهب المالكي، قائلاً إنه لم يقصد الإساءة للدين، بل كان يقصد التعبير عن رفضه التمسك "بأفكار قديمة لتبرير العبودية التي كان لها ما يبررها في عصور الجاهلية، في حين جاء الإسلام فاتحًا أبواب القضاء عليها".
وتشكو منظمات حقوقية من استمرار انتشار العبودية في موريتانيا رغم وجود قوانين تجرمها، غير أنها غير مفعلة بشكلٍ كاف. وتستهدف العبودية بشكل خاص الأطفال والنساء وأصحاب البشرة السوداء.
وسبق أن اقترح حقوقيون للخروج من أي تعارض بين تمسك الموريتانيين بتراثهم الديني وبين مطالب إنهاء الرق أن تطلق السلطات جهودًا بحثية لمراجعة الكتب التي تتضمن إشارات إلى الرق من أجل التمييز بين ما تجاوزه الزمن منها وبين ما هو صالح ومناسب، ووضع مؤلفات نقدية تبين التسلسل الزمني للأقوال الفقهية الواردة فيها.