اسامة بن هامل
طرابلس(ليبيا)-الأناضول
تمكن عدد من أهالي المناطق المحيطة بمقر وزارة الخارجية الليبية في طرابلس من إقناع محاصريها بسحب سلاحهم في الاعتصام القائم أمامها.
وكانت حالة من التوتر والارتباك طالت ردهات الحكومة الانتقالية، حتى مساء أمس الثلاثاء، جراء انتشار السلاح في الشوارع، وقيام مسلحين بمحاصرة عدد من المقار الحكومية؛ ما دفع وزير الدفاع، محمد البرغثي، إلى تقديم استقالته قبل العدول عنها، مع تردد أنباء عن احتمال استقالة وزير الداخلية عاشور شوايل.
ومن بين المقار الحكومية التي تعرضت للحصار أو محاولات اقتحام، وزارة العدل، وزارة الخارجية، مقر البرلمان.
وتظاهر، مساء أمس، أهالي بمنطقتي زاوية الدهماني وفشلوم، أمام مقر وزارة الخارجية؛ احتجاجا على وجود مظاهر التسلح أمام وزرات الحكومة. بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الليبية الرسمية.
وطالب المتظاهرون، الذين تجمعوا أمام مستشفى العيون قبل التوجه سيرا على الأقدام إلى مقر وزارة الخارجية، المعتصمين أمام الوزارة بإزالة مظاهر التسلح التي اعتبروها تعديا على شرعية الدولة وسيادتها.
وبحسب الوكالة الرسمية فقد رحَّب المعتصمون بمطالب المتظاهرين، وسحبوا كافة الآليات العسكرية من محيط الوزارة، ودخلوا معهم في مناقشات ومفاوضات حول كيفية تأمينها لحين تسليمها إلى السلطات المختصة.
وفيما يشير عدد من المراقبين إلى وجود صلة بين مفتي البلاد، الصادق الغرياني، وحملة الضغط على الحكومة بالسلاح من أجل تنفيذ قانون العزل السياسي بدأت تظهر أصوات تؤكد صلة يوسف المنقوش رئيس الأركان الليبية بهذه الحملة بدعم لوجستي ومعنوي.
ويتفق مع هذا محسن بوعرقوب، وهو ضباط سابق في الجيش، قائلا لـ"الأناضول": "الكثير من الليبيين يعرفون هذا، وإلا ما مناسبة تقديم لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) يوم أمس تحديدا مذكرة تطلب فيها بإقالة رئيس الأركان، وقيامها البرلمان بإمهالها شهرا لتقديم أسماء بديلة؟".
كما اتفق مع بوعرقوب عضو بلجنة الدفاع بالبرلمان، رفض ذكر اسمه.
والمنقوش يواجه اتهامات من بعض ضباط الجيش منذ عدة اشهر بأنه يعرقل بناء الجيش، كان آخرها في مؤتمر عقد قبل أسابيع في منطقة الأربعين قرب أجدابيا وسط البلاد.
وكانت رئاسة الأركان الليبية من جانبها أصدرت بيانا قبيل حصار الوزارات تعلن فيه عدم صلتها بالحراك الخاص بالمطالبة بإقرار قانون للعزل السياسي.
وسبق أن دعا المفتي الصادق الغرياني، الشهر الماضي، المواطنين إلى الخروج في مظاهرات للضغط على البرلمان من أجل تمرير قانون العزل السياسي، غير أن الغرياني لم يشر إلى وجود صلة له بالمظاهرات المسلحة.
وترعى "تنسيقية العزل السياسي" حملة حصار مقرات الحكومة بهدف الضغط عليها لتنفيذ قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان هذا الأسبوع.
و"تنسيقية العزل السياسي" أعلنت عن نفسها نهاية العام الماضي كمؤسسة مدنية تنادي بضرورة تطهير مؤسسات الدولة ممن أسمتهم برموز النظام السابق وتألفت من شخصيات حقوقية ولفيف ممن شارك في ثورة فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بحكم معمر القذافي.
وأقر المؤتمر الوطني الليبي، الأحد الماضي، قانون العزل السياسي المثير للجدل بالأغلبية بعد جلسة تصويت لم تشهد اعتراضات ملموسة من الكتل السياسية.
غير أن إقرار القانون لم ينهِ مظاهر حصار المقار الحكومية؛ حيث يطالب المحاصرون الحكومة بسرعة تطبيق القانون.
وينطبق القانون على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم لتولي القذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
وسيسرى القانون لمدة 10 سنوات ويبدأ تنفيذه خلال شهر من صدوره حسب البيان الختامي للمؤتمر.
وأثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث طالبت بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما رفضته كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".