ينمو الأطفال في مدينة حلب، ويترعرعون بين الأنقاض، وعلى أزيز الرصاص، منذ أكثر من عامين على عمر الأزمة السورية، حيث تقوم قوات النظام السوري بقصف المواقع ،التي تخسرها خلال الاشتباكات مع الجيش السوري الحر، بالطائرات الحربية والمروحيات والدبابات والمدافع. وقد نال الأطفال خلال تلك الفترة النصيب الأكبر من المعاناة، لدرجة أنهم باتوا معتادين على أصوات السلاح، ولم تعد تشكل أمرا مفاجئا ومخيفا بالنسبة إليهم، بل إنهم حملوا المسؤولية على صغر، فبينما يلعب أطفال بما تيسر لهم، يجهد آخرون لتأمين رغيف الخبز للمنزل، وقد يضطرون في سبيل ذلك للمرور بشوارع ينتشر فيها قناصة النظام السوري، الذين قد لا تيرددون في استهدافهم. ويضطر بعض الأطفال إلى الالتحاق ببعض الأعمال لمساعدة الأهل على تأمين المعيشة، خصوصا إذا كان الأب قد التحق بمقاتلي المعارضة، ويزداد الأمر سوء في حال مقتل الأب أثناء الاشتباكات، فيقع الطفل بين مرارة الحرب، ومرارة اليتم. ومع ألم المعانة التي يعشوها الأطفال في سوريا، إلا أن الكلمة التي لا تغادر أفواهم هي كلمة "حرية"، ودائما ما تراهم يرفعون إشارة النصر أملا بمستقبل أفضل.