مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
تشهد أسواق قطاع غزة هذه الأيام أزمة سيولة نقدية خانقة ونقصًا حادًا في العملات المعدنية ذات القيمة الاسمية الصغيرة، بسبب رفض البنوك الإسرائيلية التعامل مع بنوك القطاع وتوريد تلك العملات إليها، وهو ما يتسبب في تعطيل حركة البيع والشراء.
وتشتد خطورة تلك الأزمة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر لدى المسلمين، الذي تزداد خلالهما حركة البيع والشراء في الأسواق الغزّية .
ويقول عادل أبو شعبان مالك أحد مكاتب الصرافة وتبديل العملات: إن "أسواق المال بغزة تقترب من خسارة كبيرة بسبب نقص السيولة النقدية بشكل عام والقطع المعدنية بشكل خاص."
ويوضح أنه يجد صعوبة بالغة في تبديل العملات من الدولار الأمريكي، أو الدينار الأردني إلى الشيكل الإسرائيلي.
ويشير أبو شعبان لوكالة "الأناضول" للأنباء إلى أنه يضطر في كثير من الأحيان للاعتذار عن تبديل العملات لعدم توافر القطع النقدية المعدنية .
ويبيّن أن المنع الإسرائيلي لدخول القطع المعدنية من عملة الشيكل، التي تعد إحدى العملات الأكثر استخدامًا بالقطاع، إلى غزة هي السبب الأول وراء الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن احتفاظ بعض التجار بالعملات المعدنية للاستفادة منها في موسمي شهر رمضان وعيد الفطر يعد مسببًا آخرا للأزمة .
من جانبه، يقول عمر أبو شريعة -مالك أحد المتاجر الكبيرة في غزة- إن أزمة السيولة النقدية تتسبب يوميًا بخسائر كبيرة، لافتاً إلى أن الكثير من الفلسطينيين يمتنعون عن الشراء بسبب عدم توافر القطع النقدية لديهم أو لدى السوبر ماركت .
ويضيف أبو شريعة لـ "الأناضول": "كنت أمتلك حوالي خمسة آلاف دولار، مجزئة إلى عملات ذات قيمة اسمية صغيرة، قبل شهر من الآن، ولكن مع اشتداد الأزمة لم يتبق منها شيء"، مطالبًا التجار الذين يحتفظون بالقطع النقدية بتداولها في الأسواق حتى تخف حدة الأزمة .
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الفلسطيني معين رجب، أن أهم أسباب الأزمة الحالية هو امتناع البنوك الإسرائيلية عن التعامل مع فروع البنوك الفلسطينية في قطاع غزة وبالتالي منع تزويد البنوك بالقطع النقدية المعدنية .
ويوضح رجب لـ"الأناضول" أن أزمة السيولة النقدية يمكن التغلب عليها من خلال تزويد القطاع بالقطع النقدية، وامتناع كبار التجار الفلسطينيين عن الاحتفاظ بالعملات ليستفيدوا منها وحدهم .
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى 10 ملايين شيكل من القطع النقدية المعدنية حتى تخف حدة الأزمة .
ويقول "إن أزمة نقص السيولة ينتج عنها انخفاض في الحوالات والأنشطة التجارية، وإجبار بعض البنوك على إغلاق أبوابها."
ويؤكد أن الأزمة الحالية ستتسبب في زيادة الطلب على الشيكل وبالتالي انخفاض قيمة العملات الأخرى وتضرر الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدينار والدولار.
وبدوره، يقول جهاد الوزير - محافظ سلطة النقد الفلسطينية برام الله، والذي يقوم بدور الصرف المركزي- إنه سيتم تحويل مبلغ من القطع النقدية المعدنية لقطاع غزة خلال الأيام المقبلة لحل أزمة السيولة.
ويبين الوزير لـ"الأناضول" أن سلطة النقد الفلسطينية في الضفة الغربية تقدمت بطلب إلى البنوك الإسرائيلية لتحويل مبلغ من العملات الورقية والمعدنية الإسرائيلية إلى قطاع غزة.
ورفض الوزير الإدلاء بالمزيد من التفاصيل حول المبلغ الذي سيتم تحويله، وموعد وصوله إلى قطاع غزة .
وترفض إسرائيل إدخال القطع النقدية من عملة الشيكل الإسرائيلي إلى قطاع غزة منذ فرضها الحصار عليه عام 2007، باستثناء السماح بإدخال مبالغ محدودة قبل عامين عبر معبر بيت حانون.