عاطف يزبك - سارة آيت خرصة
الرباط - الأناضول
اعتبر أبو جرة السلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم "حمس" الجزائرية، أن أيام نظام بشار الأسد في سوريا باتت معدودة، متوقعًا أن تلحق سوريا بالربيع العربي كما حدث في مصر وتونس.
وشدد السلطاني في حوار خاص مع الأناضول على هامش مشاركته في المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية المغربي بالعاصمة المغربية الرباط على عدم الجدية في الإصلاح السياسي دفعت حركته للنضال السلمي في المعارضة.
وشكك في مصداقية البرلمان الحالي، وأكد في الوقت نفسه على تمسك حركته بالامتناع عن المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.
وطالب رئيس "حمس" التي تنتمي لتيار الإخوان في الجزائر بإقامة انتخابات برلمانية تعكس الوزن الحقيقي للأحزاب السياسية، معتبرًا الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم ترق إلى مستوى تطلعات الشارع الجزائري الذي كان يأمل مع بداية الربيع العربي في صناعة ربيعه الجزائري الخاص.
وقال السلطاني: إن شعوب المنطقة المغاربية هي اليوم أقرب إلى الوحدة والاندماج بفضل ثمرات الربيع العربي، الذي أثبت أن مصلحة شعوب المنطقة هي في تكتلها ووحدتها.
حاوره :عاطف يزبك - سارة آيت خرصة
ما رأيكم فيما أفرزته نتائج الانتخابات الأخيرة في الجزائر؟
في بداية عام 2011 خرج الشباب الجزائري للمطالبة بالإصلاح، ورئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ألقى خطابًا وعدهم فيه بالاستجابة لمطالبهم، وفي نفس السنة قدم رئيس الجمهورية ما يزيد عن 13 مشروعًا للإصلاح السياسي من بينها قانون الانتخابات وقانون الأحزاب، وكان لنا أمل في أن تقودنا هذه الإصلاحات السياسية إلى مرحلة جديدة أفضل نصنع فيها ربيعنا الجزائري الخاص. لكن للأسف الانتخابات التي جرت مؤخرًا لم تعكس حقيقة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الجمهورية، وجعلتنا نعود إلى زمن الحزب الواحد تقريبًا حيث تقاسم حزبان الأغلبية، وبقية الأحزاب التي عددها 44 حزبًا لم تحصل إلا على أعداد قليلة جدًا من هذه المقاعد البرلمانية.
حزبكم أعلن عن مقاطعته لتشكيل الحكومة المقبلة في الجزائر، ما سبب هذا الموقف؟
نحن دخلنا البرلمان باسم تكتل الجزائر الخضراء، فحصلنا على الترتيب الثالث بعد الحزبين الحاكمين، ولأن اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات نشرت تقريرًا تقول فيه إن هذه الانتخابات قد شابها تزوير وتجاوزات ما يجعل نتائجها غير مقبولة ويجعل البرلمان نفسه فاقدًا للمصداقية.
ونحن لم نرد تزكية برلمان فاقد للمصداقية، فأعلنا عدم مشاركتنا في هياكل البرلمان واخترنا المعارضة للدفاع عن جزء من الحق التي أعطاه لنا الشعب الجزائري المتمثل في 48 مقعدًا من أصل 462 مقعدًا بالبرلمان الجزائري، وهي نسبة لا تعكس قوتنا السياسية ولم تطمئن حتى المتابعين من السياسيين.
وأنتم في المعارضة وفي تكتل الجزائر الخضراء، ما هو المشروع البديل الذي تدعون إليه؟
الحكومة لم تُشكل بعد، ونحن قررنا عدم المشاركة في تشكيلها واخترنا طريق النضال السلمي في صفوف المعارضة من أجل فرض الشفافية حتى تعكس الانتخابات حقيقة الأوزان السياسية على الساحة في الجزائر، وأن نخرج من طور الانتخابات المصنوعة المفبركة إلى الانتخابات الحقيقية الديمقراطية، وكذلك الدفع باتجاه النظام البرلماني بعد أن عاشت الجزائر طيلة خمسين سنة في ظل النظام الرئاسي، والجزائر الآن تحتفل بالذكرى الخمسينية على استقلالها وأظن أنه حان الوقت للانتقال إلى نظام برلماني.
هل ترون أن أحداث العنف التي شهدتها الجزائر مطلع التسعينيات أو ما يُسمى بالعشرية الحمراء هي ما منعت تكرار السيناريو التونسي أو المصري في الجزائر، هل توافقون على هذا الطرح؟
أعتقد أن الشعب الجزائري مل الصراع ودفع فاتورة غالية ثمنًا للعشرية الحمراء في الجزائر بحوالي 120 ألف قتيل، وبالتالي أصبح يخشى تكرار هذه المأساة الوطنية، ولكن لن يطول انتظاره خاصة أن الشعوب من حوله بدأت تبني ديمقراطيات، وتجاوزت مرحلة هدم الأنظمة القديمة القائمة سواء في تونس أو في المغرب أو في ليبيا، الآن على النظام الجزائري أن يفهم هذا الدرس ويحاول أن يبدأ بداية جديدة مع شعبه عبر تكريس الشفافية والانتقال إلى نظام برلماني.
بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات ومع فوز جبهة التحرير الوطني لاحظنا صراعًا على المستوى الداخلي للحزب الحاكم، هل هو حراك صحي أم نتيجة لتصدع داخلي؟
أظن أنه لأول مرة في التاريخ الجزائري نلاحظ أن الناجح في الانتخابات لم يسعد بفوزه ويخشى أن يحكم وحده، نحن قلنا لهم إذا الشعب أعطاكم الأغلبية كما تقولون فاحكموا لوحدكم ولن نشارك معكم، وخذوا الحكومة والبرلمان وسيروا البلاد بأنفسكم، أما هم فيريدون أن ينجحوا لوحدهم وبعدها يشركون غيرهم في التسيير، هذا ليس بمنهج سياسي لائق، وبالتالي فإما أن الانتخابات مزورة فيجب إعادتها أو أن الانتخابات نزيهة وبالتالي يجب عليهم أن يسيروا بأنفسهم.
بالانتقال من الوضع السياسي في الجزائر، ما رأيكم في الربيع العربي الذي غير أنظمة سياسية في العديد من بلدان المنطقة؟
الربيع العربي هو ثمرة طبيعية لصبر الشعوب على الأنظمة الفاسدة والمستبدة لنصف قرن، فمنذ أن نالت هذه الدول استقلالها سواء تونس أو مصر أو ليبيا أو اليمن أو المغرب ودول أخرى عربية وهي خاضعة لنفس الأحزاب الحاكمة، وهذه الأحزاب شاخت وهرمت وتحتاج لتجديد وإلى تغيير، وانتظر الشباب أن يحدث التغيير فلم يحدث بالطرق السلمية والديمقراطية كما هو حاصل في الغرب، فاضطرت الشعوب لأن تثور على حكامها وخرجت لتردد شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" بالفعل أفلح الشعب التونسي والمصري والليبي واليمني، ولا يزال الشعب السوري يصارع لتحقيق ذلك.
بالحديث عن الشأن السوري، هل تتوقعون أن تتخذ مآلات الحراك الشعبي في سوريا نفس مسار باقي الثورات السابقة؟
أعتقد أن الحراك الشعبي في سوريا سينتهي النهاية التي وصلت إليها باقي الشعوب العربية التي ثارت على حكامها قبله، وأيام الأسد صارت معدودات، ولم يعد قادرًا على الاستمرار أكثر، والآن يلعب بآخر الأوراق التي كان يتمسك بها، ولكن كان عليه أن يستجيب لإرادة شعبه ويفتح الحوار معه، أما وبعد كل هذه المآسي أظن أن الحوار تجاوزه الزمن.
ونحن لا نتمنى لسوريا نهاية على الطريقة الليبية لأننا نرفض التدخل الأجنبي في أي بلد عربي ومع حق الشعب في تحرير نفسه بنفسه حتى لا يخضع لتأثير إرادة خارجية، فالشعب السوري هو سيد قراره، ونتمنى أن تتفهم جميع الأطراف إرادة الشعب السوري وآماله في التغيير.
هل تعتقدون أن عملية التحول الديمقراطي في العديد من البلدان العربية وخاصة المغاربية ستقود إلى تفعيل وحدة المغرب العربي المؤجلة منذ عقود؟
الشعوب في منطقة المغرب العربي أصبحت اليوم بعد الربيع العربي أقرب إلى الوحدة وتحقيق الاندماج المغاربي من أي وقت مضى، وعلى الرغم من الأخطاء التي ارتكبها قادة الجيل الأول الذين قادوا حلم الوحدة المغاربية فحقبتهم انتهت واستوعبت الشعوب اليوم الأخطاء، والآن أصبحت تفهم أنه كلما زادت الفرقة كلما أضعنا مصالحنا المشتركة، وبالتالي أظن أننا اليوم أقرب ما نكون لنعيش وحدة حقيقية على مستوى اتحاد المغرب العربي على الرغم من كل المعوقات.
news_share_descriptionsubscription_contact
