خالد موسي العمراني
القاهرة – الأناضول
قال عدد من خبراء الاقتصاد الإسلامي فى مصر أنه رغم التحديات التي تواجهها الصيرفة الاسلامية في البلاد إلا أنها استطاعت أن تحقق نسبة نمو جيدة خلال العامين الماضيين بعد سنوات من الركود نتيجة العراقيل التي كانت تقف في وجهها في العهد البائد.
وأضاف هؤلاء الخبراء خلال ندوة "مـنـاخ الاستـثـــــمار ومستقبل المصرفية الإسلامية في مصر"التي عقدت بجامعة الأزهر مساء أمس الأول الثلاثاء أن الصيرفة الإسلامية في مصر تحتاج للعديد من المقومات التي تؤهلها للنهوض خلال الفترة المقبلة ، وعلى رأس هذه المقومات أن يكون هناك تشريعات خاصة بهذه الصناعة ،بالإضافة إلى خلق كوادر مهنية قادرة على نشر الوعي وتحقيق مطالب شريحة عملاء هذا القطاع.
وقال الدكتور محمد البلتاجي رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي إن أنشطة الصيرفة الإسلامية فى مصر شهدت ركودا كبيرا بسبب العراقيل التي واجهتها في العهد البائد ، إلا أنها حققت نموا نسبيا خلال العامين الماضيين يدعو للتفاؤل بمستقبل هذه الصناعة.
وأضاف "أن الصيرفة الإسلامية لا تزال تواجه العديد من التحديات فى مصر منها أنه لا يوجد قانون ينظم هذه الصناعة ،إضافة إلى أن لوائح البنك المركزي المصرى التي تطبق على البنوك التقليدية تفرض على الفروع الإسلامية للبنوك دون أن يكون هناك قانونا خاصا بها مع عدم تطوير منتجات تلائم وتلبي احتياجات المتعاملين بالسوق المصرفية ".
وقال البلتاجي " إن من هذه التحديات أيضا ضعف وندرة الكفاءات البشرية المتخصصة في المصارف الإسلامية وعدم استيعاب الكثير من عملاء القطاع المصرفي لتطبيقات منتجات المصرفية الإسلامية، وتضارب بعض الفتاوي الشرعية حول المصارف الإسلامية كان من أهم هذه التحديات".
اضاف أن هذه الصناعة لازالت تفتقد للمزيد من معدلات التنمية ،فمنتجاتها على سبيل المثال لا تتعدى 16 منتجا وهي غير مناسبة لاحتياجات العاملين، كما أن غالبية العاملين داخل الصيرفة الإسلامية ليس لديهم الخبرة والكفاءة للرد على العملاء والتفريق بين النظام الإسلامي وغير الإسلامي.
وقال أن متطلبات تحقيق التنمية للصناعة المصرفية الإسلامية فى مصر تحتاج إلى أمور متعددة منها دعم اصدار قوانين للعمل المصرفي الإسلامي ( الاقتصاد الإسلامي ) والمساهمة في تطوير المنتجات ،فضلا عن إعداد خطة لتنمية الموارد البشرية للعمل المصرفي الإسلامي ، وتنسيق التعاون بين المصارف الإسلامية الكبري وبين المصارف الإسلامية حديثة النشأة ( بنك الاستخلاف ) ، بالإضافة إلى زيادة الندوات والمؤتمرات والإصدرات للتعريف بالصناعة المصرفية الإسلامية .
وأوضح البلتاجى أن إجمالي العمل المصرفي الاسلامي في مصر بلغ 100 مليار جنيه بما يمثل 7.2 % من حجم السوق المصرفي المصري البالغ 1.3 تريليون مليار جنيه ،في حين تبلغ ودائع القطاع الإسلامي 80 مليار جنيه بنسبة 6 .7 % وحجم التمويل الإسلامي إلى 70 مليار جنيه بنسبة 7.1 % ".
وأضاف رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي أن عدد الفروع الإسلامية في البنوك المصرية بلغ 212 فرعا من حوالي 2400 فرع في سبتمبر 2012 تشكل نسبة 8.8 %.
وقال الدكتور يوسف إبراهيم مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن الاستثمار هو الذي يحقق التنمية والتراكم الرأسمالي ولكي يقوم الاستثمار بذلك فلابد من توفير المناخ المناسب له والذي يتمثل في التشريعات ومحاولات جادة لجذب مزيد من الاستثمار .
وأضاف أنه إذا كان التشجيع يتعلق بالسياسية فإن ذلك يحتاج لاستقرار سياسي وأمني لأن رأس المال "جبان".
وفيما يتعلق بالمصرفية الاسلامية فى مصر قال أننا يمكن أن ننظر إليها من وجهين أولهما أنها تخلصت من التضييق عليها والشك في قدراتها وثانيهما أن الفرص أصبحت متاحة أمامها وأصبح مستقبلها واعدا بالخير .
ومن جانبه قال سامي بن إبراهيم السويلم عضو البنك الإسلامي للتنمية بجدة أنه لا يمكن اجتثاث الربا قبل معالجة أسباب وجوده من جهة المقترض وهو تخفيف الحاجة ومن جهة المقرض وهو استغلال الشح والبخل
وأضاف ان السوق لا تعمل في وجود الفقر والعوز، ولذلك فإن التكافل الاجتماعي هو صمام أمان لامتصاص الصدمات والمخاطر وضروري لزرع الثقة بين فئات المجتمع المختلفة .
وقال الدكتور عبد الرحمن يسرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الاسكندرية، أن النشاط المصرفي الإسلامي يختلف عن النشاط المصرفي التجارى في دور الوساطة المالية بين من هم في حاجة إلي التمويل من المستثمرين وغيرهم من جهة ومن لديهم القدرة علي التمويل من أصحاب المدخرات وغيرهم من جهة أخرى ، أو باختصار بين وحدات العجز وحدات الفائض المالي في المجتمع.
وأضاف يسرى أن التجربة أثبتت خلال نحو 35 عاما من العمل المصرفي الإسلامي نجاحاً مطرداً في تعبئة فوائض الأموال القابلة للاستثمار علي أساس الربح أو الخسارة بآلية عقد المضاربة الذى جرى تطويره ليصبح أحد طرفيه عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال وطرفه الآخر البنك ،
وأوضح ان البنوك الإسلامية تمكنت من استثمار الأموال المتاحة لديها بعقود جديدة لم تعرف من قبل في النشاط المصرفي التقليدى مثل المرابحة والمشاركة المتناقصة والإجارة والاستصناع.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الاسكندرية إن الملاحظه الثانية علي النشاط المصرفي الإسلامي فى مصر هي انه رغم خلو المداينات الناشئة عن المرابحة والإجارة والاستصناع وغيرها من الفوائد المصرفية التي تحرمها الشريعة ، إلا أنها ارتبطت بنظام الفائدة ، وليس هذا إلا بسبب الاسترشاد بسعر الفائدة ( الليبورLIBOR في كثير من الحالات) في تحديد ربحية البنك في الديون المترتبة علي عمليات التوظيف.
وأوضح ان هذا الأمر يثير بلبلة لدى المتعاملين مع البنوك الإسلامية حيث لا يدرك الفرق حقيقة بين الاعتماد علي سعر الفائدة والاسترشاد بسعر الفائدة إلا متخصص في الشريعة والمعاملات المصرفية.
وقال ان هذا الأمر في حد ذاته يعطي فرصة ذهبية لكل من لا يتقبلون أصلاً فكرة البنوك الإسلامية أو وجودها حتى يصوبوا سهامهم تجاهها ويثيروا شك المتعاملين معها .
وأوضح استاذ الاقتصاد بجامعة الاسكندرية أن الاسترشاد بسعر الفائدة في تحديد ربحية الاستثمارات التي تقوم بها البنوك الإسلامية يتسبب في ربط النشاط المصرفي الإسلامي "بنظام الفائدة" Interest System ، وهذه مسألة خطيرة غفلت عنها أو أهملتها هيئات الرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية أو ربما عجزت عن فهمها فلم تعيرها أهمية.
وقال انه تبين للجميع أن الاسترشاد بسعر الفائدة في البنوك الإسلامية لم يختلف عن الاعتماد علي سعر الفائدة خلال الأزمة المالية العالمية الحالية. فحينما أقدمت البنوك المركزية في العالم الغربي علي علاج الأزمة الاقتصادية والمالية من خلال "نظام الفائدة " قامت بخفض أسعار الفائدة إلي أدني الحدود.
وأضاف ان هذا الأمر كان مطلوباً لإنعاش النشاط الاقتصادي في البلدان الغربية وفي العالم الرأسمالي بصفة عامة انعكس مباشرة علي نشاط البنوك الإسلامية التي تسترشد بسعر الفائدة فانخفضت نسب الربحية فيها. وهكذا أدى الاسترشاد بسعر الفائدة إلي فقدان الاستقلالية والالتزام بأهداف نظام الفائدة كما يقرره المرابون العالميون .
وأوضح يسرى ان الأزمة الاقتصادية والمالية التى انفجرت في 2008 كشفت ومازالت مستمرة معنا أن استرشاد النشاط المصرفي الإسلامي بسعر الفائدة ، وإن أجازته لجان الرقابة الشرعية ، يعني بالضرورة الارتباط بنظام الفائدة وبأهدافه الاقتصادية وبمشاكله علي المستوى العالمي.
خمع - مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
