12 نوفمبر 2017•تحديث: 12 نوفمبر 2017
أنقرة/ نازلي يوزباشي، عائشة آقطاش/ الأناضول
قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: نعتقد أنّ تعاون الولايات المتحدة الأمريكية مع تنظيم "ب ي د/بي كا كا" الإرهابي في سوريا لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، لن يساهم بجلب السلام والاستقرار للمنطقة".
جاء ذلك في لقاء صحفي مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وأشار يلدريم، إلى أنّ تنظيمات "ب ي د" و"ي ب ك" و"بي كا كا" في سوريا والعراق، هي مجموعات كردية ماركسية لينينية، والموقف الذي تتخذه أمريكا بالتعاون معها لن يساهم بجلب السلام والاستقرار للمنطقة.
من جهة ثانية، قال يلدريم: طوال 500 عام لم يكن هناك أي حرب بين إيران وتركيا، وموقف تركيا حيال القضايا الإقليمية واضح.
وأضاف "إن السعي من أجل نشر أي مذهب ديني، لن يجلب الاستقرار والأمن للمنطقة.. والعمل على نشر المذهب الشيعي يشكل تهديدا أمنيا للمنطقة".
ولفت إلى أنه "في حال اندلاع حرب دينية في المنطقة لا أحد يعرف متى ستنتهي، أو إلى أي مدى ستصل، ومن أجل هذا نبلغ جارتنا إيران وننبهها بكل ودٍ، بين الفترة والأخرى، من أجل عدم تنشيط هذه التوجهات".
وحول سياسات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران، قال يلدريم، إنها "معروفة، وعلاقات واشنطن مع طهران، ليست جيدة منذ الاحتلال الأول والثاني للعراق".
وتابع: "خلال فترة رئاسة (باراك) أوباما، توصلت الدول دائمة العضوية في الأمم المتحدة وألمانيا إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني.. والآن؛ يبدو أن الإدارة (الأمريكية) الجديدة، تريد الوقوف على طرف المواجهة مع إيران والقضاء على الاتفاق".
وأضاف "أعتقد أن ذلك غير ممكن من الناحية القانونية لأن الاتفاق لم يكن ثنائيًا بل جرى التوصل إليه بمشاركة عدة جهات".
ونوه رئيس الوزراء التركي إلى أن الجانب الأوروبي لا يشاطر الإدارة الأمريكية نفس الرأي فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران.
وقال: "تعلمون، أن الولايات المتحدة تحاول تشكيل تحالف جديد في المنطقة حاليًا.. ليس سرًا أن العلاقات السعودية الإيرانية لا تسير على ما يرام منذ فترة طويلة.. هذا هو العامل الأول.. وهناك عوامل أخرى منها أن مجموعة من البلدان الصغيرة تشكّل تحالفًا ضد قطر".
وشدد يلدريم، على أن اتخاذ مثل هذه المواقف تنعكس بشكل سلبي جدًا على المنطقة.
وتابع: "تعلمون إن منطقتنا تشهد عددًا من المشاكل.. الحرب في سوريا والعراق، وتنظيم داعش.. ومنظمة "بي كا كا" و"ب ي د". والجماعات الكردية وغيرها ممن يتبنون الفكر الشيوعي".
ومضى قائلًا: "إن جميع هذه التنظيمات تخلق مشاكل لتركيا.. فيما تعمل الولايات المتحدة على التعاون مع هذه المنظمات للتغلب على داعش.. أعتقد أن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة لا تساهم في بناء السلام والاستقرار بالمنطقة".
ولفت يلدريم، إلى أن الملايين من البشر تم إجبارهم على النزوح من سوريا، فيما قتل أكثر من مليون إنسان هناك.
وأشار إلى أن أكثر من 3 ملايين ونصف المليون سوري أجبروا على اللجوء إلى تركيا للنجاة بأرواحهم من تلك الحرب، وأن تركيا ومنذ 6 سنوات، تحتضن أولئك اللاجئين وتوفر لهم العديد من الخدمات.
وتساءل يلدريم، "في حال ظهور تهديدات وصراعات جديدة في المنطقة، من سيدفع تكلفتها؟"
وأضاف أن "تركيا دولة قوية ومستقرة في المنطقة، وتمثل جسرًا بين أوروبا وآسيا وبين الحضارات والمجتمعات الإسلامية والمسيحية".
وحول مطالبة بلاده بتسليم الولايات المتحدة لزعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي فتح الله غولن لتركيا، قال يلدريم، إنّ بلاده أو أي جهة دولية أخرى لم تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بالأدلة القطعية، عندما اتهمت تنظيم القاعدة بالتورط في أحداث 11 سبتمبر.
وتابع أنّ تركيا وقفت إلى جانب الولايات المتحدة عندما أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، أنّ بلاده تحت التهديد الإرهابي، وأنّ تركيا كانت من أوائل الدول التي أرسلت جنودها إلى أفغانستان، دون أن تستفسر عن صحة الاتهامات الأمريكية ضدّ القاعدة.
وأوضح يلدريم أنّ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، حصلت بالفعل، وأنّ حكومته تفاءلت بأن تقوم إدارة ترامب بتسليم زعيم المنظمة "فتح الله غولن" إلى تركيا، إلّا أنّ أنقرة لم تتلقّ مؤشرات إيجابية توحي بعزم واشنطن على إعادة غولن.
وردا على سؤال حول ما إذا كان "مايكل فلين"، المستشار السابق للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وعد الحكومة التركية بتسليم غولن، إلى أنقرة، قال يلدريم: "نحن لا نتحدث مع فلين في هذا الشأن، نحن نتحدث مع الحكومة الأمريكية، فوزارتا العدل لدى كلا البلدين تتواصلان بشكل دوري لحل هذه المسألة".
وأمس السبت، نفى محامي "مايكل فلين"، المستشار السابق لترامب، مزاعم مناقشة موكله مع مسؤولين أتراك الحصول على رشوة قيمتها 15 مليون دولار، مقابل اختطاف زعيم منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، المقيم بالولايات المتحدة، ونقله إلى تركيا.
وأوضح المحامي "روبرت كيلنر"، في بيان، أن الادعاءات التي أوردتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الجمعة؛ "لا أساس لها من الصحة".
وزعمت "وول ستريت جورنال" أن لقاءً عقد في ديسمبر/ كانون أول الماضي، جمع فلين وابنه ومسؤولين أتراك، ناقش إمكانية إشراف فلين، على اختطاف "غولن"، ونقله إلى خارج الولايات المتحدة، مقابل الحصول على 15 مليون دولار، وأن المدعي الخاص "روبرت مولر" الذي يحقق في قضية التدخل الروسي بانتخابات 2016، يحقق أيضًا في ملف الاجتماع المذكور.
وعن علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، أكّد يلدريم أنّ تركيا ما زالت ترغب في عضوية الاتحاد، وأنّ على الأخير الإعلان عن موقفه الواضح والصريح تجاه هذه المسألة.
وأشار إلى أنّ بلاده تشكل رابطاً ثقافيا بين آسيا وأوروبا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارتين.