قال "يالجين أقدوغان" نائب رئيس الوزراء التركي - في تعليق منه على تفجير مقديشيو الانتحاري: "لا يمكن لأحد أن يوجه السياسة التركية بمثل هذه الأعمال، ورئيس الجمهورية لا يمكن أن يتسامح مع مثل هذه الأحداث".
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها المسؤول التركي، مساء أمس الخميس، خلال مقابلة تلفزيونية على إحدى القنوات المحلية، والتي أدان فيها بشدة تفجير مقديشيو الانتحاري، الذي وقع في وقت سابق أمس، واستهدف فندقًا يقيم فيه وفد تركي يمهد لزيارة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" المرتقبة اليوم الجمعة للعاصمة الصومالية.
وشدد المسؤول التركي على أهمية توضيح هدف الهجوم، وتحديد مرتكبيه، وكشف ملابسات الحادث بشكل كامل، مضيفاً: "لذلك ربما لن يكون من الصواب وصف هذا الحادث على أنه هجوم يستهدف تركيا، فلابد من فهم وإدراك الحادث بكافة أبعاده".
وذكر "أقدوغان" أن الرئيس التركي، أدلى بتصريح حول ذلك الحادث، وأنه لن يغير برنامج زيارته للعاصمة الصومالية، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال التي وصفها بالإرهابية، لا يمكن أن تغير وجهة السياسة التي تتبناها تركيا، بحسب قوله.
وأشار نائب رئيس الحكومة التركية، إلى أن "مثل هذه الأحداث تقع يوميا في منطقتنا، وفي العالم الإسلامي فأحياناً نراها في اليمن، أو المملكة العربية السعودية، وشاهدناها في اسطنبول من قبل، ولا شك أننا نحن ضحايا تلك الأعمال، نحن المسلمون، والمجتمعات الإسلامية، ولنعلم جميعاً أن هذه الأعمال تستهدف في المقام الأول المسلمين وحدهم لا غيرهم".
وأفاد "اقدوغان" أنه من المهم بمكان شن مواجهة مشتركة من قبل المجتمع الدولي ضد الإرهاب، مشيراً إلى أن "تركيا دائما ما أكدت على هذا الأمر"، وأوضح أن هناك "بعض الجهات المنزعجة من تطوير تركيا لعلاقاتها مع الصومال من خلال الخدمات التي تقدمها لها، والمساعدات الإنسانية التي تقوم بها هناك".
ولفت إلى أن مصطلح "الإرهاب الإسلامي" بدء يطل برأسه من جديد بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، في وقت سابق الشهر الجاري، وأن تلك الهجمات كانت سببا في زيادة العداوة ضد الدين الإسيلامي في عدد من البلدان الأوروبية والعالم أجمع.
وأوضح أن "الأحداث الإرهابية، غالبا ما يراد من ورائها إجبار دولة ما على فعل شيئ ما، وإرغام تلك الدولة على اتباع سياسة معينة، أو يكون الهدف من ورائها إضفاء مشروعية على شيء ما يفتقد المشروعية، وهذه الأمور ستتضح مع الوقت بالنسبة لتفجير مقديشيو، لكني أؤكد أننا نرفض الإرهاب بشكل واضح للجميع".
على أوروبا اتخاذ موقف واضح من العداوة ضد المسلمين
وفي سياق متصل شدد "أقدوغان" على أهمية تبني أوروبا لموقف واضح حيال العداوة ضد المسلمين، مشيراً إلى أن ظاهرة العداوة ضد الأجانب والمهاجرين بدأت تتفشى بشكل واضح في العديد من البلدان الأوروبية في الآونة الأخيرة.
وأعرب المسؤول التركي عن استنكاره لظاهرة الإسلاموفوبيا"، مشيراً إلى أن تركيا كانت من أوائل الدول التي نبهت إلى خطورة هذه الظاهرة، بعدما بدأت تلوح في أفق العديد من البلدان الأوروبية التي يعيش بها عدد كبير من المسلمين، على حد تعبيره
وسقط أربعة قتلى وثلاثة جرحى في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف، أمس الخميس، بوابة فندق قرب القصر الرئاسي في العاصمة مقديشيو، في هجوم تبنته حركة "الشباب المجاهدين".
التفجير استهدف فندقًا يقيم فيه وفد تركي يمهد لزيارة الرئيس التركي، وأفادت مصادر بالسفارة التركية والشرطة الصومالية، للأناضول بعدم وجود ضحايا بين أعضاء الوفد التركي المقيم في الفندق.
مسيرة السلام الداخلي
وفي الشأن التركي، تطرق "أقدوغان" إلى مسيرة السلام الداخلي التي تقودها الحكومة التركية للقضاء على الإرهاب في البلاد، وقال في هذا الشأن إن تلك العملية تعرضت كثيرا لمحاولات لتدميرها ونسفها بشكل كامل، مشيرا إلى وجود بعض الجهات الاستفزازية المحرضة التي تحاول بين الحين والآخر تقويض تلك العملية، بحسب قوله.
وانطلقت مسيرة السلام الداخلي في تركيا قبل نحو عامين، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، و"عبد الله أوجلان" زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية المسجون مدى الحياة في جزيرة "إمرالي"، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي (حزب السلام والديمقراطية سابقا وغالبية أعضائه من الأكراد)، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.
وشملت المرحلة الأولى من المسيرة، وقف عمليات المنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً.
وحسب مصادر أنقرة فإن المرحلة الثانية تتضمن عددًا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولًا إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين بالعودة، والذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة، على العودة، والانخراط في المجتمع.