أكد رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، أن نظام الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح، لافتاً إلى أهمية "مشاركة الجميع في حل كافة المشاكل التي تهم المجتمع الدولي، لكن حاليا هتاك خمس دول دائمة العضوية بمجلس الأمن هى التي لها الحق في تقرير ما سيتم اتخاذه بحق أي أزمة".
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، رئيس الحكومة التركية، الخميس، على مأدبة عشاء أُقيمت، الخميس، في أحد الفنادق بمنتجع دافوس السويسري، على شرف المشاركين في فعاليات الدورة الـ45 لمنتدى الاقتصاد العالمي "دافوس".
وأضاف المسؤول التركي أن هناك العديد من القضايا التي تحتاج اهتمام مجلس الأمن الدولي، من قضايا أمنية في أفريقيا "ومع هذا لا توجد أي دولة إفريقية من بين الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، كما أن هناك كثير من المشاكل في بلدان العالم الإسلامي، وأيضا لا يوجد لهم أي تمثيل بين تلك الدول الخمسة".
وأشار "داود أوغلو" إلى وجود "قصور أمني في النظام العالمي"، مضيفاً: "فعلى سبيل المثال، أمامنا سوريا، وكذلك الصومال التي يتوجه إليها رئيسنا غداً الجمعة في زيارة، فلقد اليوم الخميس، تفجيرا انتحاريا أودى بحياة بعض الأشخاص، لكن مهما حدث فنحن عازمون على مواصلة دعمنا للصومال. هذا إلى جانب المشاكل الأمنية التي كانت بين الدول العائدة من الحرب الباردة".
وأوضح أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن الاستدلال بها على وجود القصور الأمني في النظام الدولي، معرباً عن استغرابه من تحكم الدول الخمسة دائمة العضوية وحدها في مصير العالم أجمع.
وذكر أن الخلافات القائمة بين الدول التي خاضت الحرب الباردة، كانت سببا في استمرار الأزمة السورية بدون حل حتى الآن، لافتاً إلى أن "خلافات الحرب الباردة لازالت مستمرة، ففي مجلس الأمن 5 دول دائمة العضوية، اثنتان منها قد تدافعان عن واقعة ما، لنرى الدول الأخرى تستخدم حق النقض (فيتو) لرفض ذلك الأمر. ففي الأزمة السورية مثلا نرى كلا من روسيا والصين تستخدمان (الفيتو)، في حين أن الأزمة برمتها لا تؤثر على الصين أو روسيا، وإنما تؤثر على تركيا ولبنان والأردن والعراق".
واستطرد "داود أوغلو" قائلا: "أي أن دول الجوار هى المتأثرة، ومع هذا لا يمكنها أن تكون طرفاً في حل الأزمة، والسبب في ذلك هو النظام العالمي، لذلك نحن نقترح إجراء إصلاح في نظام الأمم المتحدة، بحيث يشارك الجميع في حل المشاكل التي تهم العالم أجمع".
مشروع السيل الجنوبي
وبخصوص مشروع "السيل الجنوبي" الذي يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركي، قال رئيس الحكومة التركية: "نحن لم نقبل هذا المشروع بعد بشكل كامل، ولم نرفضه، وكل ما قلناه إننا سندرس الأمر، وبالطبع سنبحث في كافة جوانبه، وأثاره، سنعمل له دراسة جدوى، ثم بعد ذلك سنعطي قرارانا النهائي".
وفي رد منه على سؤال حول تقييمه للتعاون التركي - الروسي في مجال الطاقة، ومدى تأثير مشروع "السيل الجنوبي" على تركيا، أشار رئيس الحكومة التركية إلى أن الموارد الطبيعية ليست سبب ما وصلت إليه تركيا في الوقت الراهن، "بل السبب في ذلك الموقع الجغرافي والكثافة السكانية والقوى العاملة.".
وأضاف "داود أوغلو": "تركيا تحتل مكاناً في منطقة استيراتيجية هامة، لذلك نراها تواجه العديد من المشكلات في المناطق المحيطة بها، لكنها في الوقت ذاته تحتل موقعاً مركزيا، حيث تتوسط كافة نقاط المواصلات، فمن أراضيها تمر خطوط الأنابيب، والخطوط التجارية".
وأوضح "داود أوغلو" أنهم يطلقون على مشروع "السيل الجنوبي" اسم "السيل التركي"، لافتاَ إلى ضرورة أن تلتزم الدول الأوروبية، الجدية مع تركيا حيال مناقشة هذا المشروع، وأن يُدركوا أهمية الوضع الجغرافي التركي. "فعلى الأقل عليهم أن يفتحوا فصل الطاقة الذي عتبر الفصل الـ16 من فصول التفاوض الخاصة بانضمامنا للاتحاد الأوروبي".
الديمقراطية التركية
وأشار "داود أوغلو" إلى أن الديمقراطية في تركيا، قائمة على المعايير الأوروبية، مستنكراً ما يردده بعض الأوربين بين الحين والآخر، من مطالبات بإطلاق سراح صحفيين مسجونين في تركيا "بطريقة توحي أن كل الصحفيين في تركيا خلف القضبان، وأن البلاد تحجر على الأراء".
وذكر أن هناك سبعة صحفيين فقط مسجونين في تركيا على خلفية قضايا ليست لها أي علاقة بحرية الرأي أو الصحافة، مطالباً كل من يقولون أن هناك صحفيين آخرين مسجونين على خلفية قضايا صحفية بالقدوم إلى أنقرة والإبلاغ عن اسمائهم.