Muhammed Shekh Yusuf
28 يوليو 2016•تحديث: 28 يوليو 2016
واشنطن/ هاكان جوبور/ الأناضول
تدير منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، المسؤولة عن محاولة الانقلاب الفاشلة في 15تموز/يوليو الجاري، نحو 140 مدرسة بنظام التعاقد في الولايات المتحدة الأمريكية ، لتكون بذلك من أكبر المنظمات التي تدير شبكات مدارس فيها.
وهذا العدد الكبير من المدارس التي بحوزة المنظمة، وزعيمها فتح الله غولن، الذي يقطن ولاية بنسلفانيا منذ عام 1999، يعني إنها تدير نحو 500 مليون دولار من عائدات الدولة المخصصة لهذه المدارس.
وبدأت مرحلة افتتاح مدارس "غولن" منذ تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى أعوام الألفية الجديدة، وتغير أسماء بعضها، ويدرس فيها كل عام ما يقرب من 60 ألف طالب.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن المنظمة الإرهابية، تحصل على أعلى عائداتها من الإدارة الأمريكية من خلال هذه المدارس، وتبلغ قيمتها نحو نصف مليار دولار، حيث أشار فلم وثائقي، وعدة مقالات، أن المنظمة تحصل على مبالغ كبيرة على كل طالب، والمدارس التي افتتحت حديثا، وسّعت الخزينة المالية للمنظمة.
وأوضحت صحيفة واشنطن بوست في مقالة بتاريخ 20 تموز/يوليو الجاري، أن منظمة غولن الإرهابية تمتلك في تكساس وحدها 46 مدرسة، وتحصل من الحكومة الأمريكية على 250 مليون دولار من أجل هذه المدارس، وهي فقط من مردود المدراس المتعاقد عليها، وإذا أضيف لها مردود المؤسسات الأخرى في البلاد، فستصل الحصيلة الكلية الى مليارات الدولارات.
وعلى الرغم من أن مديري المدارس التابعة للمنظمة ينفون صلتهم بفتح الله غولن، إلا أنه مع مرور الأيام، تظهر على السطح رويدا رويدا، العلاقات الاقتصادية بينهما، إذ أن هذه المدارس تعمل تحت سقف مؤسسات معينة، تُدار من قبل الأوقاف، على سبيل المثال، في ولاية تكساس، هناك 46 مجمعا لمدارس "هارموني - Harmony"، ونفس الأمر في ولاية أوهايو، والولايات المجاورة، هناك 30 مدرسة باسم "كونسيبت - Concept"، وفي كاليفورنيا 11 مجمعا باسم مدارس "ماغنوليا - Magnolia".
ونتيجة لتجاوزات المنظمة، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، تحقيقا حول المنظمة التي تدير المدارس خارج نطاق الأصول، والربح غير الشرعي، والفساد، وتجاوزات في المناقصات، وتزوير الأوراق، بدأت مع مداهمة كلية "كنيلورث Kenilworth" للعلوم والتكنولوجيا في مدينة "باتون روج" بولاية لويزيانا، في 11 كانون الأول/ديسمبر 2013، وبعدها طالت المداهمات مدارس أخرى، فيما تتواصل التحقيقات فيها.
وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات الأولية لمكتب التحقيقات الفيدرالي التي تخص المدارس المرتبطة بمنظمة غولن الإرهابية، في سلسلة مدارس "كونسيبت" الثلاثين في شيكاغو، أظهرت أنه في الفترة ما بين 2003-2013، ذهب أكثر من 5 ملايين دولار من دعم الدولة، إلى أعضاء المنظمة بشكل غير قانوني، فوضعت اليد على عدد كبير من وثائق المدارس، بينما تستمر التحقيقات في ولايات أخرى هي "أوهايو، وإنديانا، وإيليونيس"، وتشمل 19 مدرسة.
أما مرحلة التحقيقات، فبدأت عبر شركة "Amsterdam&Partners LLP" الحقوقية، بتقديمها شكوى بحق المدارس في ولايتي كاليفورنيا وبنسلفانيا، وبعدها بفترة قدمت شكوى ثالثة في ولاية تكساس، وفي شباط/ فبراير الماضي، بدأت التحقيقات تشمل مدارس المنظمة المعروفة بماغنوليا في ولاية كاليفورنيا، وعددها 11، وتركزت على تدقيق الأصول المالية لهذه المدارس.
وفي 4 نيسان/أبريل الماضي، تقدمت الشركة الحقوقية في تكساس بشكوى مفاده، أن ما بين أعوام 2003-2009، اقدمت مدارس هارموني المرتبطة بمنظمة غولن الإرهابية، على التعاقد مع شركة "سوليداريتي Solidarity" للتعهدات بقيمة 22 مليون دولار في عامين، ثم انتقل أحد العاملين في المدرسة، خلال هذه الفترة، للعمل مديرًا في الشركة المذكورة.
ومع تواصل عمليات التحقيق في مدارس المنظمة، فإن الرأي العام الأمريكي بدا منزعجا من هذه المدارس، ويزداد ذلك يوما بعد يوم، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، طلب عضو الكونغرس راول غريجالفا، من وزير التعليم أرني دونكان، تقريرا فيما يتعلق بمدارس منظمة غولن الإرهابية، وبذلك يكون الملف انتقل لأجندة الكونغرس أيضا.
وفي نفس السياق، كان المواطنون الأمريكيون قد أعربوا عن انزعاجهم من المدرسين الذين تجلبهم المنظمة من تركيا، بأنهم لا يعرفون الإنكليزية، ومستواهم العلمي غير مؤهل، وظهر ذلك في حوارات نشرت بصحف مثل نيويورك تايمز، وشيكاغو صن.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة، والقضاء، والجيش، والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.