وجه كمال قليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، انتقادات للحكومة، في أعقاب رفض المحكمة الدستورية في البلاد،اليوم الجمعة، دعوى أقامها حزبه من أجل إلغاء التعديلات التي أُجريت على المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم التي أقرها البرلمان التركي في وقت سابق.
وقال المعارض التركي في الكلمة التي ألقاها في ندوة بعنوان "دور القوى الديمقراطية في الانتخابات المحلية"، والتي انعقدت، اليوم الجمعة، في أحد الفنادق بمدينة اسطنبول، إن "البيروقيراطيين في الدولة لا يتجهون إلى المحكمة دون الحصول على إذن من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان".
ووجه قليتشدار أوغلو سؤالا إلى المثقفين الأتراكولغيرهم من المهتمين باستقلالية القضاء، قائلا "هل لا ترغبون في استقلالية القضاء؟!"، مشددا على ضرورة رفض كافة طبقات وأطياف الشعب التركي لتلك القوانين.
وأضاف "الحقيقة أننا لم نعش في تاريخ تركيا مثل تلك المرحلة التي نعيشها حاليا من قمع وديكتاتورية، فهناك ضغط على القضاء وعلى الإعلام وعلى كافة المؤسسات المطالبة بالديمقراطية".
ولم يسلم الرئيس التركي عبد الله غل، من انتقادات زعيم المعارضة التركية، وقال منتقدا إياه "لو كان يجلس على كرسي الرئاسة، ويمثل تركيا حقا، لأعلى من صوته لرفض كافة أشكال القمع التي تشهدها البلاد، فمنصب رئيس الجمهورية ليس منصب الصمت حيال كل ما يحدث".
وتقول المعارضة التركية إن من أسباب رفضها لقانون إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم، أنه يمنح وزير العدل الصلاحية المطلقة للإشراف على القضاة والمدعين، ويرون هذا أمرا مخالفا للدستور وتجاهلا للعملية التشريعية، مطالبين برفع إشراف الحكومة التركية من على القضاء حفاظا على استقلاله.
هذا في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء التركي، أردوغان، غير مرة، أن تلك التعديلات، لن تمس استقلالية القضاء على الإطلاق، وإنما لحمايته من تغلغل ما يوصف بـ "الدولة الموازية" فيه؛ والمتمثلة في بعض الجماعات الدينية التي تسعى للتسلل إلى مفاصل الدولة وبناء تكتلات ضمن مؤسساتها تخدم أجندات بعيدة عن مصالح الدولة.
وتتضمن التعديلات القانونية الجديدة الشروط الواجب توافرها في الشخصية التي ستترشح لشغل منصب الرئيس الأول للمحكمة القضائية أو المدعي الجمهوري؛ ووكيل المدعي الجمهوري؛ وأعضاء المحكمة القضائية العليا؛ وتكليف وزارة العدل بتعيين القضاة والنواب العامين في ممثليات الدولة التركية في الخارج؛ بالإضافة إلى إشرافها على برنامج البعثات التعليمية للقضاة والنواب العامين في الخارج.
وكان وزير العدل التركي "بكر بوزداغ" أكد في وقت سابق؛ أنَّ مشروع القانون - الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان - يتيح المجال أمام وضع قرارات المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم؛ تحت الرقابة القضائية والمحاسبة في حال مخالفتها للقوانين والدستور.