شمال عقراوي
أربيل (العراق) - الأناضول
أشاد عرفان عبد العزيز، "مرشد الحركة الاسلامية" في إقليم شمال العراق، بالموقف التركي الذي أدى إلى تراجع إسرائيلي وتقديم الاعتذار عن مهاجمة سفينة المساعدات مرمرة، داعيًا البلدان الإسلامية الأخرى إلى "الاقتداء في سياساتها بتركيا، والتنسيق معها".
وقال عبد العزيز، في حوار خاص مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أجري بمكتبه في مدينة إربيل (380 كلم شمال بغداد): "أولا أود القول بأن الموقف التركي من حصار غزة كان مهمًا جدًا، لأنه جاء في وقت، بينما كانت مصر (إبان نظام الرئيس السابق حسني مبارك)، تمنع في أحيان كثيرة نقل المساعدات إلى غزة، رغم عاملي القومية والدين المشتركين بينهما، في ذلك الوقت تركيا سيرت الباخرة مرمرة (عام 2010) إلى هناك لكسر الحصار. كانت خطوة مقدسة وكبيرة رحبنا بها وقتها".
وأضاف أنه "الآن وبعد ثلاث سنوات من تلك الحادثة، تقوم إسرائيل بالاعتذار عن مهاجمة تلك السفينة، إنه أمر يحدث للمرة الأولى مع بلد إسلامي، إنه أمر كبير وجيد، لكن رد السيد (رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان) بعد ذلك وتعليقه على الاعتذار الإسرائيلي عندما قال إن الاعتذار نقبله عندما نراه يترجم إلى أفعال هو أكبر وأهم، لأنه بذلك يكون أردوغان قد حقق جوهر القضية التي تحركت من أجلها السفينة مرمرة".
ومضى بالقول: "نحيي وندعم موقف أردوغان هذا الذي يستند إلى سياسة أجبرت إسرائيل، وفي سابقة هي الأولى، للاعتذار لبلد إسلامي".
وتوقع عبد العزيز أن يدفع الاعتذار الإسرائيلي لتركيا عن مهاجمة السفينة "مرمرة" البلدان الإسلامية الأخرى إلى "التمسك بمواقفها إزاء إسرائيل"، فضلاً عن أنه "يشجّع الدول الإسلامية إلى تبنّي سياسات أكثر دعمًا وقربًا من فلسطين كما تفعل تركيا".
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن، الجمعة الماضي، قبوله "باسم الشعب التركي" اعتذار نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حادثة الاعتداء على سفينة "مرمرة" التركية، والذي أسفر عن مقتل 9 متضامنين أتراك.
وقالت الحكومة التركية، في بيان رسمي، إن أردوغان ونتنياهو اتفقا على دفع التعويضات لأهالي الضحايا، الذين سقطوا في الهجوم، كما أن نتنياهو أبلغ أردوغان عن سماح إسرائيل باستمرار تدفق البضائع والسلع الغذائية إلى الأراضي الفلسطينية دون توقف.
وانطلقت سفينة "مافي مرمرة"، من تركيا إلى غزة عام 2010، بهدف كسر الحصار المفروض عليها، وتعرضت لهجوم من جانب قوات إسرائيلية أسفر عن مقتل تسعة من النشطاء الأتراك، وأدى إلى توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل.
وعن مواقف تركية أخرى، قال مرشد الحركة الإسلامية بشمال العراق إن "تركيا قوة إقليمية كبيرة، مع ذلك هي دولة معتدلة باتت دول الربيع العربي تتطلع إليها في سياساتها التي تثير التقدير ليس في فلسطين فقط، وانما موقفها من المسلمين في بورما (ميانمار) أيضا، فتركيا أول دول مسلمة ترسل وزير خارجيتها إلى هناك وتقدم المساعدات للمسلمين بعدما زادت وتيرة استهدافهم في ذلك البلد، حقيقة ذلك موقف كبير".
واعتبر عرفان عبد العزيز أن "تركيا الجديدة وسياساتها تبعث على الارتياح"، مضيفًا: "نتطلع إلى أن نرى مزيدًا من التواصل والتنسيق بينها وبين البلدان الإسلامية، هناك تنسيق بينها وبين مصر وقطر وغيرها، أيضا مهم التنسيق مع إيران، كما نأمل أن تحذو الدول الإسلامية حذو تركيا في سياساتها".
غير أنه استدرك قائلا: "لكن قبول السياسات التركية يبقى نسبيًا قياسًا إلى موقفنا كحركات وأحزاب إسلامية من القضايا التي تهمنا، ونحن هنا نراعي مسألة كون تركيا دولة تتبنى سياسات على أساس مراعاة مصالحها ومصالح شعبها".
وتحدث مرشد الحركة الإسلامية في شمال العراق عن موقع تركيا في العالم الإسلامي، قائلا إن "تركيا باعتبار أن قسمًا من أراضيها يقع في قارة أوروبا وآخر في آسيا، فنحن نتطلع إلى أن تتحول إلى مرآة نموذجية للإسلام والمسلمين تطل على أوروبا".
واستمر بالحديث قائلا: "نرى أن هذا التوزع بين أوروبا وآسيا يجعل من تركيا في حالة من الشد والجذب، هناك من يدفع بها إلى أوروبا ويريدها بلدًا أوروبيًّا، وهناك من يدفع بها إلى العالم الإسلامي، نحن نريدها في العالم الإسلامي بسبب ثقلها ودورها".
وتطرق عرفان عبد العزيز إلى قضية السلام الداخلي في تركيا والقضية الكردية، قائلا: "نرى الآن خطوات جيدة للحكومة التركية في مسألة السلام وحل القضية الكردية نحن مرتاحون لذلك، ونعتقد أن تركيا وما دامت قد قررت أن تكون ضمن أول خمس اقتصاديات في العالم بحلول 2023، فهي بحاجة إلى الأمن والاستقرار الداخلي".
وأشار إلى أن "تحقيق السلام وحل القضية الكردية في تركيا برأينا سيخدم كثيرًا السياسات التركية تجاه العالم الإسلامي سيقوي موقفها ويزيد من ثقلها".
وكان السجين عبد الله أوجلان، زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية التي تنشط في شمال شرق تركيا، دعا في رسالة الخميس إلى وقف إطلاق النار، وانسحاب أعضاء جماعته من الأراضي التركية.
وتعد دعوة أوجلان للمسلحين الأكراد لوقف إطلاق النار ومغادرة تركيا ثمرة لمفاوضات غير مباشرة أجرتها الحكومة التركية مع منظمة "بي كا كا" الإرهابية، بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع أوجلان بوساطة حزب السلام والديمقراطية، وبحضور ممثلين عن الاستخبارات التركية.
ودارت هذه المفاوضات حول الخطوط العريضة لاتفاق ينهي أعمال الإرهاب، التي أودت بحياة نحو 40 ألف شخص منذ عام 1984، وذلك كخطوة على طريق حل المسألة الكردية، وتحقيق المزيد من الاستقرار في تركيا.
يذكر أن الحركة الإسلامية هي أول حزب إسلامي تأسس في شمال العراق وتعود بدايات تأسيسه إلى عقد الثمانينات من القرن الماضي، ومنه انبثقت الأحزاب والجماعات الإسلامية الأخرى بالإقليم.
والحزب ممثل حاليا في برلمان الإقليم وفي حكومته كذلك.