تركيا

فيدان: الحرب على إيران غير قانونية وتواجه خطر الانتشار الإقليمي

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل مخالف للقانون الدولي تواجه خطر الانتشار الإقليمي بشكل متزايد.

27.03.2026 - محدث : 28.03.2026
فيدان: الحرب على إيران غير قانونية وتواجه خطر الانتشار الإقليمي

أنقرة/ الأناضول

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان:
ـ هدفنا الأول وقف الحرب وأثناء قيامنا بذلك من المهم لنا ألا تنتشر أكثر
ـ السيناريو الذي تريده إسرائيل أن تدخل الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد فيما بينها
- ما يحزننا هو، للأسف، أن المنطقة تُجَرُّ خطوة بخطوة إلى اللعبة التي تكتب إسرائيل السيناريو فيها
- يتعين في مرحلة ما كبح جماح هذه الشبكة الصهيونية عبر تحرك جماعي عالمي
- نؤمن بإمكانية إنشاء منظومة تعاون وأمن إقليمي تضم إيران ودول الخليج إلى جانب تركيا وباكستان ومصر

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل مخالف للقانون الدولي تواجه خطر الانتشار الإقليمي بشكل متزايد.

جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية على قناة "أ خبر" المحلية، مساء الجمعة.

وأشار فيدان إلى أن الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لها آثار مدمّرة وخطيرة للغاية على المنطقة والسياسة العالمية أيضا.

وأضاف: "للأسف، هذه الحرب التي بدأت بشكل غير قانوني وبما يخالف القانون الدولي من قبل أمريكا وإسرائيل، تواجه بشكل متزايد خطر الانتشار الإقليمي".

ولفت إلى أن هدف أنقرة منذ البداية هو منع اندلاع الحرب، والعمل على إيقافها ومنع توسعها في حال اندلعت، وإبقاء تركيا خارجها.

وأكد أن بلاده تتحرك ضمن هذا الإطار أثناء تنفيذ السياسات اليومية، وإجراء الاتصالات، وتطوير المبادرات.

وأفاد بأن "الطاقة المتراكمة، والتي يعود تاريخها إلى سنوات عديدة، والناجمة بشكل خاص جراء الملف النووي والقضايا الأخرى، ظهرت الآن على شكل حرب".

وتابع فيدان أن "هدفنا الأول وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا تنتشر أكثر، وألا تنتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة. ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى".

وأوضح فيدان أن العداء بين الدول بعد الحروب قد يستمر لسنوات طويلة، مضيفا: "عندها لا تستطيعون إنشاء بيئة تقوم على التعاون والتنمية والازدهار".

وأردف: "نحن لا نريد حدوث ذلك، وكل جهودنا في الواقع موجهة لمنع هذا الأمر".

ولفت فيدان إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضا بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب.

وأضاف: "يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة ما في المفاوضات، أي على الأقل بدأت المفاوضات، وهناك تبادل رسائل عبر باكستان".

وتابع: "الأمريكيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضا، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد".

وأشار فيدان إلى أن المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب.

وأضاف: "الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران، لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل".

ولفت فيدان، إلى أن رفع الأطراف سقف مطالبهم خلال المفاوضات يُعد سلوكا يمكن إدارته.

وقال: "رسالتي إلى كلا الطرفين هي: لا تأخذوا هذه المواقف الأولية على محمل الجد، ولكن إذا كانت هناك نية حقيقية من كلا الجانبين، فمن المؤكد أنه يمكن التوصل إلى حل وسط".

وأردف: "المهم هنا هو استمرار المفاوضات، وعدم انسحاب الطرفين منها، وأن يكونا صادقين، وأن يثقا ببعضهما البعض".

وأوضح فيدان، أن إيران تعاني، بشكل مبرر، من فقدان الثقة.

وأكمل: "نحن نقول إن هناك حربًا يُخشى منها، لكن الأهم الآن هو إيقافها. الأمريكيون أيضا يظهرون استعدادا في هذا الاتجاه، لكن هل ستظهر مشاكل غير متوقعة؟ قد يكون ذلك بمعزل عن إرادة الأطراف".

وشدد فيدان، على أن باكستان تلعب دورا محوريا في المفاوضات، مشيرا إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع نظرائه من مصر وأوروبا ودول المنطقة.

وأكد أن العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب غير العادلة في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية.

وأضاف: "من الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس".

وذكر فيدان، أن المنطقة تُجرّ تدريجيا إلى سيناريو رسمته إسرائيل.

وأوضح: "بينما تُشنّ حرب ضد إيران، نرى للأسف أن بذور الفتنة تُزرع في المنطقة من خلال التوسع الإسرائيلي، وهي فتنة ستجعل من الصعب للغاية على المسلمين في المنطقة أن يتوحدوا مجددا. كتركيا هدفنا الأول هو منع حدوث هذه الفتنة".

- تحذير من السيناريو الإسرائيلي

وفي حديثه عن انطباعاته حول دول الخليج التي زارها مؤخرا، قال فيدان، إن 7 إلى 8 دول في المنطقة (الشرق الأوسط) تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، بلغ عددها نحو 8 آلاف هجوم.

وأضاف: "كما ننصح إيران، فإننا ننصح هذه الدول أيضا خلال الاجتماع بالتحلي بالصبر وعدم الرد (على إيران)، لأن أي رد قد يترك آثارًا طويلة الأمد، هذا هو السيناريو الذي تريده إسرائيل تحديدا، أي دخول الدول الإسلامية في صراع طويل فيما بينها".

وأشار فيدان، إلى أن جدول أعمال اجتماع الرياض ركز على الدول التي تعرضت لهجمات من إيران.

وقال: "لدينا رؤية لتقديم حل شامل للمنطقة، لكن تطبيقها يتطلب مزيدًا من التعاون، خاصة في ظل تعقّد الظروف".

وعبر فيدان، عن أمله في "ألا نشهد توسعا إقليميا للحرب، لأن ذلك سيجعل الوضع أكثر تعقيدا، إذا استقرت المفاوضات على أرضية معينة، فقد نتلقى أخبارا إيجابية".

وأردف: "ما يحزننا هو، للأسف، أن المنطقة تُجَرُّ خطوة بخطوة إلى اللعبة التي تكتب إسرائيل السيناريو فيها".

وشدد وزير الخارجية التركي على أن "السيناريو الذي تريده إسرائيل أن تدخل الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد فيما بينها".

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مئات القتلى بينهم مسؤولون بارزون، على رأسهم المرشد علي خامنئي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، إلا أن بعض الهجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه فورا.

- إسرائيل تمثل العائق الأكبر أمام السلام

وأفاد فيدان، بأن أكبر عقبة أمام تحقيق السلام في المرحلة الحالية بالمنطقة هي موقف إسرائيل، في حين أن نوايا الأطراف الأخرى لا تشكل مشكلة في هذا الصدد.

وأوضح أن إسرائيل تواصل استخدام تأثيرها على السياسة الأمريكية، وتسعى إلى حسابات مختلفة تتعلق بمستقبل المنطقة.

وأضاف أنه إذا رأت تل أبيب فرصا لمزيد من الاستغلال أو توسيع رقعة الصراع فإنها ستواصل هذا النهج.

وأشار فيدان، إلى أن "لا أحد استطاع أن يفهم مبرر الاستمرار في الحرب بعد تنفيذ الأهداف العسكرية التي أُعلنت في البداية، هناك حاجة إلى تغيير هذا المبرر، ولذلك فإن مساعي السلام مستمرة حاليا إلى حد ما".

وتابع أن الهدف المعلن للحرب في عام 2025 كان "تدمير القدرات النووية"، وتم الإعلان عن تحقيق ذلك الهدف.

وواصل فيدان: "هذه المرة أيضا، عند بدء الحرب، تم الإعلان للرأي العام عن هدف يتعلق بتدمير البنية التحتية للصواريخ والصناعات العسكرية. ونواجه تفسيرات تفيد بأن هذا الهدف قد تم تحقيقه".

وأكمل: "لذلك فإن الرأي العام لديهم وكذلك الرأي العام العالمي يتساءل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تواصلون هذه الحرب التي لها تداعيات اقتصادية سلبية خطيرة على العالم بأسره؟"

وأوضح فيدان، أن "هناك ضغطا في هذا الاتجاه، لكن المشكلة، كما في قضية غزة وفي قضايا أخرى، تكمن في عجز العالم عن فرض آلية ضغط على إسرائيل".

وأضاف أن الولايات المتحدة إذا كانت ستتوصل إلى اتفاق أو مفاوضات مع إيران، فعليها أن تكون مستعدة لاستخدام ضغط قوي على إسرائيل.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على فرض السلام الذي تعارضه إسرائيل، قال فيدان: "هذه مسألة مرتبطة بمشكلة بنيوية داخل النظام السياسي الأمريكي نفسه".

وتابع: "سنرى من يؤثر على من وبأي قدر. كل شيء يجري أمام الرأي العام الدولي. وهناك فرق منذ قضية غزة، وهو أن تأثير إسرائيل على السياسة، وكذلك أساليب التلاعب التي تمارسها، أصبحت مكشوفة ومفضوحة بشكل متزايد".

وأردف فيدان، أن الولايات المتحدة نفسها تناقش هذه القضية بجدية في الداخل، حيث أنها لم تعد مجرد "نظرية مؤامرة" يتم تداولها بين الناس، بل أصبحت قضية حقيقية يطرحها مفكرون ومثقفون مع مبررات واضحة.

وأكد أن هذا الانكشاف سيؤدي أيضا إلى تصاعد الأصوات داخل القاعدة الدينية الإنجيلية الداعمة لإسرائيل.

وقال فيدان: "سيستمر صراع سياسي داخلي في الولايات المتحدة حول مدى تحررها من هذا النفوذ، وهذا الصراع داخل النظام ستكون له انعكاسات ليس فقط على المفاوضات مع إيران، بل أيضا على قضايا غزة وسوريا ومستقبل الدولة الفلسطينية وغيرها من الملفات".

- تحركات دبلوماسية مستمرة

ولفت فيدان إلى أن التحركات الدبلوماسية لا تزال مستمرة، مؤكدا أن المسار يمر بمرحلة معقدة وصعبة، وذلك في ظل مساعٍ لعقد اجتماع يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية.

وأوضح فيدان أن اجتماعًا كان مخططًا له مسبقًا بين الدول الأربع، وكان من المقرر عقده في تركيا، إلا أنه تم نقله إلى باكستان بسبب اضطرار الجانب الباكستاني للبقاء في بلاده، مرجحًا انعقاد اللقاء خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأشار إلى أن الاجتماع المذكور سيركز على مسار المفاوضات الجارية في ظل الحرب، وتقييم مواقف الدول الأربع وبحث ما يمكن القيام به.

وفيما يتعلق بإمكانية استضافة تركيا لعملية الوساطة، أكد فيدان أن جوهر المبادرة التركية لا يتمثل في مكان انعقادها، بل في الآلية التي تم اقتراحها وكيفية تنفيذها.

وبيّن الوزير التركي أن نظيره الإيراني عباس عراقجي أبلغه خلال زيارته لتركيا أن المفاوضات مع الولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود، موضحا أن واشنطن ترغب في مناقشة أربعة ملفات في وقت واحد، بينما تفضل طهران بحث ملفين فقط.

وأضاف أن الولايات المتحدة بدأت بعد ذلك الاستعداد لعملية عسكرية، لافتًا إلى أن تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجهود الوساطة أسهما في تأجيل العملية التي كان من المحتمل تنفيذها أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

وبيّن فيدان أن تركيا قدمت مقترحًا لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مستلهمة تجربة آلية تم تطبيقها في بشأن غزة بمشاركة ثماني دول، حيث جرى اقتراح تقسيم القضايا بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، ودول المنطقة من جهة أخرى، بما يتيح معالجة الملفات الإقليمية ضمن إطار إقليمي.

وأوضح أن انخراط ثماني دول في المسار كان سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة المضي في خيار العمل العسكري.

ولفت فيدان إلى أن آليات اتخاذ القرار داخل إيران تختلف، مؤكدًا أن المقترح التركي كان من الممكن أن يحقق نتائج ملموسة في حال تم تطبيقه.

وذكر فيدان أن الحرب على إيران ما تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن جهود الوساطة لم تصل بعد إلى مرحلة التدخل الفعلي في مضمون المفاوضات، وأن ما يجري حالياً يقتصر على تبادل المطالب بين الأطراف.

وبيّن أن هناك حراكاً دبلوماسياً مكثفاً منذ اللحظة الأولى لبدء الأزمة، في ظل توقعات دولية كبيرة بتحقيق نتائج ملموسة، مؤكداً أن تركيا تبذل قصارى جهدها في هذا الإطار.

وأشار إلى أن نظراءه من أوروبا وروسيا والصين ودول آسيوية أخرى يتواصلون معه باستمرار لفهم تطورات الوضع، موضحاً أن هذه الدول ترى في تركيا طرفاً موضوعياً يمكن الاعتماد عليه في تفسير الأحداث، كما تسعى لمعرفة إمكانية وقف التصعيد.

وأضاف أن العديد من الدول تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة الأزمة، خاصة في مجالات الطاقة والأسعار، لافتاً إلى أن الأسواق لا ترغب حتى الآن في التعامل مع الوضع كأزمة طويلة الأمد.

وأكد فيدان أن هناك مقترحات متزايدة للتعاون في جهود الوساطة، وأن هذا التوافق الدولي يزيد من مسؤولية تركيا، التي تشهد نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً.

- مضيق هرمز

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح فيدان أن هناك نقاشات تقودها الولايات المتحدة بشأن كيفية تأمين الملاحة في حال عدم التوصل إلى سلام، بما في ذلك إمكانية تشكيل ترتيبات عسكرية.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت تفصل بين أمن الملاحة في المضيق وبين الحرب الدائرة، لافتاً إلى طرح أمريكي يقضي بالسماح بمرور محدود لسفن دول معينة كبادرة حسن نية، وأن السفن التركية قد تستفيد من ذلك.

وأكد أن إيران أبدت موقفاً إيجابياً تجاه هذه الطروحات، مشيراً إلى العمل حالياً على حزمة تفاهمات مع الأطراف المعنية، معرباً عن أمله في حل الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية دون اللجوء إلى القوة.

وحذر من أن استمرار الأزمة قد يدفع نحو تشكيل تحالف أوسع ضد إيران في مضيق هرمز، ما قد يزيد من تعقيد الوضع.

وشدد فيدان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً ضرورة ضمان انسيابية التجارة والطاقة دون عوائق.

كما لفت إلى أن الاضطرابات في المنطقة بدأت تؤثر على أسعار الغذاء في دول الخليج نتيجة تغير مسارات الإمداد، مشيراً إلى أن تركيا بدأت تلعب دوراً مهماً في هذا السياق.

وأكد أن بلاده قد تتحول إلى مركز لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب، في ظل رؤية استراتيجية يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز موقع تركيا كمحور للطاقة.

فيدان شدد على أهمية زوال الحواجز المادية، وإمكانية التنبؤ بتدفقات التجارة والطاقة والشحن، مشيراً إلى أن العديد من المنتجات، بالإضافة إلى النفط والغاز، تمر عبر مضيق هرمز.

كما أكد هاكان فيدان على أهمية مضيق هرمز من حيث الغذاء والسلع الاستهلاكية الأخرى، وذكر أنه تلقى معلومات من دول الخليج تشير إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المنطقة.

- أهمية تركيا في سلاسل التوريد

وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده بدأت تلعب دورا متزايد الأهمية في مسارات نقل الغذاء والطاقة، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى تغيّر طرق وصول السلع المستوردة.

وأوضح فيدان أن رؤية رجب طيب أردوغان بشأن تعزيز "الترابط" الإقليمي أثبتت أهميتها، مستعرضًا في هذا السياق تفاصيل "مشروع طريق التنمية"، وما يحمله من فرص استراتيجية لتركيا.

وطريق التنمية، فهو مشروع نقل بري وسكك حديدية بين أربع دول: العراق وتركيا وقطر والإمارات، ينطلق من ميناء الفاو الكبير في العراق مرورا بتركيا وصولا إلى أوروبا لتسهيل التجارة.

وأضاف فيدان أن بلاده مرشحة لأن تصبح ممرًا رئيسيًا لخطوط الطاقة بعد انتهاء الحروب، وأنه سيتم نقل موارد الطاقة عبر تركيا إلى الأسواق الدولية.

كما وصف أزمة الطاقة الحالية بأنها "خطيرة"، مشيرًا إلى الجهود المكثفة التي يبذلها وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار بالتنسيق مع مختلف المؤسسات.

وشدد فيدان على أن رؤية تركيا في التحول إلى مركز لنقل الطاقة من الدول المجاورة إلى العالم أظهرت مدى واقعيتها، لافتا إلى وضوح الإرادة السياسية لدى الرئيس أردوغان في هذا الملف، ومضيفًا أن تعثر بعض المشاريع سابقا يعود إلى ضعف أو تردد الشركاء.

وأشار إلى أن الحرب أبرزت أهمية الترابط بين الدول، وأنها ستؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وتنويع مصادرها، متوقعا توجه بعض الدول الباحثة عن الطاقة منخفضة التكلفة إلى بدائل جديدة، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الطاقة النووية.

ولفت فيدان إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة، كان لها تأثير أكبر من الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ خمس سنوات، وذلك رغم دخولها أسبوعها الثالث فقط.

وأوضح فيدان أن إغلاق إيران لمضيق هرمز منحها تفوقا استراتيجيا، مشيرا إلى أنه في حال سيطرت الولايات المتحدة على الجزيرة التي يُصدر عبرها نحو 70 إلى 80 بالمئة من النفط الإيراني ستمنحها بدورها ميزة استراتيجية.

وأكد أن مثل هذه الخطوات تعد جزءا من طبيعة الحروب، إذ تلجأ الأطراف إلى زيادة الضغط والحفاظ على التفوق الاستراتيجي من خلالها.

وشدد فيدان على أهمية تحقيق تقدم في مساعي وقف إطلاق النار والمفاوضات قبل تنفيذ عمليات عسكرية ذات تأثير دائم، محذرا من أن مثل هذه الخطوات قد تجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر صعوبة، وتؤثر بشكل كبير على توازناتها.

- الجماعات الكردية في إيران

وفيما يتعلق بالتطورات في المنطقة أشار وزير الخارجية التركي إلى أن بلاده تتابع عن كثب التطورات في إيران، مؤكداً أن استغلال بعض الأطراف الخارجية للأكراد في المنطقة أمر غير مقبول.

وحذر فيدان من استغلال بعض الجماعات الكردية في المنطقة، قائلاً: "لا نريد أن يتم توظيف أشقائنا الأكراد في هذه المؤامرات".

وأضاف أنهم يملكون معلومات عن تواصل جهاز الموساد الإسرائيلي مع بعض الجماعات الكردية في المنطقة.

وأوضح أن جهاز الاستخبارات التركي يتابع هذه المسألة بحساسية عالية، مؤكدا أن موقف تركيا ثابت تجاه الأكراد في سوريا والعراق وإيران، ويتمثل في رفض تعرضهم للظلم أو استغلالهم من قبل أطراف خارجية.

وشدد على أن استغلال بعض الجماعات الكردية لخدمة أجندات خارجية من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في المنطقة، مشيرا إلى أن إسرائيل تواصل محاولاتها بشكل علني في هذا الإطار، وأن تركيا ستواصل موقفها الرافض لذلك.

- سياسة تركيا حيال المنطقة

أشار فيدان إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان انتهج منذ توليه رئاسة الوزراء في البلاد مقاربات مبتكرة لحل المشكلات داخل الدولة، مؤكدًا أن هذه المقاربات كانت تركز بشكل أساسي على تحقيق النتائج.

وأكد أن تركيا، بحكم موقعها الجغرافي، تتفاعل مع ثقافات متعددة، ما يستدعي تطوير مواقف وتحليلات وسياسات تجاه مختلف القضايا الإقليمية.

وأضاف أن أنقرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والرفاه في المنطقة كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم.

وأردف: "موقفنا السياسي واضح. إن مسيرة تركيا التاريخية، وعلاقاتها مع ثقافات وشعوب هذه المنطقة، راسخة تماما، والدروس التي استخلصناها من الأحداث المعاصرة في العالم جلية. فلماذا لا يسود التطور والازدهار والسعادة والاستقرار والسلام، الموجودة في أماكن أخرى من العالم، في المناطق التي نعيش فيها أيضاً".

وأشار فيدان إلى أن جميع الدول المحيطة بتركيا لديها قدراتها وفرصها وأزماتها وصعوباتها الفريدة، وذكر أن تركيا لا تستطيع أن تنفصل عنها.

وأكد أن تركيا لا تنتهج سياسة الهيمنة، بل تركز على التعاون في مختلف المجالات، مشددا على أن سياسات الدعوة إلى السلام والتعاون تكتسب قيمتها من كونها خيارا واعيا رغم امتلاك أدوات القوة.

كما أشار إلى أن علاقات الثقة التي بناها الرئيس أردوغان مع قادة المنطقة على مدى سنوات أسهمت في تعزيز مكانة تركيا كفاعل موثوق ومستقر.

- في تركيا موقف موحد بشأن فلسطين

أوضح فيدان أن جميع الأحزاب السياسية في تركيا تتبنى موقفا موحدًا تجاه غزة وقضية فلسطين عموما، رغم وجود اختلافات في قضايا أخرى، معربا عن فخره بهذا التوافق.

وأكد أن النقد في الأنظمة الديمقراطية أمر طبيعي، لكنه شدد على ضرورة أن يكون نقدا موضوعيا وبناء.

وأشار إلى أن هذا التوافق يمنح تركيا مسؤولية أكبر في التحرك، معربا عن أمله في تحقيق مزيد من التنسيق على مستوى الأفعال، إلى جانب وحدة المواقف.

- تطورات غزة

ذكر فيدان أنه شارك في اجتماع افتراضي ضمن لجنة "مجلس السلام" لمناقشة تطورات غزة، مؤكدا ضرورة اتخاذ خطوات عملية في مجالات المساعدات الإنسانية والإيواء وفتح المعابر.

وشدد على أن الخطر الأكبر يتمثل في "تفريغ غزة من سكانها"، مؤكدا أن تركيا ستبذل كل ما في وسعها لمنع ذلك.

كما لفت إلى أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تحت ذريعة "مواجهة حزب الله" تعكس استمرار السياسات التوسعية لإسرائيل، داعيا المجتمع الدولي إلى إيلاء هذه التطورات الاهتمام اللازم.

وصرح فيدان بأن دولا مثل السعودية وقطر وعُمان والأردن، التي أبدت اهتماماً بلبنان وغزة، تجد نفسها "في خضم حريق آخر"، داعيا دول الخليج إلى "تجنب الدخول في الأمور التي من شأنها أن تسهل مهمة إسرائيل"، وعدم إغفال مناطق الأزمات.

وفي سياق آخر، أشار فيدان إلى أن أحد قادة الدروز (لم يسمه) قد اتصل بالسفير التركي في دمشق طالبا من تركيا مساعدة الدروز العائدين إلى سوريا عن طريق إرسال حاويات سكنية لهم، مضيفاً أنهم يعملون على هذا الأمر.

- مواقف أوروبا

قال فيدان إن الدول الأوروبية بدأت تدرك إن السياسات الإسرائيلية في المنطقة تؤدي إلى أزمات عالمية، مشيرًا إلى تأثير الحرب في غزة على المجتمعات الأوروبية، وكذلك إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الطاقة.

وتابع :"لقد رأوا كيف تسببت الإبادة الجماعية في غزة في اضطرابات اجتماعية في العواصم الأوروبية، وأدت إلى تفاقم الصدوع، وأثرت على السياسة. كما رأوا كيف ترجمت الحرب المستمرة في إيران، وإغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكلفة طاقة".

وجدد التأكيد على أن الحرب الحالية كان لها تأثير يفوق الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة على صعيد الطاقة والتجارة.

ولفت فيدان إلى حقيقة أن تصرفات إسرائيل تؤثر على العالم بأسره، مضيفاً بالقول: "يتعين في مرحلة ما كبح جماح هذه الشبكة الصهيونية عبر تحرك جماعي عالمي".

- تحذير من تحول الصراع إلى مواجهة طائفية

من ناحية أخرى، حذر فيدان من خطر اتساع نطاق الحرب مشيرا إلى انخراط بعض عناصر "الحشد الشعبي" في العراق إلى جانب إيران، وما قد يستتبعه ذلك من ردود فعل من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأكد أن تركيا تبذل جهودا دبلوماسية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك قادة في المنطقة، للحيلولة دون تحول الصراع إلى مواجهة طائفية.

- منظومة تعاون وأمن إقليمي

وشدد فيدان على أن تركيا تؤمن بإمكانية إنشاء منظومة تعاون وأمن إقليمي تضم إيران ودول الخليج إلى جانب تركيا وباكستان ومصر.

واعتبر أن مثل هذا التكتل قادر على تحقيق قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية كبيرة، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın