بقلم الكاتب التركي "آردان زنتورك" من صحيفة "ستار" التركية
اسطنبول/ الأناضول
إذا كانت الشاحنة التي أوقفت من قبل قوات الدرك التركي في ولاية هطاي، تحمل في جعبتها بالفعل مساعدات عسكرية، أو كما سميت "أسرار دولة"، تهدف إلى حماية الوجود التركماني في سوريا، فسأقول بالفم الملآن "بارك الله بكل قرش أدفعه ضريبة للدولة".
فلنترك ضمائرنا تصغي إلى ما يقوله "سمير حافظ" رئيس المجلس السوري التركماني : "إن الثلاثة والنصف مليون تركماني سوري، يعيشون في ظروف يرثى لها، ويخوضون نضالاً مريراً من أجل المحافظة على وجودهم في سوريا، واقعين بين سندان هجمات وقصف نظام البعث ومطرقة اعتداءات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، مجهول الولاء أو التبعية، دافعين حتى اليوم ثمناً باهظاً لذلك النضال، يتمثل باستشهاد 17 ألفاً من خيرة أبنائهم، وآلاف المصابين. إن الشاب التركماني يخرج للذود عن أهله حاملاً في جعبته 20 رصاصة، في الوقت الذي يستوجب أن يكون معه على الأقل 250 رصاصة، لكي يتمكن من الصمود في وجه إعتداءات النظام وهجمات "داعش"، هذا ناهيكم عن المعاناة المريرة لتركمان دمشق، الذين يموتون جوعاً في الأحياء المحاصرة، ما دفعهم إلى إصدار فتوى تبيح أكل لحموم القطط والكلاب لكي يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة، نحن تركمان سوريا لم نعد نمتلك شيئاً، وإذا لم تتدخل تركيا لمساعدتنا، فسنمحى عن الوجود".
إن ما سبق من حديث "حافظ" يوصلنا لنيجة واحدة فقط، وهي أن تركمان سوريا بحاجة ماسة للسلاح، لكي يتمكنوا من حماية أنفسهم وأسرهم وشرفهم وأطفالهم، وإذا لم نقدم لهم ذلك السلاح فإن الوضع سيزداد سوءاً.
إن العاصفة التي أثيرت من قبل عيون عمياء، وأرواح ميتة، وقوى معروفة المآرب، تعمل جاهدة على إظهار تركيا من خلال ما يجري من أحداث على الساحة السورية، أنها بلدٌ يرتبط بعلاقات مع تنظيم القاعدة، فهل ذلك ممكن يا ترى؟، طبعاً لا، لأن أنقرة تعلم علم اليقين؛ مدى العواصف الذي من الممكن أن يثيرها أي تواصل مع تنظيم القاعدة، داخل حلف الشمال الأطلسي "الناتو"، فضلاً عن أن العالم أجمع ليس بحاجة أبداً إلى شقاوات مدّعٍ عام أو جهالة مدّعٍ صحفي، لكي يعرف مسار شحنات الأسلحة ووجهتها.
تناولت صحف الألكترونية الموضوع، واضعةً تنظيم القاعدة وشحنات السلاح وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (إي ها ها) في بوتقة واحدة، دون إجراء أي اتصال مع رئيس الهيئة "بولند يلدرم"؛ أو سؤاله حتى عن حيثيات الموضوع، ونشرت أخبار تسيء إلى القوات المسلحة التركية وتركيا كلها، دون أي وازع أو تقصي، فأين ذهبت الأخلاق الصحفيّة؟.. ثم واستناداً إلى تلك الأخبار المصطنعة، ظهرت على الشاشة التحليلات الفذّة التي تتهم تركيا بالمسؤولية عن حمام الدم السوري، في الوقت الذي تُرك فيه جزّار دمشق القتل بالكيماوي؛ وتابع مسيرة القتل بالبراميل المتفجرة، يستمر الشعب المسكين بالاقتيات على لحوم القطط والكلاب، فيما لا تؤل بعض وسائل الإعلام جهداً في تسليط الأضواء على الجماعات التي لا يعرف ماهية إنتمائها وأهدافها، وهي تمارس قطع رؤوس البشر تحت هتافات الله أكبر.
وضمن كل تلك التجاذبات والحوارات، ألتفت نحو وسائل الإعلام الإسرائيلية، فوجدتها كأنما وقف على رؤوسها الطير، لا يصدر عنها أي تعليق أو تحليل، حول ما يجري في المنطقة، طبعاً، لأنهم يعرفون كل ما يجري في سوريا، ويتابعون بذهول كذلك، ما يفعله بعض الأتراك تجاه وطنهم، على كل حال، فإن الغربيين، لا يحبون أولئك الذين يفرطون في مصالح بلدانهم، بل يستغلون طمعهم ويسخرونهم لخدمتهم بعض الوقت، لكن وفي النهاية لا يجلسون على طاولة التفاوض إلا مع الأشخاص الوطنيين، لأن التفاوض يعتمد على الثقة، أما الاستغلال يعتمد على المصالح، لا أريد أن أطيل، إلا أنني أريد أن أجدد التأكيد على رأيي بأن تركمان سوريا بحاجة ماسة للسلاح، كي يتمكنوا من حماية أنفسهم وأسرهم وشرفهم وأطفالهم، وإذا لم نقدم لهم ذلك السلاح فإن الوضع سيزداد سوءً وتعقيداً، وإذا كانت الشاحنة التي أوقفت من قبل قوات الدرك التركي في ولاية هطاي، تحمل في جعبتها بالفعل مساعدات عسكرية، أو كما سميت "أسرار دولة"، تهدف إلى حماية الوجود التركماني في سوريا، فليبارك الله بكل قرش أدفعه ضريبةً للدولة.
ويحضرني ها هنا القول أنه وآسفاه فيه على زمان، يقوم فيه البعض بالتشدق فقط من أجل الظهور كمعارضين، وتسويق أنفسهم للصحافة ووسائل الإعلام كمحللين وما إلى ذلك، متجاهلين الحصار وسياسة التجويع التي تمارس على أكثر من ثلاثة ملايين ونصف من أخوتنا التركمان، الذين يعانون مآسي إنسانية جمة كل يوم في الطرف الآخر من الحدود، دون أن يذكروا فيه أي كلمة تشجب تلك الممارسات.. وا أسفاه..