وقال الطلاب، في حديث لمراسل "الأناضول" إنهم يخشون على أنفسهم وعلى أهلهم وذويهم داخل سوريا، مبدين تمنيهم بعودة الاستقرار إلى البلاد ليتمكنوا من العودة إليها وزيارة أهاليهم. مؤكدين أن هذا حال جميع الطلاب السوريين الدارسين في تركيا.
وقال "باسل أربر"، وهو طالب في كلية الإعلام بجامعة "أنقرة"، إنه لا يستطيع العودة إلى مدينته اللاذقية لأنها المدينة التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد فهي الآن "هادئة نسبيا ولكنها شهدت ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الغذائية".
وأضاف أن العودة الى سوريا الآن أصبحت مشكلة بالنسبة له، مبديا تخوفه من "تحول النزاع إلى حرب طائفية حيث ستفضي إلى انقسام البلاد"، وأمل أن تنتهي الأزمة بأسرع وقت ممكن لينعم المواطنون بالاستقرار مجددا.
من ناحيته، قال "محمد كال أحمد"، وهو طالب في كلية الطب بجامعة "غازي" في العاصمة أنقرة، إنه لم يتمكن من العودة إلى مدينته اللاذقية منذ أكثر من عام ونصف العام، واصفًا التواصل مع أهله بـ"الصعب نتيجة تقطع شبكات الاتصالات والانترنت في المنطقة".
وأشار إلى أن حالة الجمود الاقتصادي في البلاد "أفضت إلى أزمة اقتصادية كبيرة تعاني منها العائلات السورية"، لافتا إلى أن "الراتب الذي يتقاضاه أخوته لا يكاد يكفيهم وهو حال معظم السوريين الذين يعانون من أزمة في تدبير أمورهم المعيشية"، مبينا أن "كل شيء ارتفع سعره بدءا من مادة البنزين انتهاء بكافة المواد التموينية".
وأوضح "كال أحمد" أن مدينة اللاذقية تضم طوائف وعرقيات عديدة لها حساسيات معقدة، مؤكدا على "فقدان الثقة بين المواطنين حيث يشعرون بخوف من المشي في الشوارع ومراقبة الاتصالات والخشية من الانفلات الأمني في أية لحظة".
وقال "محمود شعباني"، وهو طالب في قسم التاريخ والجغرافية بجامعة "أنقرة"، إن ابن عم له اعتقل قبل 8 أشهر من قبل قوات النظام ولم يعثر على أثر له منذ ذلك التاريخ.
ولفت "شعباني" إلى أنه جاء قبيل بدء الاحتجاجات في سوريا وأنه لم يتمكن بعدها من العودة إلى دمشق التي يقيم فيها حيث يشهد الحي الذي يقيم فيه حراكا شعبيا كثيفا.
وقال "عدي عوض"، وهو يحضّر لامتحانات القبول في جامعة "أنقرة"، إن مشاركته في التظاهرات التي نظمت في حماة التي ينتمي إليها وفراره من الخدمة الإلزامية جعلته مطلوبا من قبل أجهزة الأمن السورية لذا لم يتمكن من العودة إلى مدينته منذ 8 أشهر.
وأضاف أيضا إن الجيش النظامي السوري يفرض حصارا على القرى المعارضة له في ريف حماة حيث قطعت عنها الماء والكهرباء، ويعيش أهل هذه القرى أوضاعا صعبة، مبديا قلقه واشتياقه لأهله الذين لم يرهم كل هذه الفترة.
وتابع "عوض" قائلا إنه فقد اثنين من أبناء أعمامه في الاشتباكات بين الجيش النظامي والمعارضين، ولم يتم تسليم جثتيهما إلى ذويهم لدفنهما، مبديا رغبته بعودة الاستقرار إلى سوريا لتستقيم علاقاتها مع تركيا لأنها تفيد الشعبين، وهذ ما هدف إليه من قدومه للدراسة فيها.
وشكر طلاب تركمان سوريا، الجمهورية التركية على تقديمها دعما للطلاب السوريين وفتحها أبواب جامعاتها لدراستهم فيها. وأيضا لدورها الكبير في استضافة الشعب السوري في أراضيها والتخفيف من محنتهم.
يذكر أن التركمان يشكلون أقلية هامة في سوريا ويبلغ عددهم نحو 3 ملايين موزعيين في اللاذقية، وحلب، وحمص، وحماة، ودمشق، والجولان، ومناطق أخرى، ويعرف عنهم ولاءهم لبلدهم دون طموحات أو مآرب قومية لهم، وشهدت الفترة الأخيرة تشكيل كتل تركمانية تعمل مع أطياف المعارضة الأخرى في سبيل توحيد الجهود لقلب النظام السوري.