03 أكتوبر 2019•تحديث: 03 أكتوبر 2019
أنقرة/ الأناضول
- الشركات تخشى فقدان حصتها في السوق بعد انهيار "توماس كوك"- مدير شركة سياحية: ينبغي على شركات الطيران التركية لعب دور في الأزمة- الشركات السياحية الأخرى يمكنها سد الفجوة في القطاع من 3 إلى 4 سنوات
أعربت شركات سياحية تركية عاملة في بريطانيا عن مخاوفها إزاء انهيار عملاق السياحة والسفر شركة "توماس كوك" البريطانية، طالبة المساعدة من الحكومة التركية لتجنب فقدان حصتهم في السوق.
وأعلنت الشركة، الإثنين إفلاسها، بعد أن استمرت تكافح لقرابة عام من أجل الخروج من أزمة مالية حادة تتمثل في ديون ومتأخرات مستحقة عليها، لتكتب نهاية غير متوقعة لقرابة 178 عاما من بدء نشاطها.
وأدى نهاية الشركة، التي تعد الأقدم في بريطانيا، لإحداث ضجة وصدمة كبيرتين في أنحاء العالم، خاصة في دول مثل تركيا التي كانت تستفيد من باقات السفر التي تقدمها وعوائد السياحة.
ووفق تقرير لشركة توماس كوك، كانت تركيا واحدة من أفضل الوجهات للبريطانيين هذا الصيف، بعد أن دار المصطافون ظهورهم لوجهات في الاتحاد الأوروبي بسبب حالة عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقامت الشركة بنقل أكثر من مليون سائح إلى تركيا في 2018، نحو 620 ألفًا من ألمانيا، و435 ألفًا من المملكة المتحدة، وذلك بحسب تقرير صادر عن جمعية أصحاب الفنادق السياحية المتوسطية (مقرها تركيا).
ويتوقع مراقبون أن يعود انهيار شركة "توماس كوك" بأثر سلبي على عوائد السياحة في تركيا، نظرًا لما تظهره الأرقام في حجم الأثر الذي تلعبه الشركة فيما يخص السياحة.
وفي حديث للأناضول، قال إنجين سرت أوغلو، مدير شركة "كايرا هوليدايز" (مقرها بريطانيا): "إذا لم تتخذ الحكومة التركية خطوات عاجلة، فإن شركات السفر التركية بالمملكة المتحدة قد تفقد أسهمها في السوق بعد انهيار شركة توماس كوك".
وأضاف أنه "ينبغي على شركات الطيران التركية لعب دور في إخراج وكلاء السفر والسياحة الأتراك ببريطانيا من هذه الأزمة عبر زيادة عدد رحلات الطيران".
وتابع: إذا لم يكن هناك رحلات جوية، فلن يكون هناك سياح"، لافتًا أن النظام في بريطانيا لن يسمح لأي شركة سفر بسد الفجوة التي تركها انهيار شركة "توماس كوك".
وقال إنه يتعين أيضًا على الخطوط الجوية التركية أخذ زمام المبادرة بعرض طائرات مستأجرة ذات سعة إضافية، مشيرًا أن توماس كوك من المفترض أن تنقل نحو 40 ألف سائح إلى تركيا أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وأضاف: ينبغي على الحكومة (التركية) دعم شركات السفر التركية العاملة في بريطانيا، عبر تقديم حوافز عاجلة، حتى يستطيعوا الإسهام في تشغيل السياحة للبلاد".
بدوره، قال إبراهيم باتكيتار، مدير شركة "كامفرت ترافل" السياحية (مقرها أيضًا المملكة المتحدة) إن انهيار عملاق السياحة والسفر البريطاني (توماس كوك) قد يخلق فرصة لوكالات السفر الصغيرة، لافتًا أن توماس كوك كانت ثاني شركة سياحية تعلن إفلاسها خلال 3 سنوات.
وأوضح أن "الناس لم تعد تثق بالحجوزات عبر الإنترنت؛ وسيلجأون للتعامل مع شركات السفر التي تقدم موظفين يسهل الوصول إليهم وخدمات عملاء موثوق بها، وهي أكثر جدارة بالثقة من الإنترنت".
** ديون قدرها 381 مليون دولار
من جانبه، قال فيروز باغليكايا، رئيس جمعية وكالات السفر التركية، إن الشركات السياحية الأخرى يمكنها سد الفجوة في القطاع خلال 3 – 4 سنوات عبر تقديم نفس الخدمات للعملاء.
ويخلق إفلاس شركة توماس كوك، في ألمانيا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والنمسا وبولندا، بعد المملكة المتحدة، وضعًا غير عادي للقطاع السياحي، بحسب بيان صادر عن المجلس الاستشاري للسياحة في تركيا والذي يتكون من المؤسسات الرائدة التي تمثل قطاع السياحة.
وقال البيان إن نحو مليوني سائح يأتون إلى تركيا من هذه الدول كل سنة.
وأضاف أنه بعد انهيارها، تدين توماس كوك لقطاع السياحة التركي بأكثر من 350 مليون يورو (حوالي 381 مليون دولار).
ولفت أنه من المستحيل استعادة هذه الأموال على المدى القصير أو المتوسط، وهذا من شأنه وضع الشركات الصغيرة في وضع صعب.
** ماذا حصل؟
وتسبب انهيار شركة "توماس كوك" البريطانية، الأسبوع الماضي، بفقدان أكثر من 20 ألف عامل وظائفهم، كما تقطعت السبل بما لا يقل عن 150 ألف شخص سافروا عبر الشركة إلى خارج أوطانهم.
وتعتبر الزيادة في الحجوزات عبر الإنترنت، وعدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والأزمات المالية في عام 2007 ، وحتى أزمة المناخ، الأسباب الرئيسية وراء تصفية الشركة.
وبعد ساعات من انهيار الشركة، سارعت السلطات التركية لطمأنة السياح في تركيا ممّن حجزوا ودفعوا تكاليف عطلهم من خلال الشركة.
يشار أن مجمل مبيعات الشركة سنويا بلغ نحو 9.6 مليارات جنيه استرليني (12 مليار دولار)، حسب بيانات منشورة على موقع مجموعة "توماس كوك".
وبدأت بوادر أزمة الشركة، التي يعمل لصالحها 22 ألف موظف حول العالم، وتنشط في 16 دولة، في النصف الثاني 2018، مع عجز الشركة عن الإيفاء بالتزامات مالية عليها.