محمد توكل
جيبوتي ـ الأناضول
أشاد الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، بتنامي العلاقات بين بلاده وتركيا، قائلا إنها "تشهد تطورًا فى شتى المجالات"، مشددًا على أن "تركيا أصبحت شريكًا رئيسيًّا لأفريقيا".
وتابع في حواره مع مراسل الأناضول: "إجمالاً فإن العلاقات الجيبوتية التركية نموذج يحتذى به من حيث قوتها ومتانتها وقيامها عـلـى أسـس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، فضلاً عن استقرارها ونموها المطرد وديناميكيتها في التواصل والاستمرار".
وحول العلاقات الجيبوتية مع الجوار الأفريقي، قال الرئيس الجيبوتي إن "علاقاتنا هادئة ومستقرة، وانتقلت العلاقات مع إثيوبيا من التعاون إلى التكامل، وهي الآن في عصرها الذهبي".
أما إريتريا، الجارة الشمالية لبلاده، فأوضح أن "جيبوتي بذلت كل ما في وسعها لحل الخلاف الحدودي مع إريتريا، وقد تقدمت قطر بمبادرة لحل الخلاف، وأنا شخصيًّا متفائل بنتائج هذه المبادرة".
وبرز الخلاف الحدودي بين إريتريا وجيبوتي على منطقة رأس دميرة وجزيرة دميرة الحدودية في العام 2008، عندما اقتحمتهما القوات الإرتيرية، وقد توسط أمير قطر حمد بن خليفة آل ثان في الأمر، وعلى إثرها انسحبت إريتريا من رأس دميرة، ولكن استمرت المناوشات بين الجانبين، وتم الإعلان عن الوساطة القطرية بشكل رسمي في شهر يونيو/حزيران 2010.
ووصف "جيله" علاقة بلاده بدول الخليج بأنها "تاريخية، حيث تمثل جيبوتي العمق الاستراتيجي لدول الخليج نظرًا للتداخلات بين منطقة القرن الأفريقي ودول الخليج"، داعيًا المستثمرين الخليجيين إلى "الاستثمار في جيبوتي، وسنقدم لهم كل التسهيلات من أجل إنجاح استثماراتهم في البلاد".
وحول ثورات الربيع العربي ومدى إمكانية انتقالها إلى دول القرن الأفريقي، نفى جيله وجود مخاوف من ذلك قائلاً إن "الأوضاع في جيبوتي تختلف تمامًا عما عليه في بعض الدول العربية التي تشهد مثل هذه الاضطرابات، فالنظام السياسي المتبع في جيبوتي يقوم على التعددية، والشراكة بين كافة شرائح المجتمع، ليجد كل فرد من مجتمعنا نفسه ممثَّلاً في السلطة والحكم، وقد تبنينا اللامركزية، لإشراك الـشـعب في الحكم، وخاصة الشباب".
ونفى الرئيس الجيبوتي أن تكون منظمة حكومات شرق أفريقيا للتنمية "إيغاد" قد أخفقت في حل النزاعات في منطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا أنها "نجحت في حل النزاعات في الصومال والسودان رغم التحديات الكبيرة في اسـتـمـرار الحروب والنزاعات التي ورثتها من الاستعمار، وما ترتب على تلك النزاعات من مشكلات اجتماعية واقتصادية إلى جانب موجات الجفاف".
واعتبر أن المنظمة "حققت نتائج مشجعة في الصومال، الذى عانى كثيرًا من النزاعات، حيث نجده اليوم يتطور نحو الأفـضل بـصـورة مـطـردة، وذلك على خلفية انتخاب الرئيس الجديد حسن شيخ محمود وعودة الاستقرار إلى العاصـمة مقديـشو وكسـر شوكة حركة الـشباب (حركة الشباب المجاهدين المتمردة) وإرغـامها على التقهقر".
ودافع جيله بقوة عن قوات حفظ الـسلام الأفريقية الـتي تشارك فـيـهـا جيبوتي بمقديشـو "أميصوم"، قائلاً إنها "حققت الأمن والاستقرار للصوماليين حيث طردت حركة الشباب من مقديشو".
ولفت إلى أن "جيبوتي كانت منذ البداية ضد أي تواجد عسكري أجنبي طويل الأمد في الصومال، وقرار القيادة الجيبوتية بشأن إرسال قوات إلى الصومال جاء في إطار مساندة الحكومة الانتقالية برئاسة الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد التي منحت فترة عام لوضع دستور جديد واستعادة الأمن، ولا يخفى أن تحقيق ذلك كله في ظـرف زمنى وجيز لا يتعدى عاما يعتبر مهمة شاقة وعسيرة، ومن هنا كان لزامًا الوقوف إلى جانب الحكومة الصومالية الانـتـقـالية ودعـمها بــشتى الوسائل الممكنة".
وأشاد بالدور العربي في الصومال قائلاً "على الرغم من عدم وجود قوات عربية لـحـفـظ السلام عـلـى غرار قوات الاتحاد الأفريقي، فإن للأشقاء العرب دورًا مشرفًا في دفع جهود إحلال السلام في الصومال، يتمثل في توفير الدعم السياسي والمادي والمعنوي للحكومات الصومالية المتعاقبة، وتبنى مبادرات لتحقيق المصالحة بـين الفرقاء الصوماليين، فضلا عن الدور الإنساني والإغاثي".
وأشار الرئيس الجيبوتي إلى أن بلاده مرت بعدة مراحل في إطار ترسيخ الديمقراطية، موضحًا "على مدى الأعوام الـ35 الماضية التي تـلـت الاسـتـقـلال شـهـدت مـسـيـرة الـديـمـقـراطـيـة تـحـولات مـتـلاحقة، وهـنـاك عــدة محطات بــــارزة مَـــيَّـــزَتْ هـــذه الــتحولات المـتـعـاقـبـة، وتتمثل في مرحلة الحزب السياسي الواحد الـذى أجمع عليه الشعب لترسيخ وصون استقلال البلاد، ومرحلة التعددية الحزبية المقيدة والمتمثلة في 4 أحزاب فقط، ثم مرحلة التعددية الحزبية المطلقة، وقـد ظل نظام الأغـلـبـيـة الــذى يمنح الـحـزب أو الائـتـلاف الـفـائـز بأغلبية أصـــوات الـنـاخـبـين جميع مـقـاعـد الـبـرلمـان، معتمدًا في الانـتـخـابـات خلال هذه المراحل".
وتابع "ولإعطاء ديناميكية جديدة لعملية التحول الديمقراطي التي بـدأت في بلدنا منذ وقت مبكر، قررنا اعتماد نمط اقتراع ينطوي على جرعــة من نظام الـتـمـثـيـل الـنـسـبـي في حـــــدود 20 %، ويعني ذلــك أن الـقـائـمـة التي تـأتـى في المـرتـبـة الأولــى وتفوز بأغلبية أصـوات الناخبين تحصل على أغلبية مقاعد الجمعية الوطنية في حدود 80%، أمــا المـقـاعـد المتبقية فـتـتـوزع بـين الـقـوائـم الأخرى وفقًا للأصـوات التي تـحـصـل عليها كل قـائـمـة".
واختتم جيله حديثه بالقول إن "جيبوتي حققت إنجازات مشرفة في مسيرة التنمية والـبـنـاء الـشـامـل، فعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، تحققت تــحــولات كـبـيـرة انـعـكـسـت بـشـكـل إيجابي على حياة المواطنين، وأسهمت في تحقيق الاقتصاد الوطني نموًا مرتفعًا"، متوقعًا أن "تتسارع وتيرة هذه الإنجازات في غضون الـسـنـوات القليلة الـقـادمـة، في ظـل سعينا الحثيث إلـى تحقيق الـتنمـية الشاملة عبر تكثيف تنفيذ المشاريع الحيوية ومن بينها مشاريع عملاقة ذات طابع اقتصادي تكاملي إقليمي".