ثمّن "رفيق سالم مكي" رئيس بلدية غزة، المواقف التركية الثابتة تجاه إسرائيل، التي اضطرت إلى الخضوع والاعتذار من الشعب التركي، والقبول بتنفيذ الشروط التركية الثلاث، مؤكدا أن الاعتذار الإسرائيلي يمثل نقطة تحول في المنطقة.
وقال "مكي"، في لقاء خاص مع الأناضول، بعد اجتماعه مع "أطيلة أيدنار" رئيس بلدية بلدة "بايرام باشا" بمدينة اسطنبول التركية، أن هناك قوى جديدة في المنطقة تستطيع أن تقول "لا" لإسرائيل، والاعتذار الإسرائيلي نصر للسياسة التركية وللشعب التركي والفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، مطالبا رئيس الوزراء التركي متابعة تنفيذ الإسرائيليين لوعودهم، نظراً لما عرف عنهم من انتهاك الوعود وعدم تنفيذ ما التزموا به، حسب قوله.
وأعرب المسؤول الفلسطيني عن سعادته البالغة للزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء التركي، إلى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، مشيرا أن الزيارة ستوطد العلاقات بين الشعبين الفلسطيني والتركي، وستعمل على توحيد الصف الفلسطيني، قائلا: "رئيس الوزراء التركي يسعى دائما لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، والجانب التركي يتعامل مع طرفي المعادلة بتوازن، وأنا أعتقد أن الجانب الأكبر لزيارته إلى غزة سيخصص لتحقيق المصالحة بين الحركتين، من أجل توحيد الصف الفلسطيني".
وأفاد "مكي"، أنه لايوجد حتى الآن أية خطوات ملموسة بشأن رفع الحصار عن قطاع غزة، مؤكدا أنه "على قناعة كاملة أن رفع الحصار بات قريبا، خاصة أن الموقف التركي الثابت بعد حادث سفينة مرمرة لم يتغير، بل هناك تغير كبير في الموقف الاسرائيلي التي رضخت في النهاية للشروط التركية".
وأضاف "مكي" أنه عقد اجتماعا مع مسؤولين في وكالة التنسيقيات والتعاون التركي "تيكا" التابعة لرئاسة الوزراء، وقدم إليهم مشاريع في مجال المياه والصرف الصحي والنفايات وسيارات جمع النفايات، مشيرا أن التيكا أقامت العديد من المشاريع التنموية في قطاع غزة في السنوات الأخيرة مثل حفر الآبار وإصلاح خطوط الصرف الصحي التي تضررت أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وإنشاء خزانات مياه، كما تبرعت بمولدات كهربائية إلى بلديات القطاع.
وشدد المسؤول الفلسطيني على أن البنية التحتية في قطاع غزة مدمرة بسبب العدوان المتكرر من الجيش الإسرائيلي على القطاع، وأن البلدية عانت الكثير خلال السنوات الخمسة الأخيرة، خاصة في السنوات الثلاثة الأولى منها، بسبب الحصار الخانق على قطاع غزة، الذي تسبب في انقطاع المواد الأساسية وقطع الغيار الضرورية للبلدية، من أجل القيام بتقديم خدماتها الأساسية على الأقل، للمواطن الفلسطيني.
وأشار متابعا، أنهم استطاعوا وبسبب المساعدات التي تقوم بها المؤسسات التركية، تطوير بعض البرامج في بعض المجالات، مثل إنشاء مصنع لتدوير النفايات وتحويله إلى سماد، والاستفادة من مياه الصرف الصحي بعد تنقيتها، واستخدامها لسقي الأشجار في الحدائق العامة.
وذكر "مكي"، أن هناك في قطاع غزة 25 بلدية، تربطها جميعا علاقات حميمة مع بلديات تركية داخل وخارج اسطنبول، وأن مجموعات من الشباب الفلسطيني قدمت إلى تركيا، وتلقت تدريبا خاصا في إدارة البلديات، واطلعت على التقنيات الموجودة في بعض الشركات التركية، والتطور الذي حدث في البلديات، وأن هناك اتفاقيات تعاون مع بلدية اسطنبول لاستقدام المزيد من الكوادر الفلسطينية للاستفادة من الخبرات التركية.
يذكر أن بلدية مدينة غزة الفلسطينية، وقعت أمس، اتفاقيات تعاون مشترك مع بلدية بلدة "بايرام باشا"، بمدينة اسطنبول، في مجالات المياه والصرف الصحي والنفايات وحفر الآبار، إضافة إلى اتفاق حول تلقي الكوادر العاملة في بلديات قطاع غزة، دورات تدريبة في مجالات إدارة البلديات، والتنظيم الحضري للمدن، والاستفادة من الخبرات التركية في مجالات متعددة.
ويشار أن رئيس بلدية غزة سيتوجه اليوم الجمعة إلى العاصمة التركية "أنقرة"، كي يلتقي مع رئيس بلديتها "مليح غوكتشاك".