قال رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو": "دعوتنا واضحة وهى القيام بمفاوضات مكثفة بخصوص الأزمة القبرصية من أجل التوصل لحل بهدف إقرار السلام بشكل عاجل"، مشددا على ضرورة أن يكون استخدام الموارد الطبيعية الخاصة بالجزيرة، دافعا لتحقيق السلام.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة التركية، مساء أمس الثلاثاء، في المؤتمر الصحفي المشترك، الذي عقده مع نظيره، رئيس وزراء شمال قبرص التركية "أوزقان يورغانجي أوغلو"، عقب اللقاء الثنائي الذي جمع بينهما، في أحد الفنادق بالعاصمة التركية أنقرة، التي يزورها الأخير حاليا لإجراء مباحثات رسمية.
وأضاف داود أوغلو "لقد طالبنا بتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على مسألة استخدام الموارد الطبيعية لحين الانتهاء من المفاوضات، لكن إذا تم رفض هذا، فليكن في معلوم الجميع أن شرق البحر الأبيض المتوسط لن يُغلق أمام تركيا ولا جمهورية شمال قبرص التركية، فالشقّان الرومي والتركي بالجزيرة القبرصية لهم حقوق متساوية في استخدام المنطقة الحصرية من الجزيرة، ولن نتردد البتة في استخدام ذلك الحق".
نحن مع القضية القبرصية باستمرار
وأكد "داود أوغلو" أنهم دائما معنيون بشمال قبرص التركية، مشيرا إلى أن هذه الأهمية قد عكسها باختياره شمال قبرص لتكون أول قبلة يتجه إليها عقب تنصيبه رئيسا لوزراء تركيا، وأوضح أنه تناول خلال تلك الزيارة موضوعات هامة مع المسؤولين هناك.
وأشار إلى أنه تناول مع "يورغانجي أوغلو"، اليوم، العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحثا آخر التطورات في المجالين الاقتصادي والسياسي بالشق التركي من الجزيرة، مؤكدا على أن قبرص تتجه لإجراء الانتخابات في العام 2015 بشكل ديمقراطي قوي، "فالاستقرار السياسي بالجزيرة مهم للغاية".
وأوضح "داود أوغلو" أنهما تبادلا خلال اللقاء ما لديهما من قناعات بشأن المفاوضات الخاصة بتسوية القضية القبرصية، مضيفا "تعزيز الثقافة المبنية على أساس ديمقراطي، وسيطرة الاستقرار في شمال قبرص التركية، أولوية قصوى بالنسبة لنا، ولقد أثبتت قبرص أنها ديمقراطية في العديد من الانتخابات التي أجرتها".
واستطرد قائلا: "وهي ستحافظ على الاستقرار السياسي بها خلال الفترة المقبلة، فلا شك أن الاستقرار السياسي له عامل كبير في تعزيز الاقتصاد والإصلاحات الاقتصادية. وجدير بالذكر أن تركيا وشمال قبرص قد اتخذتا خطوات جادة لتعزيز التعاون الاقتصادي والعلاقات الوثيقة التي تربط بينهما. ومن أبرز النماذج على هذا التعاون والتقارب، مشروع عبور المياه الذي سيربط بين الوطن الأم - في إشارة إلى تركيا- والوطن الإبن - في إشارة لشمال قبرص-".
ولفت إلى أنه تناول مع "جوزيف بايدن" نائب الرئيس الأمريكي، خلال زيارته الأخيرة لتركيا، مسألة المباحثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة بشأن القضية القبرصية، وتطوراتها، كما بحث مع المسؤول الأمريكي التطورات الناجمة عن انسحاب "نيكوس أناستاسياديس" زعيم الشق الرومي من الجزيرة القبرصية، من المفاوضات الرامية لتسوية الأزمة.
وتابع: "تركيا وشمال قبرص لديهما إرادة قوية لتحقيق السلام العاجل، وذلك كما أكدنا مرارا وتكرارا، ولقد أعربنا عن رغبتنا هذه في استفتاء 2004، وعند استئناف المفاوضات مرة ثانية، فتركيا في الفترة الأخيرة هي المستعدة لدعم تلك المفاوضات، وتدعو الدول الضامنة لتقديم دعم مماثل، بل ودعونا لعقد مؤتمر دولي في هذا الشأن".
وأشار إلى أن شمال قبرص كانت الطرف المبادر في تلك المفاوضات، والطرف الذي يسعى لتسريعها، مستنكرا "الحجج والأعذار التي ساقها مسؤولوقبرص الرومية باستمرار لعدم رغبتهم في تسريع المفاوضات"، وأكد أنهم يقفون باستمرار بجوار قبرص التركية.
من جانبه؛ أعرب رئيس وزراء شمال قبرص، عن شكره لرئيس الوزراء التركي، لحسن الضيافة التي حظي بها والوفد المرافق له، مؤكد أن تركيا تقف باستمرار بجانبه في كافة المواقف التي تستدعي ذلك.
وأعرب عن رغبتهم في حل القضية القبرصية في أقرب وقت ممكن، مضيفا "ولقد سبق وأن أعلنا عن كيفية حل الأزمة، والأسس التي سيقوم عليها الحل، وذلك في البيان المشترك الذي صدر عن زعيمي شطري الجزيرة في شباط/فبراير الماضي".
وأكد أنهم حريصون تماما على حل تلك القضية، مشددا على ضرورة استئناف المفاوضات الرامية إلى ذلك في أسرع وقت ممكن "لما في ذلك من فائدة كبيرة ستعود على شطري الجزيرة".
وتعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، منذ عام 1974، وفي عام 2004، رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة المقسمة.
وكان زعيما القبارصة الأتراك، "درويش أر أوغلو"، ونظيره الرومي "أناستاسياديس"، قد تبنيا في 11 شباط/فبراير الماضي، "إعلانا مشتركا"، يمهد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة، لتسوية الأزمة القبرصية، بعد توقف الجولة الأخيرة في آذار/مارس 2011، عقب الإخفاق في الاتفاق بشأن قضايا، مثل تقاسم السلطة، وحقوق الممتلكات، والأراضي.
وفي إطار ذلك الإعلان، التقى الزعيمان القبرصيان في 17 أيلول/سبتمبر الماضي في المنطقة الفاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي، والشمالي، برعاية من الأمم المتحدة، واتفق الجانبان على فتح صفحة جديدة من المفاوضات.
لكن الزعيم الرومي قد أعلن في 7 تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، انسحابه من محادثات السلام الجارية في الجزيرة، عازيا ذلك إلى إرسال تركيا لسفنٍ حربية إلى المناطق التي تنقب فيها قبرص الرومية عن الغاز في البحر المتوسط.