دافوس/الأناضول
عقد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو جلسة تحت عنوان "الرؤية التركية لمجموعة العشرين الاقتصادية" ودعا زعماء دول مجموعة العشرين قائلاً "علينا أن نعمل سوية في النظام العالمي في إطار قيمنا المشتركة لإيجاد حلول للمآسي الإنسانية مثل قضية اللاجئين".
وأضاف داود أوغلو الذي يشارك بصفته رئيساً لمجموعة العشرين لعام 2015، قائلاً "إنَّ تأثير مجموعة العشرين في حل الأزمات المالية وتصحيح الهيكل المالي العالمي كبير جداً، ومجموعة العشرين بحاجة إلى مهمة جديدة، وآن الأوان لأن تكون المجموعة بمثابة منبر لتنسيق السياسات الفاعلة".
وأشار داود أوغلو إلى أنَّه يجب على مجموعة العشرين أن تحوي عدداً أكبر من البلدان داخل بنيتها ومنها الدول الأقل دخلاً قومياً والأقل نمواً في العالم، قائلاً "إنَّ هذه المسألة ستكون مطروحة ضمن أجنداتنا في السنة التي أمامنا".
ولفت رئيس الحكومة التركية إلى أنَّ إعطاء الأولوية للأمن الغذائي والقيمة الغذائية ستكون على رأس أولويات مجموعة العشرين خلال عام 2015.
وفي شأن آخر أوضح رئيس الوزراء التركي أنهم يهدفون بالنسبة لقمة مجموعة العشرين الاقتصادية، أن يصل معدل الدخل السنوي للمجموعة إلى ما يقرب من 2.8 في المئة، على أن يتحقق ذلك بحلول نهاية العام 2018.
وتابع المسؤول التركي قائلا: "فلو تيسر لنا النجاح في هذا الأمر، فهذا يعتبر بمثابة مساهمة كبيرة للاقتصاد العالمي تقدر بنحو تريليوني دولار"، مضيفا: "من مكاني هنا أُناشد زعماء مجموعة العشرين كافة، يجب علينا أن نتحرك جميعاً، وأن نتحرك كوزراء اقتصاد، على ألا يقتصر تحركنا هذا على دولنا فحسب، بل علينا أن نتولى الأمر كوزراء اقتصاد للإنسانية جمعاء".
ولفت إلى أنهم لو تمكنوا من تحمل المسؤولية حيال البشرية كلها كما ينبغي "فإنه سيكون بمقدورنا بدء عهد جديد، وتغيير النموذج النمطي الذي ألفناه بخصوص الأزمات والمشاكل"، موضحاً أن "انخفاض معدلات البطالة يعني زيادة الدخل السنوي لدول ما دون مجموعة العشرين الاقتصادية، بنسبة 8 في المئة".
وشدد "داود أوغلو" على أن بلاده "قامت بكثير من المساعدات من أجل حل الكثير من الأزمات من خلال جهودها ومساعيها القائمة على مبادئ غير عنصرية، مبادئ لا تعرف التمييز بين هذا أو ذاك على أي أساس".
وأعرب "داود أوغلو" عن أمله في أن تحرز رئاسة بلاده الدورية لمجموعة العشرين الاقتصادية نجاحات ومكاسب جديدة للاقتصاد العالمي، وأن تساهم بشكل كبير في حل الأزمات والمشاكل التي توجه المجتمع الدولي من الناحية الاقتصادية.
وتطرق المسؤول التركي في كلمته إلى أهمية التجارة، مشيراً إلى أن تجارة دول مجموعة العشرين الاقتصادية، تمثل 76 في المئة من التجارة العالمية، وأضاف "لذلك باتت هناك حاجة ماسة لنظام تجاري متعدد الأبعاد، ولابد من إبرام اتفاقيات مزدوجة ومتعددة الأطراف".
وسلط المسؤول التركي الضوء على أهمية الطاقة، وشدد في هذا السياق على ضرورة تبني مجموعة العشرين الاقتصادية مبادئ للتعاون في مجال الطاقة، مضيفاً: "الوصول للطاقة أمر في غاية الأهمية لمافي ذلك من فوائد تقتضي القيام بمزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة، وإقرار سياسات دولية بخصوص هذا المجال".
وكان المناخ وتغيره أحد المحاور التي دارت حولها كلمة المسؤول التركي، وذكر في هذا السياق أنه يتبوأ المرتبة الأولى في الأجندة السياسية التركية، لافتاً إلى أن بلاده في العام 2020 ستستضيف "قمة التغير المناخي"، وأنهم مستعدون للمشاركة بإيجابية، في النقاشات التي ستطرحها تلك القمة حول موضوع التغير المناخي، بحسب قوله، مؤكداً التزام بلاده الكامل بالتعاون بخصوص الاتفاقيات الملزمة في مجال المناخ.
وفي مناسبة أخرى قال رئيس الوزراء التركي إن "الأفضل بالنسبة لما يحدث بين مصر وتركيا، هو أن نجلس معاً ونتحدث بدلاً من أن نتبادل الاتهامات بيننا وبين بعض، فعلينا أن نفهم بعضنا بعضا، بل وعلينا أن نحاول ذلك".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، مساء يوم الأربعاء، في الكلمة التي ألقاها على هامش مأدبة عشاء جمعته مع قادة الرأي العرب المشاركين في فاعليات الدورة الـ 45 لمنتدى الاقتصاد العالمي "دافوس" المنعقدة حاليا في منتجع يحمل نفس الإسم بسويسرا.
وأضاف أن "استقرار مصر، لن يتحقق إلا برضا الشعب وبالشرعية التي يختارها هو، فهذا قرار تعطيه الشعوب وحدها".
واستطرد رئيس الحكومة التركية قائلا: "نحن دائما وأبداً ما نستخدم لغة واضحة وصادقة ومباشرة، وذلك لأن القيم تحمل بالنسبة لنا أهمية كبيرة، ولا يمكننا أن ندخر أي قيم أو جهود من شأنها إسعاد الآخرين".
ولفت "داود أوغلو" إلى أن "تركيا لا تفضل فصيل ما على فصيل آخر في أي بلد، ولا شك أن هناك خلافا في الرؤى ووجهات النظر مع مصر".
وأشار إلى أنه "لا توجد أية مشكلة بيننا وبين الشعب المصري، لكننا لن نعترف بالانقلاب العسكري، بسبب احترامنا لقيمنا.. وآمل أن يفرز الشعب المصري إدارة شاملة".
وتابع "مصر واحدة من أكبر الحضارات في المنطقة، وهى العمود الفقري للاستقرار في المنطقة أيضا، وبالتالي لو كانت مصر قوية، فاستقرار المنطقة سيكون قويا، هذا هو فكرنا سواء أرادوا أم أبوا".
وأوضح رئيس الوزراء التركي أن بلاده "ليست لديها أجندة سياسية متعلقة بأي بلد على الإطلاق، ونحن فخورون وسعداء بما حدث في تونس، وبهذه المناسبة أُريد تهنئة الجميع فيها، لما حققته من قصة نجاح في خضم الربيع العربي"، مضيفاً: "نحن هنا لسنا بصدد إعطاء دروس في الديمقراطية".
واستطرد قائلا: "لقد كانت مواقفنا واضحة وصريحة للجميع حيال الربيع العربي، ولازالت كذلك، ولم نغيرها مطلقا، ولم نستخدم لغة مغايرة عما كنا نتحدث بها من قبل. ونحن هنا نجل كل احترام للشؤون الداخلية لكافة الدول".
ولفت "داود أوغلو" إلى أن مسألة الحريات هى الدافع وراء الحديث عن أي نظام سياسي، موضحاً أنهم اعترفوا بالفترات الانتقالية الجديدة في عدد من البلدان والحكومات التي أسفرت عنها تلك الفترات.
واضاف: "في نهاية العام 2013 تغيرت الأوضاع كثيراً مع الأسف، وذلك لأن وحشية النظام السوري استمرت، وازداد الأمر سوءً بعد ظهور العديد من التنظميات مثل داعش وغيره"، مشيراً إلى أنهم استخدموا مفهوم الربيع العربي "بشكل إيجابي، لذلك بدأنا في فترة مبكرة، المساعي لحل المشاكل في هذا الموضوع، ولا يستطيع أحد أن يتهمنا في ذلك".
ولفت إلى أنهم حاولوا إقناع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وأنه ذهب بنفسه حينما كان وزيرا للخارجية إلى دمشق أكثر من مرة بدءً من يناير/كانون الثاني 2013، وحتى أغسطس/ أب من العام ذاته، من أجل إقناع النظام بعدم استخدام القوة العسكرية تجاه شعبه، مضيفا: "لكن ما جرى جرى".
الشأن الفلسطيني
وتطرق رئيس الحكومة التركية في كلمته إلى الشأن الفلسطيني، وقال في هذا الخصوص: "لو قدر في يوم الأيام وتحقق السلام للفسطينيين، فينبغي علينا ألا ننسى فضل موقف (وان مومنت/ لحظة واحدة) الذي شهده هذا المنتدى" في إشارة إلى عبارة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" التي قالها أمام الرئيس الإسرائيلي "شمعون بريز" في المنتدى الاقتصادي عام 2009، حيث صرح حينها أردوغان أن "دافوس انتهى بالنسبة له".
وأوضح "داود أوغلو" أن "وضع المسجد الأقصى شرف كبير بالنسبة لنا، وحماية الشعب الفلسطيني شرف كبير بالنسبة لنا أيضا"، لافتاً إلى أن "وحدة الفلسطينيين وتجمعهم، أمر أسعدنا بشدة، لأن تفرقهم لن يساعد في حل المشاكل الراهنة".
العلاقات التركية - العربية
كما تطرق "داود أوغلو" في حديثه إلى العلاقات التركية - العربية، وذكر أن تلك العلاقات بحاجة إلى فترة جديدة، وأنه حاول وبشكل مفصل إيضاح ذلك في عدد من المقالات والكتب التي كتبها.
وقال "لقد كتبت هذه الكتب والمقالات وأنا في مناصب مختلفة، فكتبت بعضها حينما كنت كبيرا لمستشاري رئيس الوزراء، وأخرى حينما كنت وزيرا للخارجية".
وأفاد أنه حينما كان كبيرا لمستشاري رئيس الوزراء، وضع "خريطة طريق لتطوير العلاقات التركية - العربية، تشتمل على العديد من العناصر مثل تشكيل آلية حورا عالية المستوى، وتحقيق تعاون متبادل ومتعدد الجوانب بين الشعوب العربية والشعب التركي".
وذكر "داود أوغلو" أن هناك فترة جديدة لاحت في الأفق بالربيع العربي، مؤكداً على أن تعزيز العلاقات بين تركيا ودول الخليج العربي، أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهم.
مجلس الأمن الدولي
وبخصوص عدم نجاح تركيا في الحصول على مقعد بمجلس الأمن الدولي، خلال الانتخابات التي شهدها المجلس في وقت سابق من العام الماضي، قال رئيس الحكومة التركية "بعض الدول مع الأسف لم تنتخبنا، في حين أننا لو قدر لنا الحصول على مقعد، ما كان لأي قوة أن توقف أحاديثنا بخصوص القضية الفلسطينية، وكنا سنمتلك الموقع المناسب لدعم تلك القضية كما ينبغي، وخصوصا فيما يتعلق بمسألة المسجد الأقصى".
وفي شأن آخر، قال رئيس الحلكومة التركية "قبل 30 عاماً، لم يكن أحد يتخيل أن تترأس تركيا مجموعة العشرين الاقتصادية، لأن تركيا في وقت من الأوقات كانت تنتظر الحصول على مليون دولار إما من صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، لكن تبدل الحال وتغير، ولا شك أن قصة نجاح كبيرة وراء ذلك".
وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها تركيا بالمنتدى على مستوى رئاسة الوزراء، عقب المشادة الكلامية الشهيرة عام 2009، بين رئيس الوزراء التركي آنذاك "رجب طيب أردوغان"؛ والرئيس الإسرائيلي السابق "شمعون بيريز"، حيث صرح أردوغان ساعتها أن "دافوس انتهى بالنسبة له".
وبدأت اجتماعات منتدى الاقتصاد العالمي "دافوس" تحت عنوان "السياق العالمي الجديد واستكشاف التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً في عام 2015" وكان أعلن المنظمون للمنتدى في جنيف أن أكثر من 300 مسؤول سياسي من الصف الأول سيشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي الخامس والأربعين في دافوس في سويسرا.
ومن بين المشاركين، المستشارة الألمانية "انجيلا ميركل" وكذلك الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند" ورئيس الوزراء الايطالي "ماتيو رنزي"، ورئيس الوزراء الصيني "لي كيه كيانغ"، ووزير الخارجية الاميركي "جون كيري". إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء العراق حيدر العبادي والرئيس الأوكراني بيترو بروشينكو.
news_share_descriptionsubscription_contact
