قونيا/الأناضول
رفض وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو"؛ ما أُثير مؤخراً من تحليلات مفادها أن الجهود الأخيرة التي بذلت على مدار الأيام الماضية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة - في إشارة إلى اجتماعي باريس وقطر- كانت بمثابة مساعي لمعارضة جهود مصر أو لإقصاءها عن القيام بدورها في هذا الشأن.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها الوزير التركي، اليوم الأحد في ولاية "قونيا" وسط تركيا، والتي أوضح فيها أن "الإدارة الفلسطينية كانت مشاركة في تلك الجهود، والرئيس محمود عباس كان مشاركاً، ومصر أيضاً، والاجتماعات الأخيرة لم تكن جهوداً لمعارضة مصر أو عرقلتها. بل على العكس من ذلك، فكما نعلم كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يدير هذه المباحثات في القاهرة".
وأوضح أن آلية التشاور بينه وبين نظيريه الأمريكي "كيري" والقطري "خالد بن محمد العطية"، كان لها تأثير كبير في عملية المباحثات التي استمرت مؤخراً لمدة ثلاثة أيام وأدت إلى وقف إطلاق النار في غزة.
وأفاد "داود أوغلو" أن الوزير الأمريكي، كان في حالة اتصال مباشر مع إسرائيل، لافتا إلى "كيري" بذل جهودا مضنية ومكثفة في هذا الشأن.
وأضاف الوزير التركي قائلاً: " أريد أن أشدد على نقطة مهمة، وهى أن هذه الآلية التي أجرينا بها جهود ومشاورات وقف إطلاق النار، تم تأسيسها اثناء زيارة الرئيس الفلسطيني عباس لتركيا، فلقد قررنا هذه الآلية التي تأسست بين تركيا وقطر وأمريكا وفلسطين وحماس هنا في تركيا ".
وتابع: " وبذلك فالإدارة الفلسطينية والرئيس عباس، ومصر كلهم شاركوا في تلك الجهود، ومصر أيضاً، وكان وزير الخارجية الأمريكي يدير هذه العملية من القاهرة، تارة يتحدث مع الجانب المصري، وتارة يتحدث مع الجانب الإسرائيلي، إذن ليس الأمر كما يصوره البعض بأن هذه الجهود كانت من أجل أن تكون تركيا وقطر في طرف، ومصر وإسرائيل في طرف آخر، فهذا غير صحيح ".
وأكد أن الأهم بالنسبة لهم هو أن يفعل كل طرف كل ما في وسعه من أجل وقف نزيف الدماء، وتجفيف دموع الأبرياء، مضيفا "كيري كان يتحدث معنا من القاهرة، ومع جميع الجهات الفاعلة المعنية، مع الأمين العام بان كي مون، ومع الجانب الإسرائيلي، والمصري والقطري، وحماس والإدارة الفلسطينية".
ووصف الوزير التركي المباحثات التي جرت بالعاصمة الفرنسية "باريس" بالمثمرة للغاية، مؤكداً عزمهم على الاستمرار في اتخاذ كافة الخطوات اللازمة، وبذلك ما في وسعهم من أجل تحقيق وقفط دائم لإطلاق النار.
وأوضح أن عاد أمس إلى قونيا بعد الاجتماعات التي أجراها في قطر وباريس، مشيراً أنه ووزيري الخارجية الأميركي "جون كيري" ونظيره القطري "خالد العطية" توصلوا خلال مباحثاتهم في باريس؛ إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار في غزة 12 ساعة.
وأوضح "داود أوغلو" أنه تحدث مجدداً مع الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" الذي أكد وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة في قطاع غزة، اعتبارا من الساعة الثانية، بعد ظهر اليوم بتوقيت فلسطين، مشيراً أنه عبّر عن دعمه لهذه الخطوة الهامة جداً بالنسبة لتركيا، "لأن الإخوة الفلسطينيين سيحتفلون غداً بعيد الفطر".
وتابع داود أغلو " تباحثت مع السيد كيري، والأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" وقبلها أجريت اتصالاً هاتفياً مع كل من "خالد مشعل"، و"العطية"، والتي أسفرت عن إعلان حماس وقف إطلاق النار الساعة الثانية أو الأصح أن نقول أنها التزمت بدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار".
وذكر "داود أوغلو" أنه سيستمر في التواصل مع الأطراف ذات العلاقة من أجل تمديد وقف إطلاق النار مجدداً، معرباً عن أمله أن لا يحدث أي أمر يعطل وقف إطلاق النار المتخذ حتى الساعة الثانية من ظهر يوم غد بتوقيت فلسطين.
وأشار "داود أوغلو" أن وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة، يشكل بصيص أمل من أجل المرحلة المقبلة، مبيناً أن الهدف المقبل سيكون تحسين حياة السكان في غزة، والاستفادة من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 24 ساعة، مضيفاً: " جهزنا قرابة 17 طن من المساعدات الطبية والأدوية، ونفاوض من أجل إرسالها إلى غزة ".
وبخصوص المساعدات الإنسانية لقطاع غزة قال الوزير التركي " تشاورت مجدداً مع السيد رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، وسنعمل على تخفيف تلك المعاناة (في غزة) بكافة إمكاناتنا المتوفرة، ومن ضمنها إنشاء جسر جوي بين إسطنبول، والمنطقة (غزة)، إن اقتضت الحاجة، وهدفنا جميعاً هو إحلال سلام يحمي كرامة الشعب الفلسطيني ".
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع حصيلة قتلى الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة إلى 1062 قتيلا وإصابة 6037 آخرين حتى الساعة 2:38 "ت.غ" اليوم الأحد، فيما تسببت في تدمير 1960 وحدة سكنية، وتضرر 22600 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 1680 وحدة سكنية صارت غير صالحة للسكن، وفق معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.