دأب الرؤساء الأمريكيون منذ العام 1993 على إلقاء خطابات بشكل منتظم في الـ24 من شهر نيسان/أبريل من كل عام - وهو التاريخ الذي يعتبره الأرمن الذكرى السنوية لأحداث العام 1915-، ولوحظ أنهم كانوا يستخدمون كلمات مثل "المأساة الكبرى، والتهجير والمذبحة" من أجل الإشارة إلى تلك الأحداث.
ووفق المعلومات التي جمعها مراسل الأناضول، فإن الرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلينتون"، هو أول من بدأ عادة إلقاء هذه الخطابات بشكل منتظم، حيث حكم الولايات المتحدة من العام 1993 وحتى العام 2001، في حين أن الرؤساء السابقين لم يلقوا خطابات بشكل منتظم سنويا حول تلك الأحداث.
وكان أول رئيس أمريكي يلقي خطابا حول الأحداث هو الرئيس "جيمي كارتر" - الرئيس الـ39 والثلاثون في تاريخ البلاد، تولى الحكم بين عامي 1977 و1981-حيث قام بتنظيم حفل استقبال على شرف الأرمن في الـ16 من شهر أيار/مايو 1978، وقال في كلمته التي ألقاها في الحفل "أنا متأكد أنه لا يوجد مجتمع قد عانى أكثر من الشعب الأرمني".
أما الرئيس الذي أتى بعده وهو الرئيس "رونالد ريغان" (198-1989)، فيعتبر الرئيس الأمريكي الوحيد الذي استخدم كلمة "إبادة" بخصوص الأحداث المذكورة، وذلك في خطاب نشره في الـ22 من شهر نيسان/أبريل 1981 بمناسبة تأسيس متحف "الهولوكوست"، وكان يتحدث فيه عن إبادات اليهود وكمبوديا، وأضاف الأرمن إليهم في خطابه.
والرئيس "جورج بوش" الأب نشر خطابا واحدا فقط حول الأحداث، وذلك في 20 نيسان/أبريل 1990، وذكر فيه أن الأرمن واجهوا كثيرا من المآسي، واستشهد على تلك المآسي بالزلزال الذي تعرضت له أرمينيا في العام 1988، والذي أدى إلى حالة كبيرة من الدمار.
كما لفت الرئيس الأسبق "بوش" الأب إلى أن الأرمن "تعرضوا لآلام كبيرة تحت لواء الإمبراطورية العثمانية بين عامي 1915 -1923"، مضيفا "فهناك العديد من المذابح التي وقعت بحقهم وأسفرت عن مقتل نحو مليون منهم".
وعقب ذلك تبنى الرئيس الأسبق "كلينتون" عادة نشر خطاب كل سنة بشكل منتظم بمناسبة الذكرى السنوية للأحداث، حيث بلغ عدد الخطابات التي نشرها هو 7 خطابات، وصف في معظمها تلك الفترة بـ"الفترة الأكثر مأساوية" في القرن الماضي، أما خطابه الأخير فذكر فيه أن "ما يقرب من 1.5 مليون أرمني تعرضوا للتهجير والمذابح في السنوات الأخيرة من عهد الإمبراطورية العثمانية".
وفي الخطاب الذي نشره "كلينتون" في العام 1995، دعا كلا من أرمينيا وأذربيجان إلى بذل مزيد من الجهود لإيجاد حل سياسي سلمي بشأن الخلاف القائم بينهما حول منطقة "قاراباغ" الحدودية.
وعقب "كلينتون" جاء الرئيس السابق "جوج بوش" الإبن، وسار على إثره في تبني هذه العادة بشكل منتظم، وذكر في خطاباته السنوية في ذكرى الأحداث أن "1.5 مليون أرمني تعرضوا للموت الجماعي، وأنه تم إجبارهم على الهجرة"، كما دعا كلا من أرمينيا وأذربيجان إلى حل المشاكل القائمة بينهما عبر الطرق السلمية.
أما الرئيس الحالي "بارااك أوباما" فقد تعهد في حملته الانتخابية حينما كان مرشحا لرئاسة البلاد عام 2008، بأن يعترف بمزاعم الأرمن حول أحداث العام 1915، وعقب انتخابه رئيسا سار على دأب سابقييه - كلينتون وبوش الإبن - في الإبقاء على عادة الخطابات السنوية بشكل منتظم.
وفي خطاباته حول تلك الأحداث، دأب "أوباما" على استخدام كلمة "Meds Yeghern" الأرمينية التي تعني "الكارثة الكبرى" لتوصيف أحداث 1915، وفي أول خطاب له في العام 2009 ذكر أنه "يتعين على كل من تركيا وأرمينيا القيام بأعمال شفافة وصادقة وبناءة حول تلك الأحداث"، وأوضح أنهم يدعمون بقوة الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.
وفي خطابه في العام 2010 قال الرئيس "أوباما" أن "العام 1915 يمثل جزءًا مدمرا في تاريخ الشعب الأرمني، فـ1.5 مليون أرمني قُتلو أو أُرسلوا للموت"، وفي البيان ذاته أشاد بالأتراك الذين أنقذوا الأرمن في العام 1915.
وفي خطابات 2011، و2012، و2013، و2014 استخدم عبارات مشابهة لما سبق. لكن خطاب العام الماضي ذكر أن وجهة نظرهم لم تتغير بشأن الأحداث التي وقعت في العام 1915، وكرر تأكيده على هذا الأمر في أكثر من موقع بالخطاب، وذكر أن "قبول الحقائق بشكل تام وصادق وعادل سيصب في مصلحة الجميع".
يذكر أن الأرمن يطلقون بين الفينة والأخرى نداءات تدعو إلى تجريم تركيا وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول إلى عملية "إبادة" حسب تعبيرهم، على يد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما يعرف بأحداث عام 1915، كما يفضل الجانب الأرمني التركيز على معاناة الأرمن فقط في تلك الفترة، وتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدو كما لو أن الأتراك قد ارتكبوا إبادة جماعية ضد الأرمن.
وفي المقابل اقترحت تركيا، على لسان حكومتها منذ مطلع الألفية الثالثة، تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بأحداث 1915، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي أو الى أي مرجع معترف به من قبل الطرفين، إلا أن الإقتراح قوبل برفض من يريفان التي تعتبر إدعاءات الإبادة قضية غير قابلة للنقاش بأي شكل من الأشكال. وتقول تركيا أن ماحدث في تلك الفترة هو "تهجير احترازي" ضمن أراضي الدولة العثمانية بسبب عمالة بعض العصابات الأرمنية للجيش الروسي.