شدد وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، على ضرورة التصدي للقناعات التي تؤمن بها الولايات المتحدة، وغيرها من الدول الأخرى بخصوص بعض الأحداث التاريخية، وعدم دعمها في ذلك، مضيفا: "مع الأسف نحن نرى أن أحداث العام 1915، يتم استغلالها بشكل سيء، من أجل الحسابات السياسية، والحصول على أصوات الناخبين في العديد من البلدان".
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الوزير التركي، اثناء لقاء جمعه اليوم السبت، بممثلي المنظمات الأهلية التركية، في مدينة نيويورك الأمريكية، حاليا، والتي أشار فيها إلى أن العلاقات التركية مع الولايات المتحدة، التي تجري في إطار شراكة وتحالف قويين، تمثل أحد أهم الركائز الأساسية للسياسة الخارجية لتركيا.
وذكر الوزير التركي أن مزاعم الأرمن الخاصة بأحداث العام 1915، عادت إلى الأجندة السياسية بمناسبة قرب مرور 100 عام على تلك الأحداث، مشيرا إلى أن أرمينيا، وجالياتها في مختلف أنحاء العالم، يجرون حاليا حملة دولية، في محاولة منهم "لشيطنة تاريخ تركيا وهويتها".
وأفاد أن العام 2015 "ليس عام صراع بالنسبة لتركيا، لأننا دولة تثق في نفسها بشكل كبير، وآمنت بالقيم العصرية، ولا يمكن أن نكون طرفا في هذه الحرب الدعائية النفسية"، مشيرا إلى أن توريث الأرمن لما عاشوه من معاناة في السنوات الأخيرة للدولة العثمانية، جيلا بعد جيل كان سببا في إحداث قطيعة بين الجيل الثاني والثالث بعد تلك الأحدث، وبين تركيا". وشدد على ضرورة دراسة هذا الأحدث عبر الوثائق التاريخية "بشكل عادل
وأوضح أن الجالية التركية في الولايات المتحدة، تزداد قوة يوما بعد يوم، وأن الجمعيات التركية- الأمريكية، أضحت تلعب دورا هاما للغاية لدى الإدارة الأمريكية، ومجلس الشيوخ والرأي العام الأمريكي، معربا عن أمله في أن تحافظ الأجيال الجديدة في تلك الجمعيات، في الحفاظ على هويتها التركية وثقافتها من ناحية، وأن تندمع مع الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع الأمريكي.
يذكر أن الأرمن يطلقون بين الفينة والأخرى، نداءات تدعو إلى تجريم تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول لعملية "إبادة وتهجير"، على يد جنود الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما بات يعرف بأحداث عام 1915.
كما يفضل الجانب الأرمني التركيز على معاناة الأرمن فقط، في تلك الفترة، وتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدوا كما لو أن الأتراك ارتكبوا إبادة جماعية ضد الأرمن.
وفي المقابل تدعو تركيا مراراً إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بتلك الأحداث، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي.
الوزير التركي ينفي تسليح بلاد لمدنيين وإرسالهم إلى الحرب ضد "داعش"
هذا وقال "جاويش أوغلو"، إن "إرسال المدنيين إلى الحرب ضد تنظيم (داعش) الإرهابي، جريمة"، نافيا قيام تركيا بتسليح المدنيين بأي شكل من الأشكال، وغرسالهم لتلك الحرب.
جاء ذلك في حوار للوزير التركي، أجراء أمس، مع قناة "فرانس 24" الفرنسية، والتي أكد فيها أن تركيا " لا تسلح اي مدنيين، ولا تريد منهم محاربة داعش، فإرسالهم إلى تلك الحرب، جريمة كبيرة".
وقال "جاويش أوغلو" "لكن تركيا بدلا من هذا، اقترحت خطة مواجهة عالمية ضد الإرهاب، لأن قتل الذباب واحدة واحدة، ليست استيراتيجية، بل لابد من تجفيف منابع الإرهاب بشكل كامل"، وحمل مسؤولية ما يحدث في العراق لحكومة "نوري المالكي"، وما يحدث في سوريا لنظام "بشار الأسد".
وذكر الوزير التركي، أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ضد "داعش"، فشلت، مشيرا إلى استعداد بلاده لإرسال وحدات برية، إذا تم الاتفاق مع الحلفاء بشأن المسألة الاستيراتيجية للعمليات. وتابع قائلا: "انتظار تحرك تركيا بمفردها في هذا الشأن، أمر غير عادل، وغير واقعي بالمرة".
وفي رد منه على سؤال آخر، قال "جاويش أوغلو": "منظمة (بي كا كا) منظمة إرهابية مدرجة على قوائم التنيظمات الإرهابية في كل من تركيا والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ولا يمكننا القول إن هذه المنظمة أفضل من غيرها".