07 أبريل 2018•تحديث: 07 أبريل 2018
أنقرة / أرجان جان بولات / الأناضول
قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن عملية "غصن الزيتون" التي تجريها قوات بلاده في منطقة عفرين السورية، تساهم في إحلال السلام بالمنطقة، وتحول دون توسّع الإرهاب باتجاه أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أشار جاويش أوغلو إلى أن "غصن الزيتون" هي قبل كل شيء، خطوة للدفاع عن النفس ضد الهجمات الإرهابية على المناطق السكنية (التركية).
وأوضح الوزير أن تركيا التي تحتضن 3.5 ملايين سوري، تهدف من خلال العملية العسكرية إلى إزالة عوائق إحلال السلام التي يضعها المعارضون لمستقبل سوريا الموحدة.
وشدد على أن معسكرات منظمة "بي كا كا / ي ب ك" الإرهابية الموجودة قرب الحدود التركية، تخدم هدفين اثنين، يتمثل الأول في فتح جبهة إضافية لعمليات "بي كا كا" الإرهابية إلى جانب شمالي العراق، وربطها لتكون حزاما إرهابيا دائما.
فيما أكد أن الأسلحة والبنية التحتية العسكرية التي ضبطتها تركيا في عفرين، تثبت بشكل قطعي ذلك التقييم.
أما الهدف الثاني للمعسكرات الإرهابية، وفق جاويش أوغلو، فإنه يتمثل في تأسيس مواقع آمنة من أجل دويلتهم الصغيرة التي يرغبون في إقامتها على أنقاض سوريا والعراق، في المناطق التي أخلاها تنظيم "داعش".
ولفت الوزير إلى أن عملية "غصن الزيتون" تعرضت لحملة تشويه وافتراءات واسعة، ولكن الحقيقة هي أن تركيا توخت الحذر بشكل كبير لمنع تضرر المدنيين في المنطقة، وكانت العملية من أكثر العمليات نجاحا في العالم.
ولفت إلى أن أطرافا زعمت بأن العملية التركية عطلت الحرب ضد "داعش" بسبب تركيز إرهابيي "ي ب ك" على صد التقدم العسكري التركي، معربا عن اعتقاده أن هذا الأمر يدل على حماقة أي استراتيجية تعتمد على هؤلاء الإرهابيين.
وأكد أن تركيا لن تسمح بتجمع تنظيم "داعش" مجددا، وستعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصدد، داعيا إلى تجنب إظهار عملية "غصن الزيتون" على أنها هجوم تركي ضد الأكراد، لأن إرهابيي "بي كا كا" و"ي ب ك" لا يمثلون الأكراد إطلاقا.
كما أشار جاويش أوغلو إلى قيام "ي ب ك" بتهجير حوالي 400 ألف كردي من الأراضي الخاضعة لسيطرته في سوريا، وهؤلاء لا يستطيعون العودة إلى أراضيهم بسبب ممارسات التنظيم الإرهابي.
وقال إن تركيا تتمنى أن يعيش جميع الأكراد بسلام ووئام في كل البلدان، وإن إرهاب وقومية "بي كا كا" تلحق الضرر بالجميع، بما في ذلك الأكراد.
وفيما يتعلق بتنظيم "داعش" الإرهابي، أشار وزير الخارجية التركي إلى أن التنظيم هُزم إلى حد كبير، ولكن ذلك لم يتحقق فقط بواسطة المجموعات المدربة والمسلحة على يد الولايات المتحدة.
واعتبر أن "داعش" هُزم بفضل جهود بذلها الجيش العراقي وتحالف عالمي يعمل من تركيا التي أثبتت الجوانب الضعيفة للتنظيم عبر تدخلها المباشر في مدينة "جرابلس" شمالي سوريا.
ولفت إلى أن تركيا تمتلك أوسع قائمة حظر للمقاتلين الإرهابيين الأجانب، وهي الدولة التي تنفذ أكبر عملية أمنية ضد "داعش" في العالم.
وعن التوتر في العلاقات التركية الأمريكية، قال جاويش أوغلو إن من بين نقاط الخلاف بين الجانبين هو سياسة الولايات المتحدة في تسليح تنظيم "ي ب ك / بي كا كا" رغم تاريخه الإرهابي، والمتواصل منذ الإدارة السابقة برئاسة باراك أوباما.
وأعرب عن أمله أن يكون تصحيح العلاقات بين البلدين أولوية بالنسبة إلى نظيره الأمريكي الجديد مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي الجديد للبيت الأبيض جون بولتون.
كما دعا جاويش أوغلو إلى حماية الشرق الأوسط من خطر الطائفية والإمبريالية الجديدة، ومناطق النفوذ وصراعات العائلات المالكة، وجميع أشكال التطرف الديني وغيره.
وشدد على أن مقومات خارطة الطريق بشأن مستقبل ناجح في المنطقة قد بدأت تظهر بقيادة تركيا، معربا عن أمله أن تستغل الولايات المتحدة هذه الفرصة وتتجه لدعم رؤية السلام.