Ashoor Jokdar
16 أبريل 2016•تحديث: 17 أبريل 2016
أنقرة/ أومور كوجاك ساميز/ الأناضول
قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم قالن، اليوم السبت، إنه "من الضروري وضع الشعوب المسلمة أجندة مكونة من مصالح مشتركة تخدم البلدان كدول وكمجموعة، من أجل الكشف عن قدراتها الحقيقية وتجاوز أزماتها الراهنة"، مشيرا في الوقت ذاته، إلى صعوبة تأسيس نقطة مشتركة تخدم أهداف المجموعة وتعزز أولويات الأعضاء في الوقت ذاته.
جاء ذلك في مقال لـ"قالن"، نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية، بعنوان "ما بعد قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول: كيف يمكن تأسيس وحدة دون تماثل كامل؟ ".
وأشار "قالن"، أن القمة الـ 13 لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في مدينة إسطنبول، ركزت على فكرة مهمة فيما يتعلق بـ "استحالة تأسيس العدل والسلام، دون تحقيق الوحدة والتضامن بين الشعوب".
وأفاد، أن "منظمة التعاون الإسلامي أيضًا تواجه المشاكل نفسها، التي تواجهها المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي"، مضيفًا "يريد كل عضو أن يرى المجموعة كمنصة تعطي الأولوية لمشاكله ومخاوفه الشخصية".
ولفت، أن "منظمة التعاون الإسلامي لديها أزمة فلسطين التي تعد أحد أسباب تأسيسها، وقضايا أخرى بسيطة تتعلق بمصالح الجميع كالأقليات المسلمة، والتجارة بين الأعضاء، أو الإسلاموفوبيا، ولكن يحدث اختلاف في الآراء فيما يتعلق بكيفية تعريفها وحلها عندما يستدعي الأمر ذلك".
وقال، "من الطبيعي أن تمارس الدول الضغوط فيما يتعلق بمصالحها، ولكن الأمر الأهم هنا، هو البحث عن السبل التي من شأنها أن ترفع مصالح الأعضاء فردًا فردًا إلى أعلى مستوى، في الوقت الذي يتم فيه تعزيز التضامن داخل المجموعة مقابل ذلك"، مشدّدًا على أهمية الوحدة والتضامن في تحقيق هذا الأمر.
وأضاف، أن "السلام والعدل من الركائز الأساسية بالنسبة للدين الإسلامي وتقاليده، وليس بالنسبة للعالم الإسلامي فحسب (...) اثنين من أسماء الله الحسنى، هما السلام والعدل، كما أن مصدر الإسلام من السلم ويعني السلام، ومن المثير للسخرية أن يتم ربط دين معناه السلام في القاموس، بالعنف والإرهاب في العالم الحديث".
وأشار، أن "الأسوء من ذلك، هو أن الذين يفجرون أنفسهم باسم الدين، يدّعون أنهم يحاربون من أجل العدل لتبرير أعمال العنف والإرهاب، وليس هناك أي مصطلح تعرض للتشويه بقدر ما تعرض له السلام والعدل".
وتابع قائلًا "عندما يتعلق الأمر بالحقيقة المقدسة فإن السلام والعدل يشكلان الأساس للأنظمة العالمية والإنسانية، وفي الحقيقة فإنه لا بد من العدل من أجل السلام، الذي لا يمكن أن يتحقق ويدوم دون أساس عادل ومنصف (...) لقد فشلت الكثير من المبادرات المبذولة من أجل تحقيق السلام لغياب عنصري العدل والإنصاف، وعملية السلام في فلسطين والشرق الأوسط مثال على ذلك".
وأكد "قالن"، على ضرورة إيجاد تعريف مناسب للوحدة والتضامن. وقال إن "الوحدة لا تعني التماثل، أو التطابق في جميع القضايا، على العكس، تتضمن الوحدة في حد ذاتها عنصر التنوع. فقد وضع علماء المسلمين على مدى سنين مفهوم وحدة ينطوي على التنوع، وهذا المفهوم يحمي تنوعنا، الذي يثرينا على صعيد الفرد والمجموعة من جهة، ويشير إلى الحقيقة الأساسية الممكن تحقيقها مع تقوية وحدتنا، من جهة أخرى".
وأشار، أن القائمة الطويلة للقضايا، التي تناولتها القمة الإسلامية في إسطنبول، تشكل أجندة قوية، لافتا أن كل قضية تتمتع بأهمية بحد ذاتها، ولا يمكن الوصول إلى حل لها إلا عند التعامل معها وفق مفهوم الحرية المشتمل على التنوع.
وذكر، أن الإرهاب، الذي تمارسه تنظيمات "داعش"، و"القاعدة"، و"بوكو حرام"، و"الشباب"، و"بي كا كا"، وغيرها من التنظيمات، يستهدف في معظمه المسلمين، مشددًا على ضرورة تعاون البلدان الإسلامية بشكل أفضل من خلال إجراء تبادل المعلومات الاستخباراتية .
وقال "لا يكفي قتل الإرهابيين. على الزعماء الدينيين والسياسيين في البلدان الإسلامية بذل مزيد من الجهود لإيقاف موجة الأصولية، التي تغذي التطرف العنيف".
وشدد "قالن"، على أن "الطائفية" تثير التفرقة والكراهية، وتلحق الضرر بالوحدة والعدل في العالم الإسلامي، قائلا أن "التوتر القائم بين المسلمين السنة والشيعة ليس متعلقًا بالدين والمذهب فحسب، وإنما بصراع الأمم- الدول وحروب القوى، التي جرت المسلمين العاديين إليها".
ومضى قائلًا "على جميع البلدان الإسلامية، من إيران، والعراق، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والكويت، وحتى باكستان، أن توجد طرقًا لتجاوز الأزمات الحالية، وتدرك أن جميع المسلمين السنة والشيعة يؤمنون بالقرآن الكريم نفسه، ويتبعون سبيل نفس الرسول، ويوجهون وجههم إلى القبلة ذاتها".
وختم "قالن"، بالقول إن "الالتزام القوي بالوحدة والتضامن، دون الحاجة إلى تبني الأفكار ذاتها بشكل قسري في كل قضية، سيساهم بشكل كبير في توفير إمكانيات جديدة للعالم الإسلامي، ومما سيساعدنا على حل معظم مشاكلنا التي نواجهها اليوم، تحقيق السلام والعدل في أنفسنا أولًا، ومن ثم في مجتمعاتنا وشعوبنا ومناطقنا".