قال الكاتب التركي يوسف ضياء جومرت إن هناك تشابهًا في مسار العملية السياسية المصرية بعد الثورة مع الطريق الذي سلكه حزب العدالة والتنمية، وما واجهه من عراقيل منذ تسلمه مقاليد الحكم في تركيا.
وفي مقالة نشرها، اليوم، في صحيفة "ستار، تحت عنوان "مظاهرات الجمهورية في ميدان التحرير"، شبه "جومرت" محاولات الإطاحة بالرئيس المصري، "محمد مرسي"، بمحاولة قامت بها منظمة يمينية متطرفة في تركيا، باسم "أرغينيكون"، للإطاحة بحكومة "العدالة والتنمية"، مشيرًا إلى أن الجبهة المناهضة لمرسي تلجأ إلى كافة الوسائل من أجل تقويض حكمه.
ورد الكاتب التركي على من يقولون بأن "مرسي يسعى إلى توسيع صلاحياته، والشعب يحاول إيقافه"، بقوله: "هذا كذب! على الأقل نطقكم بهذه العبارة وحدها، كذب. فوراء ما يحدث في مصر بقايا نظام مبارك، التي يطلق عليها المصريون "الفلول"، وراء ما يحدث هناك تنظيم " أرغينيكون" المصري.
ولفت إلى أن مرسي عزل المشير "حسين الطنطاوي" من منصبه بدعوى سعيه للقيام بمحاولة إنقلابية، ثم عزل رئيس المحكمة الدستورية عبد المجيد محمود، مشيرًا إلى أن المصريين عبروا عن ذلك بمقولة لطيفة: "مرسي تغدى بهم قبل أن يتعشوا به".
وقارن "جومرت" بين ما واجهه رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" وما يواجهه "مرسي" حاليًّا، فقال: "الوضع في مصر أسوأ منه في تركيا بعشرة أضعاف. فالمحكمة هناك تحل البرلمان، والمحكمة الدستورية تعرقل كل ما يقوم به مرسي أو الحكومة".
وأشار إلى أنه لم يمض على مثل هذا الوضع في تركيا زمن طويل، حيث كان رئيس التركي، "أحمد نجدت سزر"، يعارض حتى التعيينات الوظيفية العادية، فيما كانت المحكمة الدستورية ومجلس شورى الدولة يتخذان قرارات متوافقة مع طلبات "حزب الشعب الجمهوري" المعارض لإعاقة خطوات الحكومة.
وأردف قائلًا: "لا بد أن نادي القضاة في مصر، شبيه بـ "اتحاد القضاة والنواب العامين" لدينا. فرئيس النادي أحمد الزند يقول إن بإمكانهم مواجهة مرسي أعوامًا طويلة".
وأوضح أن الجبهة المناوئة لمرسي تلجأ إلى كافة الوسائل في محاربته، ومنها "البلطجية"، موضحًا أن مسؤولي الحزب الوطني يتحكمون بمجموعات البلطجية فيطلقونهم لملء الميادين في المظاهرات، وإحراق الأبنية الخاصة بحركة الإخوان المسلمين، وإثارة المحتجين في المظاهرات، وإحراق وتحطيم كل ما يجدونه في طريقهم إذا اقتضى الأمر.
وقال الكاتب التركي إن العالم الإسلامي كسب مصر بعد تنحي مبارك، "فمرسي نجح في تجاوز امتحان غزة بنجاح، ورئيس الوزراء المصري زار قطاع غزة تحت القصف"، مؤكدًا أن زيارة "أردوغان" لمصر كانت بمثابة دعم كبير لمرسي، الذي بدأ طريقًا تجاوزه أردوغان قبل أعوام.
وختم "يوسف ضياء جومرت مقالته بقوله: "فهم أردوغان الوضع في مصر بسهولة. والآن تقف إسرائيل أيضًا في مواجهة مصر. أعتقد أن مهمة مرسي أصعب بكثير من مهمة أردوغان. لكن إذا نجح بها فإن مصر، بشعبها البالغ تعداده 85 مليون، وتاريخها الرائع الممتد على مدى 7 أو 8 آلاف عام، ستصحو من سباتها الطويل وسيصحو معها العالم العربي بأكمله".
(ترجمة: هفال دقماق/ اسطنبول)