رأى الكاتب التركي سادات لاتشينر، أن دول الخلج العربي ، ستكون من أكثر الدول تأثرا بسقوط النظام السوري، بالرغم من تأييدها لرحيل الأسد.
وأوضح لاتشينر في مقال له بعنوان "الشرق الأوسط الجديد"، في صحيفة ستار، اليوم، أن مرحلة الربيع العربي، تشكل تعبيرا عن انفجار متأخر أو أنه أُخّر، بشكل مؤلم، وأكثر راديكالية، لافتا أن شرقا أوسطا جديدا سيحل في المنطقة بعد الربيع العربي، إثر تغير أنظمة ورحيل قادة.
وبيّن الكاتب، أن درجة التحول الديمقراطي الذي سيتحقق، أمر من الصعوبة بمكان توقعه، إلا أن الإرادة الشعبية ستنعكس على الأنظمة، بشكل غير قابل للمقارنة مع المرحلة الراهنة، مشيرا أن المشكلة الاساسية تكمن في مدى تقبل العالم الخارجي وبقايا الأنظمة المترسخة، للتوجهات الشعبية.
ولفت الكاتب، أن سوريا تعد من اهم حلقات الربيع العربي، وأن سقوط نظام الأسد، سيكون له تداعيات كبيرة على الدول العربية الأخرى، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، مؤكدا أن اختيار الشعب لحكامه في سوريا بعد مصر، سيعزز أهمية دور صناديق الاقتراع في العالم العربي بشكل لا رجعة عنه، الأمر الذي سيشكل تهديدا لأنظمة كثيرة.
واضاف لاتشينر، أن مرحلة التغيير في المنطقة بدأت مع الغزو الأميركي للعراق في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، الذي وعد بتحقيق الديمقراطية ونشر الحرية في العراق، الأمر الذي نفذ ظاهريا.
وأكد الكاتب أن تغيير نظام صدام حسين من قبل العراقيين أنفسهم كان أمرا صعبا، فيما الاحتلال سرّع المرحلة، وساهم في تعريف العراقيين بصناديق الانتخابات الحرة، بالرغم من الفوضى والإرهاب الذي حل محل النظام السابق.
ونوه لاتشينر أن بوش حرك بركان الشرق الأوسط عبر التدخل في العراق، فيما تخلى باراك أوباما عن التحريك، ولم ير بأسا في انفجار لغم البركان الملتهب، الامر الذي يعني أن تدخلات واشنطن، ساهمت في إشعال فتيل الربيع العربي، حسب رأي الكاتب.
وذكر لاتشينر، أن واشنطن بدأت تشعر بالقلق من تطورات المرحلة التي ساهمت في انطلاقتها، إثر وصول أطياف إسلامية إلى الحكم في بلدان الربيع العربي، وأن انتخاب الشعب للاخوان المسلمين في مصر، والاحتمال الكبير للصبغة الإسلامية في الإدارة السورية الجديدة، بعد نظام الأسد، على حد قول الكاتب.
ولفت لاتشينر إلى وجود قلق من احتمال وصول انظمة إسلامية إلى الحكم في دول الخليج، أكثر استقلالية وتمردا، من الأنظمة الإسلامية التي يتقبلها الغرب، مبينا أن تركيا التي حققت تصالحا بين الإسلام بقيمه الدينية والقيم الدنيوية، وتمكنت من دمج الإسلام ضمن النظام السياسي حتى بات الأمر مقبولا، داخليا وخارجيا، الى حد كبير، وبهذا فهي تعد نموذجا في الشرق الاوسط.
وختم الكاتب أن الإسلام التركي أو العلمانية التركية قد تشكل نموذجا طبيعيا يحتذى به في دول الربيع العربي، وربما تكون التجربة الوحيدة المتوفرة، في هذا المجال، تستطيع تحقيق التوازن المطلوب في الأنظمة الجديدة.
(ترجمة : محمد براء محمد)