قال الكاتب التركي، "طه أوزهان"، في مقالة نشرها، اليوم، في صحيفة "صباح"، إن "على منظمة "بي كا كا" أن تقدم على خطوة لحل الأزمة كتعويض عن دورها السلبي في عرقلة الوصول إلى المعايير الديمقراطية، التي يرنو إليها الشعب التركي طوال الأعوام الثلاثين الأخيرة".
ولفت الكاتب إلى ضرورة مراجعة الظروف الإقليمية، التي رافقت عملية الانفتاح الأولى على حل المسألة الكردية عام 2009، موضحًا أن علاقات تركيا آنذاك مع دمشق وبغداد وطهران كانت في أفضل حالاتها، فيما كانت العلاقات حذرة مع حكومة شمال العراق ، ودافئة مع إدارة أوباما، أما التوتر مع إسرائيل فكان في بدايته.
وأفاد أن عام 2013 شهد تغيرات هامة على صعيد المسألة الكردية، فالحل يمر في جو سياسي اندلعت فيه الثورات العربية، مشيرًا أن "منظمة "بي كا كا" والحركة السياسية الكردية قرأتا الفراغ السياسي، الناجم عن التوتر في المنطقة بطريقة خاطئة، فأقدمتا على خطأ كبير، حيث فضلتا استغلال الفراغ الحاصل عوضًا عن أخذ نصيبهما من التغيير الذي تشهده سوريا، المحطة الأخيرة من الثورات العربية".
وبيّن أن ""حزب السلام والديمقراطية" أيضًا (الذراع السياسي لمنظمة "بي كا كا") فضل إضاعة الفرصة السياسية، عوضًا عن الاستفادة من التغيير الديمقراطي في الأعوام الثلاثة الأخيرة من أجل التحول إلى لاعب حقيقي على المسرح السياسي".
ولفت الكاتب التركي إلى أن "جميع اللاعبين في المنطقة، باستثناء تركيا، يعيشون في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، وهم إما أنهم لا يملكون إمكانية وضع سياسية فعالة أو أن أولوياتهم موجهة إلى عناوين مختلفة".
واستطرد قائلًا: "الشيء الوحيد، الذي تبديه لنا مشاريع تركيا واللاعبين الإقليميين والدوليين على المدى المتوسط، هو أن "بي كا كا"، كمنظمة مسلحة، ليس لها معنى"، مؤكدًا "أن المنظمة اختارت العمل المسلح عن فهم وإدراك، وليس لأنها أُجبرت عليه، وأنها، اليوم، مجبرة على وضع السلاح إذا كانت تريد التحول إلى لاعب سياسي".
وأفاد "طه أوزهان" أن على "منظمة "بي كا كا" أن تدرك أنها تحولت إلى عنصر عديم الشأن ضمن المسائل الاجتماعية الحساسة، والسياسية والاقتصادية وكذلك في السياسة الخارجية لتركيا، "ومن هذه الناحية فإن الجهة الوحيدة التي على المنظمة إقناعها هي الشعب التركي، وليس الدولة التركية أو حزب العدالة والتنمية".
وختم الكاتب مقالته بالقول "إن من أهم الامتحانات، التي تنتظر منظمة "بي كا كا"، خلال الفترة القادمة، العمل على إعادة بناء علاقتها مع المسألة الكردية"، مؤكدًا أن "وضع السلاح هو الشرط الأول لكي تكتسب المنظمة معنى لها".