أكد الكاتب التركي فهمي كورو، أن التجربة التركية في التحول الديمقراطي يمكن ان تشكل نموذجا يحتذى، لترسيخ الديمقراطية في ليبيا.
ولفت كورو في مقال له، بعنوان " دروس تركيا الجديدة ، إلى ليبيا الجديدة"، بصحيفة ستار، التركية اليوم، أن ليبيا تعد البلد الأبرز للانتقال إلى بر الأمان بسهولة، في الجغرافيا العربية، التي انقلبت فيها الأوضاع رأسا على عقب بفعل رياح التغيير.
وذكر الكاتب، أن ليبيا التي شهدت الإطاحة بنظام ديكتاتوري، استمر قرابة نصف قرن، قد يمكن اعتبارها من أكثر بلدان الربيع العربي حظا، نظرا لتمتعها بعائدات كبيرة من النفط والغاز بخلاف بقية الدول التي شهدت ثورات، إضافة إلى عدم وجود اسباب جادة لوقوع اضطرابات دينية أو مذهبية أو عرقية في ليبيا، وغياب انقسام سياسي عميق يؤدي إلى تقسيم المجتمع.
واستدرك كورو، أنه بالرغم من توقع أن تكون ليبيا مثالا يحتذى في التغيير بسرعة، كما يبدو، إلا أن الواقع يختلف بعض الشيء، حيث تعاني البلاد صعوبة في التخلص من آثار العهد القديم، منوها أن النظام الجديد مازال يحمل صفة المؤقت، انطلاقا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، مرورا برئيس الوزراء والحكومة، ورئيس الجمهورية، والدستور.
ورأى الكاتب أن المؤتمر الوطني لا يستعجل في تنظيم الانتخابات لترسيخ النظام الجديدة بصفة دائمة ، بينما الشعب يتابع بحيرة الآلاعيب السياسية بين الأحزاب والشخصيات "الهامة".
ونوه الكاتب إلى أهمية ملتقى جمع بين الكوادر المشاركة في الثورة الليبية، ومثقفين أتراك، نظم في العاصمة الليبية طرابلس، من قبل مركز "سيتا" التركي للدراسات الاستراتيجية، حيث ألقى نائب رئيس الوزراء التركي الأستاذ بشير أطالاي كلمة في الجلسة الافتتاحية، إلى جانب الرئيس الليبي محمد المقريف، أعقبتها جلسات تتضمنت مداخلات أكاديميين من البلدين.
وتطرق الكاتب إلى مشاكل المرحلة الانتقالية في ليبيا، مستشهدا بصعوبة تكيف قسم من المقاتلين المشاركين في الثورة مع الحياة الاجتماعية، فضلا عن غياب كوادر أمنية مؤهلة وجيش منظم، لحفظ الأمن، مشيرا أن المثقفين الليبيين استمعوا بدقة إلى المداخلات والنقاشات التي سلطت الضوء على مراحل التحول الديمقراطي في تركيا، والنجاحات التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، خلال الأعوام الأخيرة.