الأناضول - اسطنبول
رأى الكاتب التركي، أحمد وارول، في مقال له بصحيفة "يني وقت" التركية، أن طول أمد الأزمة السورية، مع استمرار نظام البعث بارتكاب المجازر، مستندا إلى الدعم اللامحدود، الذي يتلقاه، والخسائر الهائلة في الأرواح والممتلكات، كان له أثر في تقليل اهتمام البعض بما يجري، أو رؤيته كحدث اعتيادي، إضافة إلى صرف الأنظار عما يحدث في باقي أنحاء العالم الإسلامي، بسبب ترقب التطورات في سوريا. وأوضح أن تجدد المجازر بشكل يومي قد طبّع العقول لجعل الأمر عاديا في الأذهان، وكأنه تحصيل حاصل للأحداث في سوريا، فضلا عن سعي البعض إلى حصر الأزمة في إطارها الداخلي، ما فتح المجال أمام تعميق عدم اكتراث البعض، إضافة إلى سعي آخرين لنشر هذا الشعور بشكل ممنهج، الأمر الذي أنتج ردات فعل باهتة، لا ترقى لجسامة الحدث. واعتبر أن الحدث السوري الساخن يوميا، كان له أثر بشكل أوآخر، على التعتيم الذي مارسه البعض على أحداث مؤلمة في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، لاسيما أن المعاناة تبقى أقل في أي مكان آخر، عند مقارنتها بالمأساة الحاصلة في سوريا.
وعبر وارول عن اعتقاده بأن أهم الأحداث، التي قبعت في الظل مع تصدر الأزمة السورية نشرات الأخبار، هو "الاحتلال الفرنسي المستمر في مالي، وما تبعه من ظلم وقع في تلك البلاد"، لافتا إلى وجود تعتيم متعمد على التطورات هناك، لدرجة أنه حتى المتابعين للموضوع لا يملكون معلومات دقيقة، "الأمر الذي ساعد الفرنسيين، والإمبريالية العالمية، والآلية التي تشرعنها، المتمثلة في الأمم المتحدة، على إضفاء شرعية على التدخل العسكري، فضلا عن غض الطرف عن انتهاك الحقوق الذي نتج عنه."
وأشار إلى أن السياسة التي اتبعتها فرنسا، وقواتها المحتلة في مالي، لا تختلف كثيرا عما تتعرض له أفغانستان، وباكستان، من قصف جوي على بعض المناطق، بالطائرات من دون طيار تارة، وبطائرات حربية تارة أخرى، والذي كان سببا في استهداف المدنيين العزل، وفي كثير من الأحيان كان الأطفال عرضة لهذا الاستهداف.
ودعم الكاتب ما ذهب إليه، بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، أشارت إلى افتتاح القوات الفرنسية في مالي معتقلا، قرب العاصمة باماكو، شبيه بمعتقل غوانتانامو الأميركي.