تناول الكاتب التركي، "رحيم أر"، في مقال نشره، اليوم، في صحيفة "تركيا"، تحت عنوان "الشرارة السورية"، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية، فافتتح مقاله بالتساؤل "لماذا قصفت إسرائيل سوريا؟ وإذا كانت ستقصفها من قبل لماذا انتظرت عامين؟ ما مصلحتها من قصف سوريا؟ ماذا كانت ستخسر لو لم تهاجم؟ وهل القصف جاء مباشرة؟ أم بالوكالة؟". وأشار إلى أن الرئيس الأميركي، "باراك أوباما"، زار إسرائيل بعد انتخابه للمرة الثانية، وأجبرها على الاعتذار لتركيا عن حادثة الاعتداء على السفينة "مرمرة الزرقاء"، ووافقت الحكومة الإسرائيلية على الاعتذار، ودفع تعويضات لأسر ضحايا الاعتداء دون شروط، مشيرًا إلى أن التطور المذكور يأتي بعد أن عاشت إسرائيل "عزلة" مع تركيا ثلاث مرات. واعتبر أن العزلة الأولى عاشتها إسرائيل بعد تلاشي تأثير الانقلاب ما بعد الحداثي في تركيا في 28 شباط/ فبراير 1997، حيث كانت العلاقات بين الطرفين وصلت إلى الذورة خلال مرحلة الوصاية العسكرية على الحكم المدني في تركيا، فيما جاءت العزلة الثانية بعد المشادة الكلامية الشهيرة بين رئيس الوزراء التركي، "رجب طيب أردوغان"، والرئيس الإسرائيلي، "شمعون بيريز"، خلال قمة دافوس، تبعتها عزلة ثالثة مع الاعتداء الإسرائيلي على السفينة التركية في المياه الدولية وسقوط ضحايا أتراك في الاعتداء. وبيّن أن تركيا كانت، بشكل من الأشكال، بمثابة نافذة لإسرائيل على محيطها، إلا أن ثلاث ستائر سميكة أغلقت النافذة، وعلى الرغم من ضغوط أطراف ثالثة لم تتنازل الحكومة التركية، مضيفًا: "حتى السلام في العالم الآن أصبح يتحقق فقط من خلال الوقوف بصلابة وإصرار وشجاعة".
واستطرد الكاتب التركي قائلًا إن واشنطن، من جهة أخرى، تعتبر استمرار الخلاف بين حليفيها أمرًا يهدد مصالحها، ولهذا أجبر الرئيس الأميركي حكام إسرائيل على الخضوع، إلا أن تلك كانت مرحلة أولى، جاء بعدها قصف سوريا، متسائلًا: "هل من قبيل الصدفة تزامن قصف إسرائيل لسوريا مع انطلاق مسيرة سلمية في تركيا؟"، ومؤكدًا أن القصف له مغزى لوقوعه قبل توجه "أردوغان" إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة تاريخية.
وختم "رحيم أر" مقاله بالتساؤل عما إذا كان هناك خطة لم يُفصح عنها، تنص على اشتباك إسرائيل وسوريا، ومع تأجج الصراع في المنطقة تتحرك الأمم المتحدة، وتتدخل تركيا في الحرب من قبيل الأمر واقع، مؤكدًا على ضرورة الحذر إزاء سيناريوهات من هذا القبيل، وابتعاد أنقرة عن الدخول في الحرب، "لأن حربًا تندلع نتيجة شرارة سورية ستحرق كل ما تحقق في تركيا خلال عشر سنوات، وتركيا ستخسر أكثر من سوريا، لأن الأخيرة لم يعد لديها ما تخسره".