رأى الكاتب التركي، إبراهيم كاراغُل، في مقال له بصحيفة "يني شفق" التركية، أن حزب الله اللبناني، الذي دمر يوما أسطورة القوة العسكرية الاسرائيلية، قد دمر اليوم الأسطورة التي خلقها عن نفسه بأنه حزب المقاومة، من خلال موقفه الصارخ من الأزمة السورية.
وبين كاراغُل، أن الحزب رضي بزوال هذه الأمثولة في سبيل الدفاع عن أحد الأنظمة "المتعفنة" في الشرق الأوسط، وبات في مواجهة طلاب الحرية، ويقاتل الشعب السوري باسم نظام البعث، مشيرا إلى أن فوهة بندقية الحزب وجهت إلى الجهة الخطأ.
وأوضح أن تشعب وتعقيدات الأزمة السورية، وتعدد أبعادها، وتحول سوريا إلى مسرح للصراع بين القوى الدولية، لا يعطي حزب الله اللبناني الحق في تبني مثل هذا الخيار، الذي تفوح منه رائحة التبعية المذهبية لإيران، والانسجام مع أهدافها الجيوسياسية.
وانتقد كاراغُل تصريحات، حسن نصر الله، أمين عام الحزب، الذي وعد فيها مناصريه بالانتصار في معركته في سوريا على غرار ما حققه من انتصار على الاسرائيليين عام 2006، لافتا أنه بهذه التصريحات أوضح أنه لا فرق بالنسبة لهم بين مسلم واسرائيلي.
وتساءل كاراغُل عن تواني الحزب في مقارعة الاحتلال الأميركي للعراق، وعدم إرسال مقاتليه إلى هناك لطرد المحتل، إذا كان مولعا لهذ الدرجة بمواجهة القوى الاستعمارية مشيرا أن تصريحات نصر الله بأن سقوط النظام السوري يعني سقوط القدس لا تعدو عن كونها بحثا لغطاء عن فعل غير مشروع يقوم به الحزب في سوريا، متسائلا فيما إذا كان النظام السوري يوما هو حام للقدس.
ورأى كاراغُل، أن المسلمين السنة، الذي ساندوا حزب الله في حربه مع اسرائيل عام 2006، باتوا اليوم ضحية مغامرته في سوريا، مشيرا إلى أن نصر الله لم يرتق لمستوى هؤلاء الناس، من حيث النضج في مقاربتهم للوضع، بل تحرك من منطلق مذهبي ضيق وتحول لحرب المسلمين.
وحذر الكاتب التركي من تجاوز الأزمة السورية الحدود إلى لبنان مع استمرار مواقف مشابهة، لاسيما أن التطورات على الأرض في سوريا والموقف الدولي لاينبئ بنهاية قريبة للأزمة.